11 - 09 - 2026

الهند تستضيف القمة الثامنة عشرة لمجموعة بريكس بمشاركة مصرية قوية

الهند تستضيف القمة الثامنة عشرة لمجموعة بريكس بمشاركة مصرية قوية

تستضيف الهند القمة الثامنة عشرة لمجموعة بريكس في نيودلهي يومي 12 و13 سبتمبر 2026، برئاسة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، لتتوج بذلك رئاسة الهند للمجموعة لعام 2026، التي تُعقد تحت شعار «البناء من أجل المرونة والابتكار والتعاون والاستدامة».

ومن المتوقع أن تشهد القمة مشاركة مصرية رفيعة المستوى، بما يوفر فرصة مهمة جديدة للهند ومصر لتعزيز الأولويات المشتركة لدول الجنوب العالمي ودفع التعاون في عدد من المجالات ذات الاهتمام المشترك.

وخلال رئاسة الهند لمجموعة بريكس، عُقد أكثر من 350 اجتماعًا وفعالية رفيعة المستوى في أكثر من 25 مدينة بمختلف أنحاء البلاد، تناولت مجموعة واسعة من الموضوعات، من بينها التعاون السياسي والأمني، والتجارة والتمويل، والصناعة، والتكنولوجيا والابتكار، والزراعة، والطاقة، والبيئة، والصحة، والتعليم، والثقافة، والشباب، والرياضة، والتواصل بين الشعوب. كما عُقد نحو 25 اجتماعًا وفعالية على المستوى الوزاري في إطار التحضير للقمة.

وسعت الهند، خلال رئاستها للمجموعة، إلى جعل تعاون بريكس أكثر عملية وشمولًا وتركيزًا على التنمية، من خلال إطلاق عدد من المبادرات المهمة، من بينها شبكة حاضنات بريكس وصندوق بريكس لابتكار الشركات الناشئة لربط منظومات الابتكار والشركات الناشئة، وشبكة بريكس للبحوث الحضرية والمعرفة بهدف التبادل المستدام للحلول والخبرات العملية بين مدن دول المجموعة، إلى جانب إنشاء مركز بريكس للتميز في الشبكات الذكية وتخزين الطاقة.

كما أطلقت الهند منصة «بريكس كونيكت» للتعاون التقني وتبادل المعرفة وبناء القدرات في مجالي العمل والتوظيف، وعززت التعاون في مجال تمويل المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، بما في ذلك توافق آراء «جايبور» والمبادئ التوجيهية الخاصة بائتمان هذه المشروعات، إلى جانب مبادرات في مجالات البنية التحتية الرقمية العامة، والتكنولوجيات الناشئة، ونظم المعارف التقليدية والأصلية، والتنمية التي تقودها المرأة، وسلاسل الإمداد القادرة على الصمود.

واعتمدت عدة اجتماعات وزارية إعلانات ومخرجات عملية موجهة نحو العمل، شملت مجالات التجارة والصناعة والزراعة والطاقة والتحضر والعمل والتعليم والثقافة والمرأة والاتصالات والعلوم والتكنولوجيا وغيرها من القطاعات، كما أسهمت رئاسة الهند في استكمال استراتيجية الشراكة الاقتصادية لمجموعة بريكس 2030.

وامتدت فعاليات بريكس إلى ما هو أبعد من العواصم الوطنية، حيث جمع ملتقى مدن صداقة بريكس، الذي استضافته مومباي يومي 11 و12 أغسطس، قادة المدن وصانعي السياسات والخبراء وممثلي قطاع الصناعة لمناقشة التكيف مع تغير المناخ، والبنية التحتية المستدامة، والتنقل، والإسكان، والحوكمة الرقمية، وتعزيز التعاون بين المدن. كما رحب منتدى التنمية الحضرية لمجموعة بريكس باقتراح الهند إنشاء شبكة دائمة للبحوث والمعرفة الحضرية.

وتنوعت أنشطة التواصل بين الشعوب، وشملت فعالية بريكس لركوب الدراجات لتعزيز الصداقة في فيساخاباتنام، وبرامج لريادة الأعمال الشبابية، ومبادرة خدمة بريكس «Serve BRICS»، التي التزمت الهند في إطارها بحشد مليون ساعة من العمل التطوعي. كما أسهمت المهرجانات الثقافية والمعارض والتبادلات الأكاديمية والفعاليات التجارية وأنشطة الشباب والرياضة في توسيع نطاق المشاركة في بريكس لتتجاوز نطاق الحكومات وتشمل قطاعات أوسع من المجتمعات.

وشاركت مصر بفاعلية طوال فترة رئاسة الهند لمجموعة بريكس، حيث توجه عدد من الوزراء المصريين وكبار المسؤولين إلى الهند للمشاركة في الاجتماعات الوزارية واجتماعات القطاعات التابعة للمجموعة، إلى جانب عقد لقاءات ثنائية مع نظرائهم الهنود لمواصلة دفع التعاون بين البلدين في مختلف المجالات.

وشارك وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي في اجتماع وزراء خارجية بريكس الذي عُقد في نيودلهي خلال مايو، حيث جددت مصر دعمها لنجاح رئاسة الهند لمجموعة بريكس وتعزيز صوت دول الجنوب العالمي.

وفي أغسطس، شارك وزير الصناعة خالد هاشم في اجتماع وزراء الصناعة لدول بريكس، حيث سلط الضوء على التعاون في مجالات الإنتاج المشترك، ونقل التكنولوجيا، والمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، والتحول الصناعي الرقمي، والصناعات الخضراء.

كما ترأس وزير الاستثمار والتجارة الخارجية الدكتور محمد فريد صالح الوفد المصري المشارك في اجتماع وزراء التجارة لدول بريكس، حيث ركزت المناقشات على تعزيز التجارة والاستثمار، وسلاسل الإمداد، والتجارة الرقمية، وزيادة اندماج الشركات في سلاسل القيمة العالمية.

وشارك وزير المالية أحمد كجوك في اجتماع وزراء مالية بريكس ومحافظي البنوك المركزية في الهند، داعيًا إلى تعزيز التعاون داخل المجموعة في مجالات تمويل التنمية، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، وحشد رؤوس الأموال الخاصة، وتعزيز دور بنك التنمية الجديد.

كما شاركت مصر في مسارات مهمة أخرى لمجموعة بريكس على مدار العام، بما في ذلك الاجتماعات المتعلقة بالطاقة والثقافة والعدل والبيئة وتغير المناخ، فيما سلط وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي الضوء على أمن الطاقة والغاز الطبيعي والتعدين والاستثمار باعتبارها مجالات واعدة لمزيد من التعاون.

وترأس المستشار بولس فهمي إسكندر بولس، رئيس المحكمة الدستورية العليا في مصر، الوفد القضائي المصري المشارك في منتدى رؤساء المحاكم العليا لدول بريكس في نيودلهي خلال الفترة من 4 إلى 6 سبتمبر 2026، بما أسهم في مواصلة تعزيز التبادلات المؤسسية والقضائية بين أعضاء مجموعة بريكس.

وتتمتع الهند ومصر بصداقة راسخة ارتقت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في عام 2023، عقب الزيارات التاريخية المتبادلة التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.

كما أتاحت المشاركة النشطة للوزراء المصريين وكبار المسؤولين خلال رئاسة الهند لمجموعة بريكس فرصًا لإجراء لقاءات ثنائية مع نظرائهم الهنود، بما أسهم في تعزيز الشراكة المتنامية بين البلدين.

وواصل التعاون الثنائي توسعه في المجالات السياسية والاقتصادية والدفاعية والأمنية والتكنولوجية والثقافية، إلى جانب مجالات التواصل بين الشعوب، حيث تمت أكثر من 15 زيارة وزارية خلال العامين الماضيين، بما يعكس كثافة التواصل رفيع المستوى بين البلدين.

وارتفع حجم التجارة الثنائية بنحو 35% ليصل إلى 6.8 مليار دولار أمريكي خلال السنة المالية 2025-2026، بما يؤكد الإمكانات الكبيرة لمزيد من التوسع في العلاقات التجارية والاقتصادية. وتستكشف الشركات الهندية بنشاط فرصًا جديدة في مصر، حيث تجاوزت الاستثمارات الهندية 5.5 مليار دولار أمريكي وأسهمت في توفير نحو 50 ألف فرصة عمل محلية.

وشهد التعاون الدفاعي أيضًا زخمًا كبيرًا من خلال التدريبات المنتظمة والتبادلات رفيعة المستوى والمشاركة الهندية القوية في معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء في نسخته الثانية.

ولا تزال التبادلات بين الشعوب والتبادلات الثقافية في صميم العلاقات الهندية المصرية، حيث كانت مصر الدولة الشريكة في أكبر معرض للحرف اليدوية في العالم بالهند في فبراير 2026، فيما يشارك نحو 30 ألف تلميذ مصري سنويًا في مسابقة الرسم التي تنظمها السفارة حول الهند.

كما وفرت أهرامات الجيزة الشهيرة خلفية للاحتفالات باليوم العالمي لليوجا في يونيو 2026، فيما يشارك موسيقيون مصريون يعزفون على العود والناي، إلى جانب فنانين يعرضون الفخار التقليدي والنسيج وفن الجداريات، في الفعاليات الثقافية لمجموعة بريكس التي تُقام في الهند بالتزامن مع انعقاد القمة. كما يوجد عدد من كبار الصحفيين المصريين في الهند لتغطية قمة بريكس.

وتشترك الهند ومصر في الالتزام بتعزيز صوت الدول النامية وتمثيلها في منظومة الحوكمة العالمية، كما توجد آفاق واسعة للعمل معًا في إطار بريكس بشأن إصلاح المنظومة متعددة الأطراف، وتمويل التنمية، والتجارة والاستثمار، والتعاون الصناعي، والتكنولوجيا، والأمن الغذائي وأمن الطاقة، والعمل المناخي، والتعاون بين بلدان الجنوب.

وسُلّط الضوء على هذه الشراكة خلال مؤتمر الشراكة الهندية المصرية في بريكس، الذي عُقد في القاهرة في أغسطس 2026، وجمع مسؤولين كبارًا ودبلوماسيين وخبراء من البلدين لمناقشة تمويل التنمية، والتجارة والاستثمار، والتكنولوجيا والابتكار، والعلاقات الثقافية والتواصل بين الشعوب.

وتتيح قمة نيودلهي لقادة بريكس فرصة لاستعراض التقدم المحرز خلال رئاسة الهند للمجموعة، ورسم المسار المستقبلي للتعاون بين الدول الأعضاء، في وقت يشهد فيه العالم تحولات وتغيرات كبيرة.