02 - 09 - 2026

الخارجية الصينية: زيارة شي إلى قرغيزستان ترسم ملامح جديدة للشراكة الاستراتيجية بين البلدين

الخارجية الصينية: زيارة شي إلى قرغيزستان ترسم ملامح جديدة للشراكة الاستراتيجية بين البلدين

أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، قوه جيا كون، أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى قرغيزستان تمثل أول زيارة دولة يجريها إلى البلاد منذ سبع سنوات، مشيرًا إلى أن الزيارة شهدت مباحثات معمقة بين الرئيس شي ونظيره القرغيزي صدير جاباروف، تناولت العلاقات الثنائية والتعاون في مختلف المجالات، إلى جانب القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

وقال قوه، خلال المؤتمر الصحفي الدوري لوزارة الخارجية الصينية، إن الرئيسين وضعا معًا «تصورًا جديدًا لبناء مجتمع صيني-قرغيزي ذي مستقبل مشترك».

وأضاف أن العلاقات بين الصين وقرغيزستان شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورًا متسارعًا، مع تحقيق نتائج مثمرة في مختلف مجالات التعاون، بما أسهم في دعم التنمية في البلدين وتحقيق فوائد ملموسة لشعبيهما، فضلًا عن الإسهام في تعزيز السلام والاستقرار والازدهار في المنطقة.

وأوضح أن الصين مستعدة للعمل مع قرغيزستان على تعزيز مواءمة استراتيجيات التنمية بين البلدين، وتبادل الخبرات في مجال الحوكمة، وتحقيق المزيد من النتائج الملموسة على أرض الواقع، بما يعمق مضمون الشراكة ويعزز بناء المجتمع الصيني-القرغيزي ذي المستقبل المشترك.

معاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون

وشدد شي جين بينج على أن التطور المستقر والمستدام للعلاقات بين الصين وقرغيزستان يستند إلى الثقة السياسية المتبادلة رفيعة المستوى والدعم المتواصل بين الجانبين.

وأشار قوه إلى أن توقيع معاهدة بين البلدين بشأن حسن الجوار والصداقة والتعاون الدائم، سيوفر أساسًا قانونيًا مهمًا لترسيخ الصداقة طويلة الأمد والدعم المتبادل بين الصين وقرغيزستان.

وأكد أهمية تعميق التعاون العملي بين البلدين، لا سيما من خلال الارتقاء بمشروع السكة الحديدية الصينية-القرغيزية-الأوزبكية إلى مستويات عالية الجودة، باعتباره شريان نقل استراتيجيًا يعكس تطلعات دول المنطقة إلى التنمية.

كما دعا إلى تنفيذ المزيد من المشروعات الرائدة في مجالات الطاقة المتجددة وإعادة تدوير الموارد واستخدامها، وتعزيز التعاون في إطار المختبر المشترك لمبادرة الحزام والطريق، إلى جانب توسيع التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي وغيرها من المجالات، ودعم التبادلات الشعبية بما يسهم في ترسيخ الدعم الشعبي للصداقة بين البلدين.

وفي المجال الأمني، أكد ضرورة توسيع التعاون في إنفاذ القانون والأمن، ومكافحة قوى الإرهاب والانفصال والتطرف، فضلًا عن مواجهة المخدرات والجرائم العابرة للحدود، بما يدعم السلام والاستقرار الإقليميين.

كما جددت الصين دعمها لدور قرغيزستان في الشؤون الدولية والإقليمية، مؤكدة استعدادها للعمل معها لتعزيز التنسيق في إطار الأمم المتحدة، وتنفيذ المبادرات العالمية الأربع بصورة مشتركة، والمساهمة في جعل نظام الحوكمة العالمية أكثر عدالة وإنصافًا.

أكثر من 20 وثيقة للتعاون بين الصين وقرغيزستان

وعقب مباحثاتهما، شهد الرئيسان الصيني والقرغيزي توقيع الإعلان المشترك بشأن التنمية عالية الجودة للشراكة الاستراتيجية الشاملة في العصر الجديد، إلى جانب معاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون الدائم.

كما شهدا تبادل وثائق للتعاون الثنائي في مجالات الاستثمار والنقل والجمارك وعلاقات المدن الشقيقة، فيما وقع الجانبان خلال الزيارة أكثر من 20 وثيقة تعاون شملت مجالات العلوم والتكنولوجيا والتعليم والتبادلات الشعبية والإعلام.

الصين تعزز مساعداتها إلى نيبال بعد الكوارث

وفيما يتعلق بالمساعدات الصينية إلى نيبال، قال قوه جيا كون إن تقديم المساعدات الطارئة إلى المناطق المنكوبة بالكوارث وتنفيذ عمليات الإنقاذ والإغاثة الدولية يمثلان قرارًا سياسيًا مهمًا للصين، ويعكسان عمق الصداقة بين البلدين.

وأوضح أن الدفعة الثانية من المساعدات الإغاثية الصينية إلى نيبال من المقرر إرسالها في وقت لاحق من اليوم، وتشمل معدات واحتياجات أساسية، من بينها طائرات مسيرة، ومعدات ومواد لإجراء اختبارات الحمض النووي، فضلًا عن معدات لتنقية المياه والإضاءة.

وأشار إلى أن خبراء صينيين في مجال اختبارات الحمض النووي سيتوجهون قريبًا إلى المناطق المتضررة للمساعدة في عمليات الإغاثة، مؤكدًا أن الصين ستقف إلى جانب نيبال لتجاوز الصعوبات، وتعزيز أواصر الصداقة التقليدية بين البلدين الجارين.

الصين: الإعفاء المتبادل من التأشيرات يعكس الثقة الاستراتيجية مع روسيا

وبشأن تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول استعداد موسكو لجعل نظام الإعفاء من التأشيرات مع الصين دائمًا، أكد المتحدث باسم الخارجية الصينية أن الإعفاء المتبادل من التأشيرات يعكس المستوى الرفيع للثقة الاستراتيجية المتبادلة بين الصين وروسيا.

وأضاف أن هذا النظام يسهم في تسهيل حركة السفر عبر الحدود، وتعميق أواصر الصداقة بين الشعبين، وتعزيز التبادلات والتعاون في مختلف المجالات.

بكين: الحقوق والمصالح المشروعة للصين في فنزويلا يجب حمايتها

وفي تعليقه على تقارير بشأن اتفاق نفطي أمريكي جديد مع فنزويلا، وما تردد عن تولي شركة نفط أمريكية حقولًا كانت مملوكة سابقًا لشركات صينية، قال قوه جيا كون إن الصين اطلعت على التقارير ذات الصلة.

وشدد على أن الصين تدعو دائمًا إلى إدارة العلاقات بين الدول وفقًا لمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وأن التعاون الاقتصادي والتجاري بين الدول يجب أن يقوم على المساواة والمنفعة المتبادلة وتحقيق المكاسب المشتركة.

وأكد أن التعاون بين الصين وفنزويلا يحظى بحماية القانون الدولي وقوانين البلدين، مشددًا على ضرورة حماية الحقوق والمصالح المشروعة للصين في فنزويلا.

الصين: موقفنا من الأزمة الأوكرانية والقضايا النووية واضح وثابت

وفيما يتعلق بتصريحات الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب بشأن تأكيد وزير الخارجية الصيني وانج يي أن بكين لن تسمح لروسيا باستخدام الأسلحة النووية في الحرب بأوكرانيا، قال المتحدث باسم الخارجية الصينية إن بكين سبق أن نشرت معلومات بشأن زيارة وانج يي إلى فنلندا.

وأكد أن موقف الصين من الأزمة الأوكرانية والقضايا المرتبطة بالأسلحة النووية «متسق وواضح»، مشددًا على أن بلاده تواصل الالتزام بتعزيز محادثات السلام والتوصل إلى تسوية سياسية للأزمة.

حصيلة عام من مبادرة التنمية العالمية للحوكمة

وفيما يتعلق بالذكرى السنوية الأولى لطرح الرئيس شي جين بينج مبادرة الحوكمة العالمية، قال قوه جيا كون إن المبادرة، التي طرحها الرئيس الصيني قبل عام بالتزامن مع الذكرى الثمانين لتأسيس الأمم المتحدة، تحولت خلال عام واحد من مقترح صيني إلى ممارسة دولية تحظى بزخم وتأثير متزايدين.

وأوضح أن المبادرة أسهمت في بناء توافق دولي واسع، وحصلت سريعًا على دعم واستجابات إيجابية من نحو 160 دولة ومنظمة دولية، فيما انضمت أكثر من 60 دولة إلى مجموعة أصدقاء الحوكمة العالمية، التي تجري تنسيقًا مكثفًا بشأن مجموعة واسعة من قضايا الحوكمة العالمية.

وأشار إلى أن مجموعة بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون واصلتا النمو، في وقت تعزز فيه تمثيل وصوت دول الجنوب العالمي في الشؤون الدولية.

الصين: نعمل على إصلاح منظومة الحوكمة العالمية

وقال المتحدث إن الصين تواصل الإسهام بأفكارها وخبراتها في إصلاح وتطوير منظومة الحوكمة العالمية، مشيرًا إلى أن الرئيس شي جين بينج طرح رؤى مهمة خلال عدد من الفعاليات الدولية، من بينها قمة بريكس الافتراضية، واجتماع القادة العالمي بشأن المرأة، والمؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي.

كما استضافت الصين منتدى لانتيج حول تحسين الحوكمة العالمية وبناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية، وأصدرت تباعًا وثيقة مفاهيمية بشأن مبادرة الحوكمة العالمية وكتابًا أبيض حول حوكمة عالمية أكثر عدالة وإنصافًا.

وأضاف أن الصين طرحت تسع أولويات لدفع إصلاح الحوكمة العالمية، حظيت بدعم واسع من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.

مبادرات ومؤسسات جديدة لترجمة مبادرة الحوكمة العالمية إلى واقع

وأشار قوه إلى أن الصين اتخذت خطوات عملية لترجمة مبادرة الحوكمة العالمية إلى نتائج ملموسة، من بينها بدء المنظمة الدولية للوساطة أعمالها رسميًا، ونجاحها في تسوية أول نزاع دولي بحري.

كما أُنشئت في الصين تباعًا المنظمة العالمية للبيانات ومنظمة التعاون العالمي للذكاء الاصطناعي، فيما أعلنت الصين خلال قمة الأمم المتحدة للمناخ مساهماتها المحددة وطنيًا لعام 2035.

وكشف المتحدث باسم الخارجية الصينية أن الموقع الرسمي لوزارة الخارجية أطلق مؤخرًا قسمًا خاصًا بمبادرة الحوكمة العالمية، داعيًا المهتمين إلى متابعة أحدث التطورات المتعلقة بتنفيذ المبادرة.

واختتم قوه تصريحاته بالتأكيد على أن النتائج التي تحققت خلال العام الماضي تؤكد أن التشاور الموسع والمساهمة المشتركة وتقاسم المنافع تمثل تطلعات مشتركة للمجتمع الدولي، وأن التمسك بالتعددية بات توافقًا دوليًا، فيما يمثل بناء نظام حوكمة عالمي أكثر عدالة وإنصافًا تطلعًا مشتركًا.

وأكد أن الصين ستواصل التمسك بالنظام الدولي الذي تتمحور حوله الأمم المتحدة، ودعم مختلف آليات التعاون متعددة الأطراف والإقليمية، والعمل مع المجتمع الدولي على تنفيذ مبادرة الحوكمة العالمية بصورة فعالة.

وأشار إلى أن الصين ستستضيف خلال الخريف المقبل منتدى الحوكمة العالمية في شيونغآن، بمشاركة ممثلين من مختلف قطاعات المجتمع الدولي، لبحث إصلاح وتطوير الحوكمة العالمية والعمل من أجل بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية.