كشفت دراسة حديثة أعدها محمد حسام ثابت، مدير برنامج دراسات الإرهاب والتطرف بمركز مسارات للدراسات الاستراتيجية، عن تحرك منصات وشخصيات مناهضة لتشويه نتائج زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى القاهرة، عبر ترويج مزاعم غير موثقة حول بيع قناة السويس وأراض وأصول مصرية، ومحاولة تصوير التعاون الاقتصادي بين البلدين كتهديد للسيادة والقرار الوطني.
وأوضحت الدراسة، الصادرة تحت عنوان «من الوقائع إلى خطابات التشكيك: قراءة في الخطاب الإعلامي المناهض لزيارة الرئيس الصيني إلى مصر»، أن الحملة تجاهلت الأهمية السياسية والاقتصادية للزيارة، التي جاءت بعد عشر سنوات من الزيارة السابقة للرئيس الصيني، وتزامنت مع مرور سبعين عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وبكين، وشهدت توقيع اتفاقيات ووثائق تعاون في مجالات الاستثمار وتوطين الصناعة ونقل التكنولوجيا والطاقة.
ورصدت الدراسة اعتماد الخطاب المناهض على خمسة مسارات رئيسية، شملت الادعاء بوجود اتفاقات سرية لبيع قناة السويس وأراض مصرية، وتصوير الاستثمارات الصينية كوسيلة للسيطرة على القرار السياسي، واستغلال علاقات بكين مع إثيوبيا وإسرائيل لإثارة المخاوف، والربط المضلل بين موقف مصر من تايوان وإدارة أصول الدولة، إلى جانب التقليل من دلالة الموقف الصيني الداعم لاحترام القانون الدولي وعدم الإضرار بمصالح دول حوض النيل.
وأكدت أن مروجي هذه المزاعم لم يقدموا وثيقة أو عقدا أو قرار تخصيص يثبت بيع القناة أو نقل ملكية مليون فدان في أسيوط إلى الجانب الصيني، مشيرة إلى أن الاستثمار داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس لا يمنح المستثمر الأجنبي أي ملكية للمجرى الملاحي أو سلطة على حركة السفن والأمن والجمارك، إذ تظل القناة مرفقا سياديا تديره الدولة المصرية، بينما تخضع المشروعات المقامة في المنطقة الاقتصادية للقوانين والعقود المنظمة للاستثمار.
وأشارت الدراسة إلى أن الحملة تعمدت دمج ملفات مختلفة في طبيعتها وأطرها القانونية، من بينها سد النهضة وتايوان ورأس الحكمة وتيران وصنافير وجزيرة الوراق والموانئ، ووضعها داخل خطاب واحد يروج لفكرة التفريط في الأرض والأصول، رغم اختلاف ترسيم الحدود عن الاستثمار، وحقوق الانتفاع عن نقل الملكية، وتشغيل مشروع داخل ميناء عن امتلاك الميناء أو المساس بالسيادة المصرية.
وخلصت الدراسة إلى أن الهدف من هذه الحملة يتمثل في ضرب الثقة في قدرة الدولة على إدارة علاقاتها الخارجية، وإثارة المخاوف حول الأصول الوطنية، والتقليل من جدوى الشراكة المصرية الصينية، وصناعة حالة من الشك قبل ظهور النتائج الفعلية للمشروعات، مؤكدة أهمية تقديم معلومات واضحة للرأي العام حول طبيعة الاتفاقيات ومراحل تنفيذها وفرص العمل ونسب المكون المحلي ونقل التكنولوجيا، لإتاحة تقييم التعاون مع الصين على أساس نتائجه الحقيقية، والحد من تأثير الادعاءات التي لا تستند إلى وثائق أو أدلة قابلة للتحقق.






