12 - 09 - 2026

د. أحمد عبد المولى.. تهنئةٌ وشكر

د. أحمد عبد المولى.. تهنئةٌ وشكر

اتصلتُ به في ظرفٍ عصيب، بلغتْ فيه روحي الحلقوم، وضقتُ ذرعا بالبحث العلمي؛ لكثرة متطلبات مناقشة رسالة الماجستير، والتي كان منها إجراء اختبارات تحريرية (مقاصة) في ثلاث مواد دراسية، وإخطاري بذلك قبل موعد الامتحان بأسبوع واحد، دون أن أحصل على موافقة العمل، وأوفر السكن، وأستعد قبل هذا وذاك بمذاكرة المقرر. كان اتصالي بسيادته بغرض أن يصدر أوامره بتوفير سكن لي بالمدينة الجامعية، يوفِّر على مؤنة البحث، والوقوع في شَرك سماسرة الشقق المفروشة، فكانت مُهاتفتي له ترياقا، أعاد العافية إلى بدني، وشجَّعني على الاستمرار في رحلة البحث العلمي؛ إيمانا بأنَّ لكل مشكلة حلا، ولكل كبوة اجتيازا، خاصة إذ رجعتَ إلى مسؤول، يعرف واجبه جيدا، ويمدُّ يد العون لكل محتاج، وهكذا كان ومازال وسيظل؛ لأمرٍ جبليٍّ فيه د. أحمد عبد المولى أستاذ العقاقير والنباتات الطبية بكلية الصيدلة، رئيس جامعة أسيوط حاليا.

لن أتطرق إلى علمه -والذي بلغ فيه شأوا كبيرا، إذ صار عميدا لكلية الصيدلة- لاختلاف وجهتي الدراسية ومشربي، ولكن أؤكد أنَّه لفتني في شخصيَّة د. عبد المولى، تواضعُه الجم، والذي يتجلّى في سرعة رده على المكالمات التليفونية ورسائل الواتس، خلاف كثيرٍ من المسؤولين، الذين يضعون بينهم وبين الجمهور حواجز وعراقيل من السكرتارية، تعوق التواصل وإنجاز المهام، لكنَّ الأمر مع العالم الإنسان د. أحمد عبد المولى يختلف تماما، إذ إن هاتفه مفتوحٌ على مدار الساعة، ولا يستنكف عن استقبال المكالمات بليلٍ أو نهار، بل ويُبادِل المتّصل أطراف الحديث، ويحرص على تلبة مطلبه وإقالة عثرته، مؤكدا بما يصنع أنّ الإدارة الحقيقية تكليفٌ، وليست تشريفا، ومؤكدا من جهة ثانية أنّ اختياره لرئاسة جامعة أسيوط، كان عن استحقاق وجدارة، بَيْد أنه عالمٌ زانه خلق، وإنسانٌ زادته المناصب تواضعا.

ذكرَ لي غيرُ واحدٍ من السادة أعضاء هيئة التدريس، مدى بشاشة الرجل، وحرصه على إزالة سبب أي شكوى تتعلق بجامعة أسيوط، يحدوه أملُ أن تظل جامعة أسيوط العريقة في موقع الريادة دائما .

لم يكن ثناءُ السادة الأساتذة على د.عبد المولى من فراغ، إذ لمستُ ذلك بنفسي مرة أخرى من خلال اتصالي به مساء أمس الأول؛ لإصدار أوامره بتوفير سكن بالمدينة الجامعية لإحدى الطالبات «الجدد» هي ووالدها؛ لإنهاء إجراءات الكشف الطبي والقبول بكلية طب أسيوط، فاستجاب على الفور برغم كثرة انشغالاته، وأصدر قراره بشمول الطالبة بالرعاية والتسكين، بل وامتدت مظلةُ قراره لتشمل كلّ أقرانها من المغتربين والمغتربات؛ توفيرا للوقت والجهد.

د. أحمد عبد المولى، هو تجسيدٌ حقيقي للقيادي الناجح، وبرهانٌ ساطع على أنَّ مصر تستطيع أن تتبوأ الصدارة باختياره وأمثاله في مواقع الصدارة.

ليس من نافلة القول أن أؤكد -خلال هذا المقال- احترامي وتقديري لكلّ أساتذة جامعة أسيوط، خاصة أساتذة كلية الآداب، الذين أنسوني بكريم خصالهم، ومساعدتهم لي على الدوام، وعثاء السفر ومشقة الطريق .

ولاشكّ أنّ حال رئيس جامعة أسيوط وأساتذتها بتعاونهم المستمر، يُثبِت أنهم ذريةٌ بعضها من بعض، وأنَّ البذل والتعاون عدوى حميدة!

وإيمانا مني بأنّه لا يشكر الله من لا يشكر الناس، هرعت إلى قلمي وقرطاسي؛ لأسجل رسالة شكري وامتناني للعالم الجليل أد . أحمد عبد المولى على جهوده الدائمة، ولأهنئه على اختياره لرئاسة جامعة أسيوط، وإن كانت التهنئة لنا ولمصر باختيار قادة أكفاء فاهمين!
------------------------
بقلم: صبري الموجي
* مدير تحرير الأهرام

مقالات اخرى للكاتب

المحامي محمد سليمان .. وراء كلِّ عظيم امرأة!