11 - 09 - 2026

"الفاو" ودول المنطقة يدعون إلى تعزيز منظومات الصحة النباتية لحماية الأمن الغذائي والتجارة الزراعية

دعت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) ودول إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا إلى تعزيز وتطوير منظومات أكثر كفاءة وتنسيقًا للصحة النباتية، بما يسهم في الوقاية من انتشار الآفات العابرة للحدود، وحماية الإنتاج الزراعي وسبل عيش المزارعين، ودعم التجارة الزراعية الآمنة والمستدامة.

جاء ذلك خلال ورشة العمل الإقليمية للاتفاقية الدولية لوقاية النباتات لإقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا لعام 2026، الذي تُعقد في القاهرة خلال الفترة من 7 إلى 10 سبتمبر تحت شعار "الأمن الحيوي النباتي من أجل الأمن الغذائي".

وتُنظم الورشة الإقليمية منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، وأمانة الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات، والمنظمة الإقليمية لوقاية النباتات للشرق الأدنى وشمال أفريقيا، بالتعاون مع وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي ممثلة في الإدارة المركزية للحجر الزراعي.

وتجمع الورشة، التي تستمر أربعة أيام، ممثلين عن المنظمات الوطنية لوقاية النباتات وخبراء الصحة النباتية، وشركاء إقليميين، لتبادل الخبرات والتجارب الوطنية، ومناقشة التحديات والمخاطر الناشئة في مجال الصحة النباتية، واستعراض مسودات المعايير الدولية لتدابير الصحة النباتية، إلى جانب بحث سبل تعزيز التنسيق والتعاون الإقليمي.

التزام بتعزيز الصحة النباتية

واستضافت مصر ورشة العمل الإقليمية، بما يعكس خبرتها المؤسسية ودورها في دعم منظومة الصحة النباتية وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي في هذا المجال.

وشدد المشاركون على أن نجاح المعايير الدولية لا يعتمد على وضعها واعتمادها فحسب، وإنما على القدرة على ترجمتها إلى إجراءات عملية على المستويين الوطني والإقليمي، بما يسهم في حماية المحاصيل والموارد الزراعية، وتعزيز النفاذ إلى الأسواق، وتيسير التجارة الآمنة، وبناء الثقة بين الشركاء التجاريين.

كما أتاحت الورشة فرصة مهمة لتبادل التجارب الوطنية الناجحة، والاستفادة من الخبرات المتوفرة في بلدان المنطقة باعتبارها رصيدًا إقليميًا مشتركًا للتعلم وتبادل المعرفة وبناء القدرات.

وأكد المشاركون أن نجاح الجهود الإقليمية ينبغي أن ينعكس في نتائج ملموسة، من خلال تعزيز قدرة الدول على اكتشاف المخاطر في مراحل مبكرة، والاستجابة لها بسرعة وفاعلية، وحماية الإنتاج الزراعي وسبل عيش المزارعين، ودعم التجارة الزراعية الآمنة.

وأكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أهمية تعزيز التعاون في مجالات الصحة النباتية والأمن الغذائي، ودعم الجهود الرامية إلى حماية الموارد الزراعية وتعزيز القدرة على مواجهة المخاطر النباتية.

وقال إن الصحة النباتية تمثل ركيزة أساسية للأمن الغذائي والتنمية الزراعية المستدامة. وتحرص مصر على مواصلة تطوير منظومة الحجر الزراعي والأمن الحيوي النباتي، وتعزيز القدرات الوطنية، والاستفادة من الحلول الرقمية والمعايير الدولية لحماية الإنتاج الزراعي وتيسير التجارة الآمنة. كما نؤمن بأن تعزيز التعاون الإقليمي وتبادل الخبرات يمثلان عنصرين أساسيين في مواجهة المخاطر النباتية العابرة للحدود وبناء نظم زراعية أكثر قدرة على الصمود في إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا.

وأوضح أن التغيرات المناخية المتسارعة وتوسع التجارة الدولية قد زادا من مخاطر انتشار الآفات العابرة للحدود، مما يتطلب تعزيز منظومات الإنذار المبكر ورفع كفاءة أجهزة الحجر الزراعي، كما حدد أربعة محاور أساسية يرتكز عليها جدول أعمال الورشة لبناء منظومة صحية نباتية إقليمية قوية، وهي صياغة وتوحيد الموقف الإقليمي تجاه المعايير الدولية لتدابير الصحة النباتية، إضافة إلى تسريع التحول الرقمي وتيسير حركة التجارة الزراعية الآمنة وتبني الحلول البيئية والتقنيات المتقدمة في إدارة الآفات، وبناء القدرات وتحديث منظومات تقييم الصحة النباتية.

وأشادت منظمة الأغذية والزراعة بالجهود التي تبذلها مصر لتطوير منظومة الحجر الزراعي، وتعزيز نظم التتبع والرقمنة وبناء القدرات الوطنية، إلى جانب تعاونها مع منظمة الأغذية والزراعة وأمانة الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات في عدد من المبادرات المتعلقة بتطوير القدرات في مجال الصحة النباتية وتعزيز التعاون الإقليمي.

الوقاية والاستعداد

أكد الدكتور عبد الحكيم الواعر، المدير العام المساعد والممثل الإقليمي لمنظمة الأغذية والزراعة للشرق الأدنى وشمال أفريقيا، أن حماية صحة النبات لم تعد مسألة فنية محدودة، وإنما أصبحت أولوية استراتيجية للأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي واستدامة سبل العيش وقدرة المجتمعات على الصمود.

وأشار إلى أن الإقليم يواجه تحديات متزايدة نتيجة تغير المناخ، الذي يعيد تشكيل أنماط انتشار الآفات والأمراض النباتية، إلى جانب توسع حركة التجارة وانتقال الأشخاص والسلع، وما يرافق ذلك من زيادة مخاطر انتقال الآفات عبر الحدود. كما تؤدي ندرة المياه والأزمات الممتدة في عدد من بلدان المنطقة إلى زيادة الضغوط على النظم الزراعية والغذائية.

وشدد الواعر على ضرورة الانتقال بصورة واضحة من الاستجابة للآفات بعد ظهورها إلى الوقاية والاستعداد قبل حدوثها، من خلال تعزيز نظم الرصد والإنذار المبكر، والقدرات التشخيصية، وتحليل مخاطر الآفات، وخطط الطوارئ والاستجابة، وتنمية الكفاءات الوطنية، والاستفادة من الحلول الرقمية لتبادل المعلومات ودعم اتخاذ القرار في الوقت المناسب.

وقال الواعر إن حماية صحة النبات ليست مسألة فنية فحسب، بل هي استثمار مباشر في الأمن الغذائي، والاستقرار الاقتصادي، واستدامة سبل العيش، وقدرة مجتمعاتنا على الصمود.

معايير دولية

ومن جانبه، أكد الدكتور ماجد الكحكي، المسؤول الزراعي بالمقر الرئيسي لمنظمة الأغذية والزراعة في روما وممثل الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات، الدور المحوري للاتفاقية باعتبارها الإطار الدولي المرجعي في مجال الصحة النباتية، والجهود التي تبذلها لمنع دخول وانتشار الآفات النباتية وتيسير التجارة الزراعية الآمنة.

وأكد أن المؤتمرات وورش العمل الإقليمية للاتفاقية تمثل منصة مهمة لتبادل الخبرات وتنسيق المواقف الإقليمية بشأن مسودات المعايير الدولية والقضايا الناشئة في مجال الصحة النباتية، وتعزيز إسهام دول المنطقة في منظومة الحوكمة العالمية للصحة النباتية.

وبدروه أكد المدير التنفيذي لمنظمة وقاية النباتات في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا محمد الحبيب بن جامع، أن مكافحة الآفات العابرة للحدود تتطلب عمل تشاركي وطني وإقليمي ودولي، حيث أن المنظمة تؤمن بالعمل التشاركي، حيث تم تنفيذ العديد من الأنشطة المشتركة، مشدداً على أن منظمة وقاية النباتات في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا تعد مكسباً إقليمياً كبيراً لتطوير قدرات الصحة النباتية لدول الاقليم منفتحة على التعاون المشترك والبناء للتصدي للآفات العابرة للحدود وتطوير تجارة آمنة.

وقال الدكتور الواعر: "من خلال التزامنا الجماعي وتعزيز التعاون بين بلدان المنطقة، يمكننا بناء نظم وطنية للصحة النباتية أكثر كفاءة واستباقية وقدرة على الوقاية والكشف المبكر والاستجابة السريعة في ظل نهج الصحة الواحدة الذي يجمع بين الصحة العامة والصحة الحيوانية والنباتية والبيئية".

وأكدت منظمة الأغذية والزراعة والاتفاقية الدولية لوقاية النباتات والمنظمة الإقليمية لوقاية النباتات للشرق الأدنى وشمال أفريقيا وشركاؤها الإقليميون والدوليون مواصلة العمل مع الدول الأعضاء لترجمة مخرجات ورشة العمل الإقليمية إلى إجراءات عملية وتعزيز التعاون الإقليمي، من خلال التعاون بين بلدان الجنوب والتعاون الثلاثي.