فى حديثى عن انطلاق الدورة الـ ٣٣ لمهرجان المسرح التجريبى والذى يترأسه الصديق الدكتور سامح مهران لا يمكن أن أنسى أنه منجز حمل رؤية ثاقبة للفنان فاروق حسنى وزير الثقافة الأسبق فى كثير مما تحقق، وأزعم أن من تابعوا منجزه واقتربوا من فكره ورؤيته وحتى من انتقدوا بعض قراراته من الزملاء الصحفيين - على مدار فترة توليه وزارة الثقافة - ما زالوا على تواصل معه، وأنا واحد من هؤلاء أكن له كل تقدير واحترام.
لندع ما تحقق من بنية ثقافية سواء متاحف أو مكتبة لكل قرية أو تطوير للأماكن التاريخية مثل شارع المعز أو رؤيته للمؤتمرات التى جمعت كبار المثقفين العرب والأجانب، وهى رؤية ذكية لتبرهن للعالم أن مصر هى مركز الثقافة وتلاقح الأفكار وتنوعها.
أيضا تطوير مهرجانات السينما والتى شارك فيها كبار نجوم السينما العالميين لتعلن للعالم أن مصر هوليود الشرق وقبلة المشاهير.
هنا سوف أتطرق لعمل مهم من أعمال الفنان فاروق حسنى هو مهرجان المسرح التجريبي الذى واجه فيه انتقادات كبيرة حتى أطلقت عليه ساعتها بعض الأقلام أنه مهرجان المسرح التخريبى الذى يضرب الموروث، ولانه ضد المسرح التقليدي المتعارف عليه، لكن استمرار هذا المهرجان كشف عن رؤية الفنان فاروق حسنى الثاقبة والمستقبلية أن مصر مع المعاصرة والتحديث والحداثة وهى غير منفصلة عما يجرى فى العالم من تطور، وأن المهرجان مكسبه الأكبر هو كيف تمزج الثقافة بالسياحة بجمع فرق من مختلف دول العالم على أرض الحضارة والفنون، وتلك دعاية لايمكن وزنها بما ينفق على هذا المهرجان من ميزانية ليست بالكببرة، إنما مكسبها هو أن نقول للعالم أن مصر بلد الأمن والأمان، وهى بلد حضارة الـ ٧ آلاف سنة. ومصر بفنونها وثقافتها قادرة على استيعاب الآخر والتفاعل مع كل ما هو جديد ومعاصر.
لقد كانت رؤية الفنان فاروق حسنى حول المسرح التجريبي وإقامة مهرجان له تعكس رؤية رجل كان يحمل بعد نظر على كافة المستويات، برغم ما واجه من انتقادات تحملها بقلب رحب وسعة صدر.
وتستوقفنى تجربة أخرى لا يعي قيمتها وأهميتها أحد برغم عظمتها، وهي سمبزيوم أسوان واستمراريته. أليس اجتماع كبار وشباب النحاتين على مستوى العالم يقدمون أعمالا فنية منحوتة من صخر أسوان البديع هو مكسب فنى وسياحى لمصر، وعلى الرغم من عظمة الفكرة وأهميتها، لكن للأسف لانجيد الاستفادة منها بشكل يليق بقيمتها، لعدم الوعى باستغلال تلك الأعمال الفنية العظيمة في تجميل الميادين والشوارع والمدن الجديدة، بدلا من الاستعانة بأعمال فنية عبارة عن "سبوبات" تسند لفنانين، وتخرج كأسوأ ما يكون. بالطبع ليست كل الأعمال التى تسند لفنانين ضعيفة المستوى أو لا تعبر عن قيمة فنية بل هناك أعمال جيدة، لكن ماذا لو تم استغلال أعمال سمبزيوم اسوان فى تزيين المدن والميادين والشوارع بالمحافظات، خاصة أن تلك الأعمال تحمل أسماء فنانين عالميين، أليس أن يجد فنان من دولة عربية أو أجنبية عمله الفنى فى ميدان أو شارع يدعوه هذا لعمل دعاية فى بلده أن منحوتته وتمثاله فى ميدان كذا بمصر، ألا يعتبر هذا مكسبا سياحىا وفنيا وجماليا لمصر.
إن مهرجان المسرح التجريبي وسمبزيوم أسوان بعض من أفكار فنان ووزير بدرجة مبدع، فكل الشكر للفنان فاروق حسنى وزير الثقافة الأسبق لما حملت أفكاره من رؤية مستقبلية دافع فيها بقوة عنها رغم ما نال من نقد، لكن الزمن أثبت أن دفاعه عما تبنى لخدمة الثقافة المصرية هو "صح الصح" أتمناها دورة موفقة لمهرجان المسرح التجريبي وإدارته، واهلا بكل المسرحيين من الأشقاء العرب والفرق الأجنبية التى تمتعنا بعروضها.
-------------------------
بقلم: سيد يونس






