قال نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، إنه فيما يتعلق بإيران، فإن استهداف أراض ومنشآت في دول عربية، أمر لا تقبله جامعة الدول العربية ولا تجد له مسوغا، وأن الدول العربية ليست طرفا في هذه الحرب، ولم تختر أن تكون ساحة لها، وسيادتها ليست مجالا مفتوحا لتصفية حسابات مع غيرها، مهما قيل في تبريره.
وقال، خلال الجلسة الافتتاحية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، الدورة العادية (166)، إننا نلتقي اليوم الإثنين، إن مصلحة شعوبنا في وقف التصعيد وعودة المسارات السياسية، أن الجامعة منفتحة على علاقات جوار متوازنة، متى قامت على احترام السيادة وسلامة الأراضي والكف عن التدخل.
وأكد أن هذا الانفتاح يقترن بموقف لا لبس فيه: أمن دول الخليج العربية جزء من الأمن القومي العربي، وأي مساس به يعني الجامعة ودولها الأعضاء، وأن هذا الموقف يمتد إلى مياهنا كما يمتد إلى أراضينا، وتبرز هنا أهمية مضيقي هرمز وباب المندب.
وقال إن أي تعطل فيهما انكشافا مباشرا لاقتصاداتنا وأمننا، فضلا عما يمثله من ضرر للاقتصاد الدولي، مضيفا: ولن نقبل أن تتحول ممراتنا البحرية إلى ورقة في حسابات الآخرين. فحقوق الدول المشاطئة وحرية الملاحة يحكمها القانون الدولي".
وأضاف أن العالم العربي يسعى إلى السلام والاستقرار، وأن القرار السيادي العربي لا يتحقق بالانعزال عن العالم وقضاياه، ولا بالاعتماد المبالغ فيه على الغير، موضحا أن تكاملنا وتعاوننا عربيا لا يأتيان على حساب قدرتنا الوطنية أو انفتاحنا الدولي، بل يعززان وزننا ومواقعنا.
وأشار إلى أن ما يجمعنا كعرب استراتيجيا، يتجاوز بكثير ما قد نختلف حوله تكتيكيا؛ فالمخاطر التي تهدد بعضنا تمتد إلينا جميعا، والفرص المتاحة لأي منا، يمكن بالتعاون، أن تتحول إلى مكاسب أوسع للجميع، مؤكدا أن المطلوب منا جميعا هو تبني مشروع عربي يشمل التصدي للتحديات، وبناء وتدعيم القدرات في مجال الأمن القومي بمفهومه الشامل، وطنيا وإقليميا ودوليا، حفاظا على أمننا واستقرارنا.
وأضاف أن استدامة التطوير الإنساني والمؤسسي تدعم ترتيباتنا العربية، وتجعلنا مشاركين في وضع الترتيبات الإقليمية والدولية الأوسع، ومبادرين وسباقين في بلورة المستقبل، إلى جانب التنمية الخلاقة والمستدامة، التي تراعي حقوق المواطن والمجتمع، وتنمي العلاقة بين مختلف الأوطان العربية، وتجعل للتعاون بيننا كعرب جاذبية وأولوية على غيره.
وقال إن الجامعة ستعمل على تطوير وتكييف دورها بما يدعم الإمكانات الوطنية والإقليمية لأعضائها، لاستشراف الخطر وتحديده قبل وقوعه، والتصدي إلى وإدارة الأزمة ساعة وقوعها، ودعم القرار العربي بالمعلومات والخبرة والرؤية الاستباقية والشاملة.
وأشار إلى أن من أولى الخطوات خلال الفترة القادمة بلورة مركز للتميز، كمنصة عربية للخبرة والتحليل الاستراتيجي بشأن مصادر التهديد المستجدة، لإعطاء الأولوية خاصة للدبلوماسية الوقائية، والإنذار المبكر، وإدارة الأزمات، ودعم جهود التسوية.
وأضاف نبيل فهمي أنه ينوي الاستفادة من خبرات شخصيات عربية بارزة عبر مجلس استشاري في مجالات مختارة، فضلا عن تعيين مبعوثين خاصين لبعض الملفات ذات الأولوية، وفق طبيعة كل مهمة وإجراءاتها.






