11 - 09 - 2026

مصر بين حلم عرابي وجدار الدولة العميقة: لماذا لم تتحقق الحرية؟

مصر بين حلم عرابي وجدار الدولة العميقة: لماذا لم تتحقق الحرية؟

في التاسع من سبتمبر عام 1881، وقف رجل من ريف الشرقية أمام قصر عابدين، يخاطب خديوي مصر بعبارات لم يعهدها تاريخ البلاد من قبل، لم يكن مجرد ضابط متمرد، بل كان حامل حلم جمع في طياته عصارة قرون من التطلع للتحرر، شعار رفعه لأول مرة في التاريخ الحديث: "مصر للمصريين"، لم يكن مجرد هتاف عابر، بل رؤية كاملة لدولة المواطنة والكرامة والعدالة.

لكن السؤال الأعمق يظل يلح على العقل والقلب معاً: كيف يمكن لحلم بهذه العظمة أن يظل معلقاً بين سماء الطموح وأرض الواقع، رغم كل ما شهده وطننا من ثورات هزت عروشاً، وهزائم كسرت ظهراً، وانتصارات رفعت رأساً، ومعاهدات أعادت رسم الخريطة؟ كيف يمكن لشعار "مصر للمصريين" أن يظل جذوة حية في الذاكرة الوطنية، رغم مرور قرن ونصف من النضال المتواصل، ورغم كل محاولات الإخماد والتزييف والنسيان؟

هذا المقال هو رحلة في تاريخ الحلم العرابي، من وقفة عابدين في 1881 إلى ثورات 1919 و1952 و2011 و2013، رحلة تستقصي أسباب فشل هذا الحلم في التحقق، وتكشف عن الجدار الصلب الذي اصطدم به في كل مرة: الدولة العميقة بوجوهها المتعددة، من التمييز العرقي داخل الجيش، إلى تحالف الخديوي مع الاستعمار، إلى الخيانة الداخلية، إلى التدخل الأجنبي، إلى صراعات كتابة التاريخ، رحلة تعتمد على مذكرات عرابي التي حققها الدكتور عبدالمنعم الجميعي، وكتاب صلاح عيسى المعمق الصادر في 612 صفحة والمعتمد على وثائق مصرية وإنجليزية وفرنسية، ودراسات خوان كول (Juan R. I. Cole) وم. و. دالي (M. W. Daly)، إضافة إلى أحدث الأبحاث الأكاديمية حول الدولة العميقة والثورات المصرية المعاصرة.

فهل آن الأوان لتجاوز سؤال "التغيير بالثورة أم بالإصلاح"، إلى بناء دولة المؤسسات التي تحقق حلم عرابي الذي ظل معلقاً بين السماء والأرض لأكثر من قرن؟ وهل يمكن لمصر أخيراً أن تتحقق فيها كلمة الله في أرضه: أن الإنسان حر، وأن مصر للمصريين؟

ففي التاسع من سبتمبر عام 1881، لم يكن المشهد أمام قصر عابدين مجرد احتجاج عسكري، بل كان لحظة ميلاد وعي جمعي جديد، قاد الزعيم أحمد عرابي مظاهرة شاركت فيها وحدات من الجيش المصري وجموع غفيرة من المصريين من مختلف الفئات، ليضع يده على نبض أمة تئن تحت وطأة احتلال مزدوج: احتلال داخلي تمثله هيمنة النخبة التركية والشركسية على مناصب الحكم، واحتلال خارجي تمثله السيطرة الأوروبية على الموارد المالية للدولة.

لم يكن عرابي، ابن هرية رزنة بمحافظة الشرقية، الذي حفظ القرآن وتعلم في الأزهر، قبل أن تدفع به الأقدار إلى الالتحاق بالجيش، مجرد ضابط متمرد، بل كان حامل حلم تجسد في شعار "مصر للمصريين"، وهو الشعار الذي وثقه الباحث خوان كول في دراسته "الاستعمار والثورة في الشرق الأوسط" (Colonialism and Revolution in the Middle East) كتعبير عن رؤية قومية مبكرة تتجاوز الانتماءات الضيقة، ويؤكد المؤرخ م. و. دالي في "تاريخ كامبريدج لمصر" (The Cambridge History of Egypt) أن هذه الثورة كانت ذات عمق اجتماعي واسع، شاركت فيها نخب ثرية من المجلس النيابي وفئات شعبية متعددة، ولم تكن مجرد تمرد عسكري ضيق.

ولكن العامل الأعمق كان واقعاً اقتصادياً مريراً، فقد أُغرقت مصر بالديون في عهد الخديوي إسماعيل، حيث بلغت في آخر فترة توليه الحكم أكثر من 90 مليون جنيه، في وقت كانت ميزانية الدولة تعادل 4 ملايين جنيه فقط، وتحت ضغط صندوق الدين العام آنذاك، عُزل إسماعيل في يوليو 1879، وتولى الخديوي توفيق الذي تفاقمت في عهده الأزمة المالية، ففي عام 1876، نشأت لجنة الدين العام بضغط بريطاني وفرنسي لتسيير الاقتصاد المصري كما تشاء البنوك الأوروبية، مما فتح الباب للسيطرة الأوروبية على الموارد المالية وسلخ السيادة المصرية، ويؤكد الصحفي والمؤرخ صلاح عيسى في دراسته المعمقة "الثورة العرابية" أن هذه الأوضاع الاقتصادية هي التي أشعلت فتيل الثورة.

في صبيحة التاسع من سبتمبر 1881، تحركت وحدات الجيش المتمركزة في القاهرة بأكملها إلى ميدان عابدين، حيث غصت أطراف الميدان بالجموع الحاشدة، وامتلأت نوافذ البيوت المجاورة للسراي وأسطحها بالنظارة، في مشهد جمع بين قوة الجيش وإرادة الشعب، فلم يخرج عرابي ليعلن انقلاباً على الحكم، بل خرج حاملاً مطالب الأمة: عزل وزارة رياض باشا المستبدة، وإنشاء مجلس نواب على النسق الأوروبي، وزيادة عدد الجيش إلى 18 ألف جندي "طبقاً للفرمان السلطاني"، وقد أكد المؤرخ عبد الرحمن الرافعي في كتابه "الثورة العرابية والاحتلال الإنجليزي" أن هذه المطالب حملت في طياتها سؤالاً جوهرياً حول شكل الدولة: من يملك حق المشاركة في إدارة هذا البلد؟ والسؤال لم يغب عن وجدان الأمة منذ ذلك اليوم.

وما يعزز عمق هذه الحركة هو أنها لم تكن مجرد تمرد عسكري ضيق، بل ثورة ذات امتداد شعبي واسع، حيث باركها الأمراء والأعيان من المجلس النيابي السابق، وحظيت بدعم من مختلف الفئات الاجتماعية، ذلك أن شعار "مصر للمصريين" لم يكن خطاباً عرقياً ضيقاً، بل عبر عن نزعة قومية أولية تتعايش مع المناداة بالجهاد والولاء للخلافة العثمانية، مما يعكس تعقيد الهوية الوطنية في تلك المرحلة.

واستجاب الخديوي مرغماً لعزل وزارة رياض باشا، وكُلف محمد شريف باشا بتشكيل وزارة جديدة، ثم تولى محمود سامي البارودي الوزارة، بينما أصبح عرابي ناظراً للجهادية (وزيراً للدفاع)، ليكون بذلك أول مصري يتولى هذا المنصب الرفيع، وفي لحظة تاريخية فريدة، أعلن الدستور في 7 فبراير 1882، ليُعرف بدستور الثورة العرابية، وهو أول دستور ديمقراطي في مصر والعالم العربي، تألف من 53 مادة، أرست مبدأ المسؤولية الوزارية أمام مجلس النواب، وحق المجلس في إقرار الميزانية، ورقابة عمل الحكومة، مع حصانة برلمانية لأول مرة، وبدا الحلم قد أوشك على التحقق.

ولكن هذا الدستور الوليد قوبل بتربص قوى الدولة العميقة المتحالفة مع القوى الاستعمارية، ففي 7 يناير 1882، أرسلت بريطانيا وفرنسا مذكرتهما المشتركة، معلنتين مساندتهما للخديوي، وتصاعد التوتر حتى بلغ ذروته بقصف الأسطول البريطاني للإسكندرية في 11 يوليو 1882. وفي معركة التل الكبير في 13 سبتمبر 1882، كانت الهزيمة حتمية، معركة خاطفة لم تتجاوز ثلاثين دقيقة، أُخذ فيها الجيش المصري على حين غرة، ولم تكن الخيانة من طرف واحد؛ بل شارك فيها الخديوي توفيق نفسه، ورئيس مجلس النواب محمد سلطان باشا الذي اشترى ولاء البدو، وقائد فرقة السوارى عبد الرحمن حسن، والمخبر سعيد الطحاوي، وقائد المقدمة علي يوسف خنفس، فضلاً عن ديليسبس رئيس شركة قناة السويس الذي سمح للإنجليز بالمرور.

وأُسر عرابي، وحكم عليه بالإعدام، ثم خُفف الحكم إلى النفي مدى الحياة إلى جزيرة سيلان (سريلانكا)، وفي 28 ديسمبر 1882، غادرت السفينة "مريتوس" ميناء السويس تحمله إلى المنفى، حيث أمضى سبع سنوات في كولومبو ثم نقل إلى كاندي، ليعود بعد عفو في عام 1901، لكن وطنه أصبح تحت الاحتلال البريطاني الذي دام أربعة وسبعين عاماً. 

لكن الحلم العرابي لم يمت مع نفيه، بل ظل شعار "مصر للمصريين" جذوة حية في الذاكرة الوطنية، فثورة 1919 حملت الراية لتكمل المسيرة، لكن التحليل الأكاديمي المعاصر يقدم قراءة نقدية لها، فيرى الباحث شريف إمام، في كتابه "سعد زغلول في مرآة جرامشي"، أن ثورة 1919 كانت نموذجاً للثورة السلبية، حيث استغلت البرجوازية الزراعية المصرية عشوائية حركة الجماهير وتشوشها التنظيمي لتتصدر المشهد وتُفرغ الحركة من مضامينها الاجتماعية العميقة، فحولتها إلى موجة سياسية منضبطة لا تمس مكتسبات الطبقة المهيمنة، ورغم دستور 1923 الذي سمح لسعد زغلول بأن يكون أول رئيس وزراء منتخب، ظل ذلك كله تحت الاحتلال.

ثم جاءت ثورة 23 يوليو 1952 بمبادئها الستة، فبدا الحلم يقترب من التحقق، لكن التقييمات النقدية تشير إلى أن ثورة يوليو كانت حركة عسكرية وليست ثورة شعبية، وواجهت اتهامات بغياب الحريات السياسية والديمقراطية، وقد لاحظ المحللون تشابهاً في الظروف بين ثورة عرابي وثورة يوليو، حيث انتهت كلتاهما بسيطرة المؤسسة العسكرية على مقاليد الأمور.

ثم كانت ثورة 25 يناير 2011 التي جاءت بموجة شبابية هائلة، لكنها فشلت في تحقيق نظام ديمقراطي مكتمل، ويرجع المحللون أسباب الفشل إلى غياب القيادة والمشروع السياسي الواضح، واكتفاء الثورة بشعار "الشعب يريد إسقاط النظام" فلما سقط النظام لم تدر ماذا تصنع، إضافة إلى الانقسامات الداخلية وفشل قوى الثورة في بناء قواعد جماهيرية، وقد كشفت هذه الثورة هشاشة الدولة العميقة وضربتها في مواضع موجعة، لكنها انتهت بتداعيات أوصلت جماعة الإخوان إلى سدة الحكم.

وأخيراً جاءت ثورة 30 يونيو 2013 كتصحيح للمسار، حيث جسدت وحدة الجيش والشعب في مواجهة حكم الإخوان، وقد اعتبر البعض أنها لحظة فاصلة أنقذت الدولة المصرية من مصير مجهول، وأنها لم تكن مجرد انتقال للسلطة بل صراعاً حول طبيعة الدولة نفسها، لكن السؤال بقي: هل هذه المرة ستكون مختلفة؟

كان حلم عرابي بمصر للمصريين حلماً وطنياً نهضوياً، لكنه اصطدم بجدار الدولة العميقة، التي لم تكن مجرد مؤسسات، بل تراكماً عضوياً من المصالح والهياكل التي تشكلت على مدى قرون، تقف أمام أي إصلاحات وتستخدم استراتيجية الثورة المضادة للحفاظ على مصالحها، لكن في زمن عرابي، تجلت الدولة العميقة في خمس دوائر متشابكة:

الدائرة الأولى؛ التمييز العرقي داخل الجيش، فمنذ عهد محمد علي، كانت المؤسسة العسكرية محكومة بسياسة تمييز واضحة، حيث احتكر الأتراك والشراكسة رتب الضباط والقيادات الكبرى، وكان الاعتقاد السائد وقتها أن أول ضابط مصري يصل إلى رتبة عليا سيقود ثورة على الأسرة الحاكمة، وفي هذه البيئة، كان صعود عرابي تحدياً لهذه الدولة العميقة العسكرية، مما جعل الصدام حتمياً.

والدائرة الثانية؛ كانت تحالف قوى العائلات النافذة والخديوي توفيق مع البريطانيين، وكان هذا التحالف جزءاً من الدولة العميقة التي تستعين بالقوى الأجنبية لحماية مصالحها، ثم تأتي الدائرة الثالثة؛ الخيانة والانقسام الداخلي، فتعرضت الثورة لخيانات متعددة كانت سبباً رئيسياً في الهزيمة، بدأت من الخديوي نفسه وصولاً لبعض قادة الجيش والأعيان والعربان.

أما الدائرة الرابعة؛ التدخل الأجنبي المباشر، حيث أرسلت بريطانيا وفرنسا مذكرتهما المشتركة في 7 يناير 1882، وكانت بريطانيا قلقة من أن عرابي سيتخلف عن سداد ديون مصر الضخمة أو يحاول السيطرة على قناة السويس، أما الدائرة الخامسة والأخيرة؛ فكانت صراعات كتابة التاريخ، فبعد الهزيمة بدأت معركة التأريخ للثورة، حيث تحولت الثورة في بعض الروايات إلى "هوجة"، وأصبح عرابي في بعض الكتابات مجرد ضابط متمرد، وقد أكد الدكتور عماد هلال أن صور عرابي لم تثبت على حال في كتب التاريخ، واختلف تقييمه حسب الظروف السياسية، وهذا الاختلاف في قراءة التاريخ يعكس بذاته استمرار حكم الدولة العميقة والصراع حول هوية مصر ومستقبلها حتى الآن، وكأن الدولة العميقة واجهت الحلم ليس فقط على أرض المعركة، بل في ذاكرة الأمة نفسها.

أما اليوم، فمكونات الدولة العميقة تبدو مختلفة شكلاً لكنها متماثلة جوهراً، فقد شاع مصطلح "الدولة العميقة" في مصر منذ عام 2011، للإشارة إلى "تحالف فضفاض من مراكز قوى تشمل القوات المسلحة والمخابرات والشرطة والقضاء، مع شبكة من مصالح الشركات والأعمال الكبرى والأسر النافذة والبيروقراطية الراسخة"، وقد عبر هذا المصطلح عن سيطرة ذلك التحالف على صناعة القرار المصري بعيداً عن سلطة الشعب، وقد أظهرت دراسات أكاديمية أن الدولة العميقة تؤثر وتتأثر بالأنظمة الحاكمة، وكل محاولات الإصلاح تصطدم بهذا المفهوم المعقد الذي تحكمه قواعد وتقاليد، وهي على استعداد للإطاحة برؤوس الأنظمة السياسية الحاكمة ووضع أخرى تخدم مصالحها.

وبين وقفة عابدين في سبتمبر 1881 وثورات 1919 و1952 و2011 و2013، يمتد حلم أحمد عرابي كخيط رفيع لكنه متين يربط بين محطات النضال المصري، "مصر للمصريين" لم تكن مجرد شعار عابر، بل كانت رؤية لدولة المواطنة والكرامة والعدالة، وقد خلص الباحث خوان كول في دراسته إلى أن الثورة العرابية كانت ثورة اجتماعية عريضة أوشكت على التحقق عندما أوقفها التدخل البريطاني.

ولكن السؤال الأعمق يبقى: لماذا تتكرر أنماط الفشل؟ وتكشف المقارنة بين ثورات مصر المتعاقبة عن نمط متكرر: ثورات تبدأ بانتفاضات شعبية عارمة، ثم تُختطف من قبل النخب التقليدية أوالمؤسسة العسكرية، أو تفشل في بناء مؤسسات ديمقراطية قادرة على ترجمة أحلامها إلى واقع ملموس، وهذا النمط يعكس استمرار تأثير الدولة العميقة التي لا تتغير بسهولة، بل تعيد إنتاج ذاتها في كل مرحلة.

وانطلاقاً من هذا التحليل، يمكن اقتراح التوصيات التالية:

بناء دولة المؤسسات: تجاوز سؤال "التغيير بالثورة أم بالإصلاح" إلى بناء مؤسسات ديمقراطية قوية وفاعلة، تضمن الفصل بين السلطات وتحد من نفوذ الدولة العميقة.

- إصلاح التعليم والإعلام: بناء وعي وطني نقدي قادر على قراءة التاريخ قراءة موضوعية، تتجاوز السرديات الرسمية والأحكام المسبقة، وتستوعب دروس الماضي دون تقديس أو إدانة مطلقة.

- إعادة كتابة التاريخ: تبني منهجية علمية في كتابة التاريخ المصري الحديث، تعرض وجهات النظر المختلفة وتفندها بالدليل، كما فعل صلاح عيسى في كتابه "الثورة العرابية"، وكما يفعل الباحثون المعاصرون في إعادة قراءة ثورة 1919.

مواجهة التدخل الخارجي: بناء استراتيجية وطنية واضحة لحماية القرار المصري من الإملاءات الخارجية، مستفيدة من دروس أزمة الديون في 1876 التي مهدت للتدخل الأجنبي.

تحقيق العدالة الاجتماعية: معالجة الفجوات الاقتصادية والاجتماعية التي تغذي الانتفاضات وتجعلها عرضة للاختطاف، حيث يصدق على مصر اليوم ما صرخ به عبد الله النديم في زمن عرابي: "أهل البنوكا والأطيان – صاروا على الأعيان أعيان – وابن البلد ماشى عريان".

ربما يكون سر استمرار حلم عرابي حتى اليوم أنه ليس حلم رجل، بل نبض أمة عرفت طريقها ولم تنسه، والأمة التي تعرف أنها خُلقت للحرية، وإن تطاول الزمن بها، لا تمل ولا تستكين، ومصر التي حملت في وجدانها معنى الكرامة منذ فجر التاريخ، تدرك أن الله لم يخلق بني الإنسان تراثاً يُورث، ولا عقاراً يُباع، بل خلقهم أحراراً، بكرامة لا تنقص ولا تُمحى.

وفي كل محطة من محطات النضال، يتجدد العزم على أن السيادة للشعب، وأن الاستعباد مهما تغيرت صوره لن يطول، لأن في روح مصر شيئاً لا يُقهر، ولئن طال الليل، فالصبح قادم، ولئن تعاقبت الانكسارات، فالإرادة المصرية عصية على الانكسار، وهي ستبقى، جيلاً بعد جيل، تنحت من صخر اليأس أملاً، ومن نار الظلم نوراً، حتى تتحقق كلمة الله في أرضه: أن الإنسان حر، وأن مصر للمصريين.
------------------------------
بقلم:
 أحمد حمدي درويش

مقالات اخرى للكاتب

مصر بين حلم عرابي وجدار الدولة العميقة: لماذا لم تتحقق الحرية؟