"محادثات مثمرة" .. كان هذا هو الوصف الدقيق الذي أجمع عليه المسؤولون الروس على زيارة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بصفتهما مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى موسكو لعقد جلسة خاصة مكثفة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومناقشة آخر تطورات الأزمة الأوكرانية .. وجاء اللقاء في أعقاب جولة دبلوماسية من المبعوثين الأمريكيين إلى العاصمة الأوكرانية كييف لدفع مفاوضات الحوار نحو إنهاء الحرب.
شجع قرار روسيا بوقف إطلاق النار وتبادل الضربات مع أوكرانيا لمدة 3 أيام كلا من ويتكوف وكوشنر على تكثيف مهمتهما لتسوية الأزمة المشتعلة منذ 12 عاما .. ولم تكن زيارة مبعوثي ترامب الأولى إلى موسكو، بل سبقتها عدة زيارات منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض .. إلا أن اللقاء الأخير مع بوتين في الكرملين يحظى بأهمية كبرى وحيوية لوضع كلمة النهاية للصراع العسكري في قلب أوروبا.
وخلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، شاركت وفود أوكرانية في جولات تفاوضية استضافتها الولايات المتحدة دون أن تسفر الجهود الأمريكية عن اتفاق بين موسكو وكييف .. وحتى الأيام العشرة السابقة، تصاعدت الأحداث إلى حد قصف روسيا العاصمة الأوكرانية ليلا ونهارا بالصواريخ والطائرات المسيرة، انتهاء بهجوم عنيف على مقر جهاز الأمن الأوكراني .. وفي المقابل، ألحقت أوكرانيا أضرارا خلال الصيف بمصافي روسية ومحطات نفط ومستودعات، في محاولة لرفع تكلفة استمرار الحرب على موسكو.
وتصطدم وساطة ويتكوف وكوشنر بصخور طموحات بوتين للسيطرة على المزيد من الأراضي الأوكرانية وتأمين الجزء المتبقي من منطقة دونيتسك موضع النزاع .. وأيضا قد تعصف بالوساطة الأمريكية أمواج مصدرها كييف مع رفض أوكرانيا التخلي عن أراض دافعت عنها بنجاح وبتكلفة باهظة أو التفريط في مساعيها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي "الناتو"، وتعتبر شروط التنازل عن هذه المكاسب بمثابة استسلام وإقرار بالهزيمة.
وانتهت زيارة الزائرين الأمريكيين إلى الكرملين وتساؤلات المحللين والخبراء تتوالى بعلامات استفهام حول موعد ختام الحرب الأوكرانية .. وكيف يوقع طرفا الصراع على "الاتفاق الصعب"!.
-------------------------
بقلم: شريف سمير






