09 - 09 - 2026

نبيل فهمي: فلسطين قضيتنا الإقليمية الأولى وميزان صدقنا أمام شعوبنا والعالم

نبيل فهمي: فلسطين قضيتنا الإقليمية الأولى وميزان صدقنا أمام شعوبنا والعالم

قال نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، إن فلسطين تبقى في قلب التحديات، وقضيتنا الإقليمية الأولى، وميزان صدقنا أمام شعوبنا وأمام العالم، وأن تعنت إسرائيل ومماطلتها في تنفيذ استحقاقات اتفاق قمة شرم الشيخ للسلام مستمران، رغم ما حظي به من دعم دولي، بما يقوض الانتقال من وقف إطلاق النار إلى سلام حقيقي.

وأضاف، خلال الجلسة الافتتاحية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، الدورة العادية (166)، أننا نلتقي اليوم الإثنين، في مرحلة دقيقة، يشهد فيها العالم والشرق الأوسط انتهاكات متكررة للقانون الدولي، واستهدافا متزايدا للمدنيين، وتراجعا في الثقة بالمؤسسات متعددة الأطراف، واتساعا للنزاعات وسباقات التسلح، وتصاعدا للانعزالية والتطرف والكراهية، ويتزايد اللجوء إلى القوة لفرض الوقائع، والاستيلاء على أراضي الغير، والتدخل في الشؤون الداخلية، واستخدام الميليشيات لضرب مؤسسات الدولة، وتشجيع النزعات الانفصالية، وتهديد حرية الملاحة.

وأوضح أن السمة الأساسية، دوليا وشرق أوسطيا، هي تغليب قانون القوة على قوة القانون، أن العالم العربي والشرق الأوسط المجاور يشهدان إعادة تشكيل، ونواجه تحديات ومخاطر وجودية تستدعي يقظة وتكاتفا عربيين، وأعلى درجات التحلي بالمسؤولية.

وقال إن القرار السيادي العربي لا يتحقق بالانعزال عن العالم وقضاياه، ولا بالاعتماد المبالغ فيه على الغير، وتكاملنا وتعاوننا عربيا لا يأتيان على حساب قدرتنا الوطنية أو انفتاحنا الدولي، بل يعززان وزننا ومواقعنامتابعا: ما يجمعنا كعرب استراتيجيا، يتجاوز بكثير ما قد نختلف حوله تكتيكيا؛ فالمخاطر التي تهدد بعضنا تمتد إلينا جميعا، والفرص المتاحة لأي منا، يمكن بالتعاون، أن تتحول إلى مكاسب أوسع للجميع.

وأوضح أن المطلوب منا جميعا هو تبني مشروع عربي يشمل؛ التصدي للتحديات، وبناء وتدعيم القدرات في مجال الأمن القومي بمفهومه الشامل، وطنيا وإقليميا ودوليا، حفاظا على أمننا واستقرارنا، واستدامة التطوير الإنساني والمؤسسي، بما يدعم ترتيباتنا العربية، ويجعلنا مشاركين في وضع الترتيبات الإقليمية والدولية الأوسع، ومبادرين وسباقين في بلورة المستقبل، والتنمية الخلاقة والمستدامة، التي تراعي حقوق المواطن والمجتمع، وتنمي العلاقة بين مختلف الأوطان العربية، وتجعل للتعاون بيننا كعرب جاذبية وأولوية على غيره.

وأضاف أنه يعتزم خلال المرحلة القادمة، التواصل مع القادة العرب، ووزراء خارجية كافة الدول أعضاء الجامعة، لبلورة هذه العناصر لصالح الجميع، بغية تبني: "أجندة عربية متجددة، عنوانها: التصدي، والتطوير، والتنمية، ومصحوبة بممارسات تتسم بالمبادرة والفاعلية، وتغلب الفعل على القول".

وأكد أنه انطلاقا من إيمانه العميق بالمكانة الخاصة لجامعة الدول العربية، كبيت للعرب دون استثناء؛ مكانة: تحمي المصالح العربية، وتدعم قدراتنا، وترسخ الاستقرار، قائلا: إنه سيعمل على تطوير وتكييف الجامعة العربية، وبما يدعم الإمكانات الوطنية والإقليمية لأعضائها، لاستشراف الخطر وتحديده قبل وقوعه، والتصدي إلى وإدارة الأزمة ساعة وقوعها، ودعم القرار العربي بالمعلومات والخبرة والرؤية الاستباقية والشاملة.

وأشار إلى أن من أولى الخطوات خلال الفترة القادمة، بلورة مركز للتميز، كمنصة عربية للخبرة والتحليل الاستراتيجي بشأن مصادر التهديد المستجدة مستفيدا في ذلك بإمكانيات الأمانة العامة مع تدعيمها أحيانا حسب الحاجة، لإعطاء الأولوية خاصة بالنسبة؛ للدبلوماسية الوقائية، والإنذار المبكر، وإدارة الأزمات، ودعم جهود التسوية، كما أنوي الاستفادة من خبرات شخصيات عربية بارزة عبر مجلس استشاري في مجالات مختارة، فضلا عن، تعيين مبعوثين خاصين لبعض الملفات ذات الأولوية، وفق طبيعة كل مهمة وإجراءاتها.

وأوضح أنه في الضفة الغربية والقدس، يتواصل عنف القوات الإسرائيلية والمستوطنين، وتتنامى أنشطة الاستيطان ومصادرة الأراضي وهدم المنازل والاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى المبارك، بما يمس حرمة المقدسات ويدفع الصراع إلى مساحات أشد خطورة، قائلا: إنه في غزة وخلال نحو ثلاثمائة يوم منذ وقف إطلاق النار، قتل نحو ثلاثمائة طفل فلسطيني؛ طفل كل يوم تقريبا

وأشار إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية لا تقف عند الأراضي الفلسطينية؛ إذ تتواصل على جنوب لبنان والأراضي السورية، وتمتد إلى البحر الأحمر والصومال، في انتهاك للسيادة وتقويض للترتيبات الرامية إلى وقف التصعيد، مؤكدا أن العالم العربي يسعى إلى السلام والاستقرار، وإنما سيواصل الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، والتمسك بتسوية عادلة تنهي الاحتلال، وتمكن الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة، وتحفظ سيادة الدول العربية.

وأضاف أن الجامعة ستولي عناية خاصة، برصد وتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وسنبدأ بتدشين آلية تنسيقية موحدة تربط بين المراصد العربية وإدارات الأمانة العامة المعنية، لتوحيد منهجيات الرصد والتوثيق وإنتاج مخرجات دورية للتحرك السياسي والإعلامي والقانوني.

وقال إن النزاعات في الداخل العربي تستنزف قدرات بعض دولنا، وتهدد وحدة أراضيها، وتماسك مؤسساتها الوطنية، وتدفع الملايين من مواطنيها إلى النزوح واللجوء، موضحا أن الجامعة تقف مع السودان، الذي يمثل اليوم صورة قاسية لاستمرار الاقتتال؛ فقد نزح الملايين من ديارهم، ومناطق يعوزها الماء والغذاء، ومؤسسات أنهكتها الحرب.

وأضاف أن الجامعة العربية تقف مع لبنان في صون وحدة أرضه وسيادته. أنها تقف مع سوريا في استعادة كامل أراضيها ودعم جهود تعافيها، مؤكدا تمسكها بوحدة الصومال، ورفض أي ترتيبات تحاول المس بسيادته.

وتقف الجامعة أيضا مع كل من ليبيا واليمن في مواجهة التطورات الجارية التي تستدعي حضورا عربيا فاعلا، قائلا: إن موقفنا يظل واحدا، إيجاد حلول سياسية، والسعي لوقف الاقتتال، وتوسيع المساعدات الإنسانية وضمان وصولها، وصون وحدة الدول.