بدت مديرة مدرسة الشهيد أحمد سمير رمضان، التابعة لكفر الجزار، بنها، محافظة القليوبية، كمسؤول يواجه خصما يتربص به؛ خصما بدا قادما يتصيد خطأ كيفما يكن.!
لم تلحظ عين السيد المحافظ الفساد الذي يحيط به في كل مؤسسات المحافظة؛ لم يتدخل لمعرفة أحوال المدارس، والمستشفيات، والمصالح الحكومية، في محافظته ليحاول جاهدا مع الأهالي، رتق الخراب الحادث منذ عشرات الأعوام.
لم يكن السيد المحافظ في سعيه موفقا، ولم ينل مراده تلك المرة في الاستعراض على بسطاء الموظفين، والإداريين؛ حين زار المدرسة، والتقى مديرتها سيدة نساء التعليم، المديرة الفاضلة، صالحة أبو الفضل عرفة.
احتد المحافظ؛ لوجود كومة ورق، بأحد أركان الفصول المكسرة مقاعده، وزجاجه وشبابيكه، وأبوابه؛ وكشر عن أنيابه مهينا المديرة؛ قائلا: "ها نعلم الأاولاد النظافة ازاي إذا كنت انا وسخ" ولا ندري، هل كان يتحدث عن نفسه فعلا أم يقصد المديرة؟ التي ردت بثبات تحسد عليه قائلة: المدرسة تعاني نقص الإمكانيات في كل شيء. وأنها خاطبت المديرية والمحافظة ولا مجيب.
لم يقل لنا سيادة المحافظ، كيف نعلم أولادنا الأمانة؟ إذا كان المسؤول حرامي مثلا أو كيف نعلمهم الصدق، إن كان المسؤول كاذبا ولا المسؤولية؛ إذا كان المسؤول متقاعسا عن آداء واجبه ومسؤولياته.
وبدلا من الصمت، أو الشخط في أحد مسؤوليه على التقصير في الاستجابة لمطالب سيادة المديرة الفاضلة، انبرى السيد المحافظ يتهكم على الأستاذة صالحة، حين أخبرته أنها أصلحت المجاري، والكهرباء، والمياه، على حسابها الشخصي هي ووكيل المدرسة؛ قائلا "ماتفهمنيش يا أستاذة إنك بتصرفي على الدولة..مضيفا بعنجهية غريبة قائلا" دا كلام ما يدخلش عقل عيل صغير" وتلك مصيبة، إن كان السيد المحافظ لا يدرك واقع المؤسسات الحكومية في محافظته.
انبرت السيدة الفاضلة، تخرج من أدراجها ورقا، يثبت صحة كلامها، وصرفها، ومخاطبتها كل الجهات؛ وبدلا من طلب التحقيق في التقصير من جهة موظفيه؛ حاول السيد المحافظ ،القيام بهجمة مرتدة على مديرة المدرسة قائلا" انت ازاي محتفظة بأصل الورق والفواتير عندك"؟ لترد عليه قائلة: "أنا كل ورقة بيكون عندي منها أصل وكذا صورة" ليصمت المحافظ، وينتهي التصوير لتلك الموقعة.
وبعد انجلاء غبار المعركة الكلامية، نتمنى من السيد المحافظ أن يقوم بجولات ميدانية مرات أخر؛ كي يكتشف حجم التقصير؛ وأن لا يكون تصدي السيدة المديرة له باعثا على اليأس، والاكتفاء بالجلوس في مكتبه.
نتمنى من القيادة السياسية، والتنفيذية، مكافأة الاستاذة صالحة؛ وحسنا يفعل وزير التنمية المحلية لو رشح تلك السيدة - التي تشبهنا كثيرا - كمحافظ لإحدى المحافظات غير الحدودية مثلا.
ستربح الحكومة كثيرا، والسلطة، حين تستعين بالشخصيات التنفيذية، التي مارست الإدارة، والضبط والربط؛ كتلك السيدة التي بدت ثابتة ثبات الجبال، وهي تواجه عنظرة السيد المحافظ، وتأخذه إلى ملعبها.
ستخسر السلطة كثيرا لو نال تلك المديرة سوء، أو عقاب على ما قامت به.
تستطيع الحكومة ركوب الموجة، والانحياز لصفوف الناس، بتكريم تلك المديرة ومكافأتها على جهدها، وشخصيتها القيادية؛ وليت المجلس القومي للمرأة يبادر بتكريمها بدلا من النساء المحزقات الملزقات التي تتسيد الساحة والشاشات.
في النهاية؛ شكرا لذات الفضل المديرة الطيبة القوية، الصالحة لكل منصب صالحة أبو الفضل عرفة.
---------------------------
بقلم: معوض جودة






