09 - 09 - 2026

حكم الإعدام للقانون الدولي!

حكم الإعدام للقانون الدولي!

ليست معركة وجود فحسب، ولكنها دعوة لمقاومة البلطجة السياسية .. اختبار صعب ومصيري تواجهه المحكمة الجنائية الدولية على مدار أسابيع مضت، عندما وجدت نفسها وكيانها وتاريخها مهددا بالانهيار في قلب صراع جيوسياسي، وبعد أن انتقلت من مرحلة ملاحقة أمراء الحرب وأباطرة الديكتاتورية في الدول النامية إلى استهداف قادة دول كبرى وتسعى إلى هز العروش تحت أقدامهم.

فجرت المحكمة بركان الغضب في كواليس القرار السياسي لدى قوى عظمى عندما وسعت تحقيقاتها لتشمل جرائم ارتكبتها دول غير أعضاء على أراضي دول أعضاء .. وحققت في اتهامات ضد القوات الأمريكية ووكالة الاستخبارات المركزية في أفغانستان، ومسؤولين روس في أوكرانيا، وقوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة.

تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" كشف عورات النظام العالمي الجديد الذي يطارد المحكمة الجنائية الدولية  لتجريدها من قوتها وسلطتها القانونية في إصدار مذكرات اعتقال للمتورطين في جرائم حرب وضد الإنسانية .. وتطرق التقرير إلى اتهام وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو المحكمة بمحاولة فرض سلطتها على مواطني الولايات المتحدة ودول أخرى لم توافق على اختصاصها، واعتبر التقرير اتهام روبيو "سابقة خطيرة"، علما بأن وزير الخارجية الأمريكي عندما كان عضوا في مجلس الشيوخ، ساند بقوة في عام 2022 قرارا يشجع المحكمة على التحقيق في جرائم الحرب في أوكرانيا.

كما فضح التقرير حملة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد المحكمة لتفكيكها عبر سلسلة من العقوبات على مسؤولين فيها .. وألقت تلك العقوبات بظلالها السلبية على أداء ومهام المحكمة الدولية، فقد تخلت عن استخدام برامج مايكروسوفت أوفيس خشية توقف الشركة عن التعامل معها، وانتقلت إلى نظام ألماني مفتوح المصدر أقل كفاءة، وهو ما أدى إلى إعاقة بعض أعمال المؤسسة.

.. ويخوض القانون الدولي أخطر معاركه على الإطلاق ضد سياسات دول وأنظمة تعمل على كسر شوكته والإطاحة بمبادئه ومواثيقه .. فهل ترسب الجنائية الدولية في الامتحان التاريخي وتعجز عن الفرار من "الحكم بإعدامها"؟!
-------------------------------
بقلم: شريف سمير

مقالات اخرى للكاتب

زيارة إلى الكرملين!