في واحد من أقذر المطالب الأمريكية من السلطة الفلسطينية في إطار مشروع الرئيس الأميركي القذر ضمن ما يسمى بـ"مجلس السلام"، دعا رئيس الوزراء الأسبق "توني بلير" السلطة الوطنية الفلسطينية إلى حذف مُسمّى "فلسطين" من الكتب المدرسية واستخدام "السامرة" بدلا منها، والمعروف أن "السامرة هو المُسمّى التوراتي للضفة الغربية المحتلة.
الفضيحة المشتركة المؤكد أن أطرافها لا تخرج عن ثلاثة هم "دونالد ترامب، وتوني بلير وبنيامين نتنياهو، نشرتها جريدة القدس العربي اللندنية، نقلا عن حوار أدلي به المبعوث البريطاني السابق "جيريمي جرينستوك"، في مقابلة نشرها مع موقع "ميدل إيست آي"، قبل أيام قليلة.
وكشف "جرينستوك" عن أن رئيس الوزراء الأسبق توني بلير طلب من السلطة الوطنية الفلسطينية حذف مُسمّى "فلسطين" من الكتب المدرسية واستخدام السامرة، في تأكيد واضح على سوء النية فيما يسمى "مجلس السلام" لحل القضية الفلسطينية، بل يؤكد أن بلير غير قادر على العمل وسيطا محايداً، بل أنه بهذا يواجه صعوبات في دوره كمشرف على قطاع غزة ما بعد الحرب.
وعن التفاصيل القذرة قال "جرينستوك": علمت في الآونة الأخيرة أن مجلس السلام طلب من توني بلير التوجّه إلى رام الله والمطالبة بحذف أي ذكر لكلمة فلسطين من المناهج الدراسية الفلسطينية، لكي ينظر المجلس إلى السلطة على أنها قادرة على التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل لإنهاء الصراع الحالي الذي اندلع في 7 أكتوبر.
ويؤكد "جرينستوك"، الذي شغل منصب سفير بريطانيا لدى الأمم المتحدة بين عامي 1998 و2003، أن هذه المعلومات الخطيرة مصدرها شخصية وزارية، والغريب أن مجرد طلب مجلس السلام إدراج ذلك في المناهج التعليمية الفلسطينية يطرح التساؤل عن المبادئ التي يعمل عليها المجلس، وعن فهمه للعدالة والإنصاف وتاريخ هذه القضية.
والتفسير العملي لهذه المطالب رسالة سلبية واضحة عن سوء النية فيما يطرحه مجلس السلام، وأنه مجلس منحاز للكيان الصهيوني المحتل، وهدفه هو وضع مشروع متكامل لتصفية القضية الفلسطينية، بل ازاحة وحذف كل ما هو فلسطيني من تاريخ المنطقة، ومهما ما سيدور بشأن تصريحات "جرينستوك"، فإن هذا الفهم عن القضية الفلسطينية، كتب الفشل لمجلس ترامب للسلام قبل أن يبدأ.
المؤكد أن رئيس السلطة الفلسطينية الرئيس محمود عباس لن يقبل بهذا المطلب أو غيره، في وقت لا يمكن الجزم بأي ضمانات على الأرض لتنفيذ مهام الهيئة التي أنشأها دونالد ترامب باسم "مجلس السلام" لإعادة إعمار غزة.
وهذا ما يؤكد المبعوث البريطاني السابق، بقوله: لا أعتقد أن بلير في وضع يسمح له بالتفاوض مع كلا الجانبين باحترام متساوٍ، وبسبب سجله في العراق وفلسطين منذ مغادرته الحكومة، ستكون كل التفسيرات حوله والموقف منه أنه شخص متحيّز، وستتعدد أمامه الكثير من الصعوبات.
ومن هنا فإن مجلس السلام ليست إلا لجنة مجردة وتعسفية، ولن يكون لتشكيلها أي تأثير حقيقي على أرض الواقع مع إسرائيل أو الجانب العربي في القضية الفلسطينية، وفقا لتوصيف "جرينستوك"، بل أضاف أنه لا يعتقد أن مجلس السلام هيكل قوي بما يكفي لتحمّل عبء القرارات الصعبة التي ستُتخذ بشأن مستقبل الأراضي الفلسطينية.
تزامنت مساعي بلير لإقناع السلطة الوطنية الفلسطينية بحذف كلمة "فلسطين" من المناهج الدراسية، وربما سيتوسع المطلب إلى حذفها من الخرائط، والوثائق، مع حملة عالمية كثفت فيها إسرائيل وحلفاؤها جهودهم لمحو كلمة "فلسطين" من كتب التاريخ والمتاحف، بخلاف قيام سلطات الاحتلال بفرض مناهجها الدراسية على أكثر من 45 ألف طالب فلسطيني في مدارس حكومية بالقدس الشرقية، ضمن حملة قمع أوسع نطاقا على التعليم في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ومن المهم الإشارة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رفض خارطة الطريق لغزة، وذلك خلال مباحثات أجراها بلير في زيارة إلى إسرائيل منتصف أغسطس الماضي، وكان برفقته "جاريد كوشنر "صهر ترامب"، ونيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لمجلس السلام في غزة، واستكملوا المباحثات في القاهرة، مع عدد من التكنوقراط الفلسطينيين، وأعضاء من حماس، والذين رفضوا أي انتقاص من حقوق الشعب الفلسطيني،
والانحياز البريطاني واضح تاريخياً وعلى مر السنوات وحتى الآن للجانب الصهيوني المحتل، ومؤخراً قام المتحف البريطاني بمحو كلمات "فلسطين" و"فلسطيني" و"الاحتلال الإسرائيلي" من كل معروضات المتحف، في استجابةً مباشرة لضغوط مارسها نشطاء مؤيدون لإسرائيل بين خلال الربع الأخير من العام 2024، وهو ما دعا مجموعة من النواب من مختلف الأحزاب البريطانية للمطالبة بإجراء تحقيق فيما قام به المتحف.
وفي المقابل من المهم التوظيف الأمثل للمواقف البريطانية المؤيدة للحق الفلسطيني، مثل تلك التي دعا إليها مجموعة من السفراء بينهم المبعوث البريطاني السابق "جيريمي جرينستوك"، بحظر جميع البضائع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية، ومطالبة رئيس الوزراء البريطاني الحالي "آندي بيرنام" بضرورة التصدي لإسرائيل، ووضع حد لتزويدها بالأسلحة، بل اعتقال نتنياهو أو وزير الدفاع السابق "يوآف جالانت" حال وصولهما بريطانيا، لكونهما مطلوبان للعدالة بقرار من المحكمة الجنائية الدولية.
--------------------------------
بقلم: محمود الحضري






