09 - 09 - 2026

قراءة متأنية لواقعة مدرسة "كفر الجزار" بالقليوبية

قراءة متأنية لواقعة مدرسة

فى الغالب معظم القيادات التنفيذية فى بلادى، تسلك نفس النهج الذى سلكه محافظ القليوبية، مع مديرة مدرسة كفر الجزار المحترمة، صالحة عبد الفضيل، لأن هذه القيادات نشأت وترعرعت فى مناخ سياسى غير صحى بالمرة، ويفتقد للحد الأدنى لمبادىء الديمقراطية، التى عرفها العالم المتحضر فى الغرب، فمنذ ثورة 1952 لم تحكم مصر بشكل ديمقراطى سليم، وإن شهدت فى عصر السادات، بعض التعددية الحزبية.

حينما سمح السادات فى فترة ما بتعدد الأراء، وإنشاء المنابر اليمين، الوسط ، واليسار، وبعدها الأحزاب المعارضة، سرعان ماانقض على الديمقراطية، واعتقل 1200 سياسى ومفكر وصحفى فى ليلة واحدة، لأنه لم يتحمل النقد، وهو صاحب مقولة " الديمقراطية لها أنياب"

ومبارك (رحمة الله عليه) أيضا سمح فى بداية حكمه بقدر يسير من الحريات، وتمثيل المعارضة فى البرلمان بنسب محددة،  خطط لها المرحوم كمال الشاذلى، وبعد استبعاد الشاذلى من المشهد السياسى، ومجىء رجل الأعمال أحمد عز صديق جمال مبارك، وقعت الواقعة، وتغير شكل الخريطة السياسية تماما، ورأينا مبارك يتغير ولا يطيق المعارضة، ولا الرأى الاخر، وهو صاحب مقولة "خليهم يتسلوا"

وفى عهد الرئيس السيسى وبسبب الأحداث التى مرت بها البلاد، منذ ثورة 2011، ومواجهة موجة الإرهاب العنيفة التى ضربت البلاد، على جميع حدود مصر، شمالا وجنوبا، وشرقا وغربا، أغلق المجال العام، وكممت الأفواه المعارضة، وتعرض البعض للسجن والاعتقال .

لكن فى السنتين الأخيرتين، بدت الصورة الكئيبة تتحسن بعض الشىء، وسمح النظام بهامش بسيط من حرية الرأى، خاصة مايتعلق بالشأن العام الذى يصب فى مصلحة مصر أولا وأخيرا، لكن واقعة محافظ القليوبية أكدت من جديد، أن مصر لايزال أمامها الكثير، حتى تتجاوز عقبة الحكم الشمولي، وثقافة الرأى الواحد، التى تبدت فى لهجة  المحافظ ودكتور الجامعة، الذى ينضم بسلوكه المشين ضد مديرة المدرسة، إلى غالبية القيادات التنفيذية فى بلادى، والتى تمارس سياسة القهر على موظفيها، سواء فى التربية والتعليم، أو الصحة، أو النقل، وغيرها من الوزارات والمؤسسات الحكومية الأخرى، وأحب هنا أن أذكر القراء الأعزاء بواقعة إقالة الفريق كامل الوزير، لأحد المسئولين الكبار بوزارة النقل على الهواء مباشرة، وكان هذا قمة التسلط، ولم يعاقب الوزير.

لذلك لست مستغربا من تصرف محافظ القليوبية المتغطرس، مع مديرة مدرسة كفر الجزار المحترمة، والمتفانية فى شغلها، لدرجة أنها قامت بتوصيل المرافق من كهربا ومجارى ومياه للمدرسة التى تقودها، وكان بالأحرى من المحافظ أن يكرمها فى مكتبه، تقديرا لما فعلته، وليس العكس، وكان وزير التعليم فعل نفس الشىء، لذا اتهم وزير التربية والتعليم بالتقصير والإهمال فى عمله، لأنه لم يتابع المدارس بشكل جدى، ولم يوفر لها الميزانية المالية لتوصيل المرافق، وجل همه ان يفتتح المدارس قبل موعدها بأسبوعين، ولم ينتبه أو يرسل لجان متابعته، ليتأكدوا أن المدارس بها مجارى ومياه وكهرباء، حفاظا على سلامة أبنائنا الطلاب.

لذلك أقترح على صانع القرار أن يتم إقالة وزير التربية والتعليم، ومحافظ القليوبية، وأن يكرم فخامته السيدة صالحة عبد الفضيل مديرة مدرسة كفر الجزار ببنها، على شهامتها وماقامت به من تبرع على حسابها الخاص، بهدف توصيل المرافق للمدرسة، وهذا ليس جديدا على فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى، تشجيعا للمواطنين الشرفاء، الذين يحبون بلدهم مثل هذه المربية والتربوية الرائعة.
--------------------------------
بقلم: جمال قرين


مقالات اخرى للكاتب

قراءة متأنية لواقعة مدرسة