06 - 09 - 2026

بالقرب من | "لا موضى Show Off"

بالقرب من |

لولا نصيحة إحدى الزميلات من أكن لها بشكل شخصى كل التقدير والاحترام فى الساحة النقدية والصحفية فى الوطن العربي وهى السيدة ليلى بورقعة رئيس القسم الثقافى بصحيفة المغرب التونسية لفاتني العرض. فهى  من  أخبرتنى أن هناك عرض مسرحى عليّ مشاهدته ولن أندم وأنا أعرف أنها ناقدة لا تجامل فى عمل أو فيما تكتب، واحمل ثقة كبيرة  فى ذائقتها  من خلال متابعتى لما تنشر من موضوعات سواء كانت سينمائية أو مسرحية أو أدبية، ولولا نصيحتها لى لفقدت فرصة الاستمتاع بعرض متميز  لاحدى  الفرق  التونسية المستقلة والتى قدمت عرضا ما احوج المسارح العربية لما يشبهه من العروض  التى تحمل فنا حقيقيا من حيث المضمون والتنفيذ، فهى اعمال تصنع وعيا لدى المتلقى، وهناك أعمال مسرحية عديدة تقدمها فرق قصور وبيوت الثقافة والفرق القومية بمحافظات مصر  تلعب دورا مهما فى تشكيل الوعى الانسانى وتمارس طقوس الحرية فى الطرح، بل البعض منها يعمل على استلهام التاريخ وربطه بالحديث.

"لا .. موضي" هو العرض التونسى والذى قدم  على خشبة  مسرح الهناجر بدار الأوبرا المصرية العريقة أجاد فيه مخرج  العرض الفنان طاهر عيسى بن عربي توظيف إمكانيات ممثليه وهى مواهب منتشرة فى كل الفرق المستقلة أو الأقاليم على مستوى الوطن العربي، فعندما تبدع فانت تبدع  لأنك محب للفن ولما تعشق وتقدم حتى لو أنفقت من جيبك  الخاص، او أن ما تحصل عليه من مقابله ربما قد يكفي بالكاد ثمن ذهابك لأداء دورك على خشبة المسرح.

مسرحية " لا.. موضى نص يكشف كيف أن الآخر جعل المجتمع العربي سوقا استهلاكية بامتياز  لبضاعته الرديئة بداية من الإبرة والفتلة كما نقول إلى قطعة الروج وهى ابسط مدلول الاغراء للاقتناء حتى صرنا مجتمعات عربية سوقا كبيرا لمنتجاته، من الماديات إلى الأفكار الهدامه التى تستهدف الشباب والمجتمعات لافقادها هويتها عبر سياسة الالهاء دون وعى حقيقي لما يصدر الينا، مستخدمين نحن ذلك"بغشم" دونما إدراك لمخاطر أن العالم أصبح قرية صغيرة وعلينا ألا نكون كالببغاوات، فالإنسان فبنا صار  محصورا فى مساحة لاتتعدى كف اليد ليصبح الإنسان بالتونسى "مصكرا" تفكيره عن الخلق والإبداع والتطور والعمل والإنتاج، وازعم أن العبب ليس فى المرسل انما بجهالة وعدم وعى المستقبِل

"لا.. موضى" ناقش قضايا عدة سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية منبعها كلها الآخر الذى يظهر حسن النية وخلفها شيطان كامن هو كيف يكون المجتمع العربي أمعه وشبابنا العربي أرضا خصبة لذلك، بل ربما مجتمعات العالم الثالث "جمعاء" على رأى القدير الفنان  محيي اسماعيل أعطاه الله الصحة" ، في عرض "لا.. موضى" عمل المخرج على  توظيف بعض  الأغنيات الأجنبية ربما مدلولها لمن يشاهد العرض من الأجانب عليه أن يفهم رسالته من حالة سحق الإنسان و تدمير العالم وتحويله إلى غابة، كما  نجح المخرج فى توظيف ومزجه بغناء اصيل بنغمات شرقية تونسية من خلال العرض الممتع، الذى اكتظت به قاعة عرض مسرح الهناجر بجمهور ذواق من مختلف الجنسيات، من عشاق ابي الفنون.

وقد جاءت الاستعراضات لتخدم النص ومضمونه، ساعد على ذلك قدرة إحدى الممثلات على  أداء دور اخر صفق له الجمهور \ سواء كانت رقصات بالية أو  استعراضات اكروباتية واعتقد أن القيمة  الحقيقة لمسرح الهناجر هو  ما يحمله من تقنيات تساعد اى مخرج على الخروج بعمله باحسن صورة وعلى أكمل وجه وباقتدار شديد و بشكل سلس وهو ما حدث مع مخرج  العرض الذى ساعده ذلك فى استخدامه ببراعة السينوغرافيا، وعلى ما يبدو  أن مخرج العرض متخصص فى ذلك بشكل كبير فى أعماله، وعلى الرغم من  العرض شابه بعض "المط" لكنه فى مجمله جيد، وفريق العمل اجاد بامتياز.

يبقى أن نقول إن تلك المهرجانات والمؤتمرات التى تقام على أرض الكنانة مصر تؤكد على حقيقة واحدة أن مصر بلد الأمن والأمان وبلد التنوع الثقافى وأنها ستبقى دائما وأبدا حاضنة لكل فنان وكل مثقف عربي واجنبي، وأن من يشارك فى محفل بها يظل طوال حياته متفاخرا ومكتوبا فى صحيفتة بحبر من ذهب، فى سيرته الذاتية أنه ذات يوم تواجد بين نيلها واهراماتها وتنفس نسماتها، حمى الله هذا البلد العظيم الحضارى وجعلها منارة ثقافية وقبلة لكل شعوب العالم ولكل فنان ومثقف.
--------------------------------
بقلم: سيد يونس

مقالات اخرى للكاتب

بالقرب من |