أكد السفير محمد جاد، مساعد وزير الخارجية ومدير إدارة المنظمات والتجمعات الأفريقية، أن هناك عددًا من الملفات ذات الأولوية التي سيتم التركيز عليها ضمن أجندة «منتدى العلمين أفريقيا»، وفي مقدمتها الأمن الغذائي والاستثمار في القطاع الزراعي وتطوير الصناعات الغذائية، في ظل ما تمتلكه القارة الأفريقية من مساحات شاسعة من الأراضي القابلة للزراعة، بالتزامن مع الزيادة المستمرة في عدد السكان، بما يجعل قضية الغذاء عنصرًا أساسيًا في تحقيق التنمية وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات داخل القارة.
وأشار السفير محمد جاد إلى أهمية إعادة تقييم ما تم إنجازه خلال السنوات الماضية والبناء عليه، مع التركيز على المجالات التي يمكن أن تحقق قيمة مضافة حقيقية للقارة الأفريقية، مؤكدًا أن الهدف لا يقتصر على تصدير الخبرات والإمكانات من دولة إلى أخرى، وإنما يجب أن تقوم العلاقة على التكامل والاستفادة المتبادلة بين الدول الأفريقية.
وتأتي السياحة أيضًا ضمن القطاعات التي تحظى باهتمام خاص، لاسيما السياحة الشاطئية التي تمتلك مصر خبرة كبيرة فيها، إلى جانب ما تتمتع به دول أفريقية أخرى من مقومات سياحية متنوعة.
وأكد السفير محمد جاد أهمية العمل على تحقيق التكامل السياحي بين دول القارة، بحيث لا يقتصر الأمر على تصدير الخدمات والخبرات السياحية، وإنما تستفيد مختلف الدول من إمكاناتها وخبراتها المتراكمة، بما يتيح بناء منظومة سياحية أفريقية متكاملة.
ومن بين الملفات المطروحة كذلك مواجهة الأوبئة والأزمات الصحية، خاصة في ظل ما شهدته القارة خلال السنوات الماضية من انتشار عدد من الأوبئة، وفي مقدمتها جائحة كورونا.
وأشار إلى ضرورة التعامل مع هذا الملف بصورة شفافة، وتعزيز قدرات الدول الأفريقية على مواجهة الأزمات الصحية مستقبلًا، بما يضمن سرعة الاستجابة والتنسيق بين دول القارة.
وتحظى الممرات المائية ومشروعات الربط الإقليمي بأهمية كبيرة ضمن أجندة القمة، باعتبارها أحد المحركات الرئيسية للتنمية في القارة.
ومن بين المشروعات التي أشار إليها السفير محمد جاد مشروع الربط عبر بحيرة فيكتوريا، إلى جانب ممرات أخرى تربط مناطق مختلفة في القارة، بما يفتح المجال أمام تعزيز حركة التجارة والاستثمار والاستفادة من المساحات والإمكانات الكبيرة التي تتمتع بها أفريقيا.
وأكد أن تطوير هذه الممرات يمكن أن يمثل قاطرة للتنمية، ومن ثم فإن من المهم أن تحظى هذه المشروعات بالنقاش والبحث خلال القمة.
كما يمثل التمويل أحد المحاور الرئيسية، في ظل الاحتياجات الكبيرة للقارة لتمويل مشروعات التنمية، سواء في القطاع الزراعي أو الصناعي أو غيرهما من القطاعات الحيوية.
ومن المقرر بحث كيفية توفير التمويل اللازم لهذه الاستثمارات، ودور مؤسسات التنمية والجهات الحكومية في دعم المشروعات، فضلًا عن إمكانية تخصيص برامج تمويلية وقروض للمشروعات ذات الأولوية.
وتتزامن القمة مع تطورات اقتصادية وجيوسياسية متسارعة في منطقة الشرق الأوسط، وما ترتب عليها من تداعيات على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، خاصة مع الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها أسعار النفط.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية البحث عن بدائل للطاقة وتعظيم الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة، خاصة أن القارة الأفريقية تمتلك إمكانات هائلة في هذا المجال، بما يستدعي وضع سياسات ومشروعات تستفيد بصورة أكبر من هذه الموارد.
وتدخل أفريقيا كذلك مرحلة جديدة تتعلق بالتحول الرقمي وعصر المعلومات، وهو ما يمثل في الوقت نفسه فرصة وتحديًا.
ومن المنتظر أن تناقش القمة كيفية توظيف التقنيات الحديثة في تحقيق التنمية، والاستفادة من أدوات عصر المعلومات لتسريع عملية التنمية، والقفز على عدد من المراحل التي مرت بها دول أخرى، إلى جانب تعزيز أمن المعلومات والقدرة على حماية البنية الرقمية.
ويمثل هذا الملف أحد محاور النقاش المهمة، في ظل الدور المتزايد للتكنولوجيا في مختلف القطاعات الاقتصادية والتنموية.
وتأتي التنمية العمرانية والمدن الذكية ضمن المحاور الرئيسية للقمة، في ضوء التجارب التي شهدتها مصر خلال السنوات الماضية في إنشاء المدن الجديدة والمجتمعات العمرانية الحديثة.
وأشار السفير محمد جاد إلى أن تجربة مصر في هذا المجال تحظى باهتمام عدد من القادة الأفارقة، وهو ما يفتح المجال أمام تبادل الخبرات وتعزيز التعاون في مجال التخطيط العمراني وإنشاء المدن الذكية والمستدامة.
وتعد مدينة العلمين الجديدة، بما تمثله من نموذج لمدينة حديثة وذكية على ساحل البحر المتوسط، أحد النماذج التي تعكس مجالات واسعة للتعاون والاستثمار، وتفتح آفاقًا جديدة أمام الشراكات الأفريقية.
كما تتضمن أجندة القمة ملف الثروات المعدنية والمعادن الاستراتيجية، في ظل الاهتمام الدولي المتزايد بالموارد المعدنية الموجودة في أفريقيا.
وتتمتع القارة باحتياطيات وإمكانات كبيرة في هذا المجال، ما يجعل استغلال الثروات المعدنية بصورة مستدامة وتعظيم القيمة المضافة منها أحد الملفات المهمة المطروحة للنقاش.
ومن المقرر تخصيص جلسة لمناقشة هذا الملف، وبحث سبل الاستفادة من الموارد المعدنية وتعزيز الاستثمارات المرتبطة بها.
ولا تقتصر أهمية المنتدى على مناقشة الملفات الاقتصادية والتنموية، وإنما يمثل أيضًا مساحة للحوار المباشر بين قادة الدول وكبرى الشركات العاملة في أفريقيا.
ومن المقرر تنظيم جلسة حوارية تجمع رؤساء الدول ورؤساء كبرى الشركات الأفريقية والدولية، بما يسمح بفتح نقاش مباشر حول فرص الاستثمار والتعاون والتحديات التي تواجه القطاع الخاص.
وتكتسب هذه المساحة أهمية خاصة، باعتبارها تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين صناع القرار السياسي وقادة الأعمال، وفتح قنوات مباشرة للحوار حول المشروعات والفرص الاستثمارية التي يمكن أن تدعم مسيرة التنمية في القارة.
وأكد السفير جاد أن تنظيم هذا الحوار يأتي في إطار الدعم الذي حظيت به القمة من الاتحاد الأفريقي، بما يسمح للمرة الأولى بإيجاد مساحة مباشرة تجمع القادة السياسيين وقادة قطاع الأعمال لمناقشة مستقبل التنمية والاستثمار في أفريقيا.





