في مشهد متكرر من محاولات النيل من الجزائر، كشفت التحقيقات الأمنية والقضائية عن تورط جهات خارجية في التخطيط لحرائق الغابات المدمرة التي اجتاحت شمال وشرق البلاد، وأسفرت عن سقوط عشرات الضحايا بينهم 33 عسكرياً، إضافة إلى خسائر مادية فادحة في الممتلكات والثروة الغابية.
ووفق مصادر أمنية جزائرية، فإن الأدلة التي تم جمعها من خلال التحقيقات مع المتهمين، أكدت تورط حركتي "الماك" الانفصالية في منطقة القبائل، وحركة "رشاد" المعارضة، في التخطيط والتنفيذ لهذه الحرائق الإجرامية، بدعم لوجستي ومالي غير محدود من جهات خارجية، وعلى رأسها المغرب والكيان الصهيوني.
كشفت التحقيقات، بحسب ما نقلته مصادر إعلامية دولية، عن وجود شبكة إجرامية منظمة تقف خلف الحرائق، حيث اعترف عدد من الموقوفين بانتمائهم لحركتي "الماك" و"رشاد"، وتم ضبط رسائل نصية وتحويلات مالية بالعملة الصعبة تثبت تلقيهم دعماً من الخارج. هذه الأدلة دفعت الرئاسة الجزائرية إلى عقد اجتماع طارئ للمجلس الأعلى للأمن، أقر خلاله مراجعة العلاقات مع المغرب، وتشديد المراقبة الأمنية على الحدود الغربية، في خطوة تعكس جدية التهديدات التي تواجهها البلاد من جارتها الغربية.
لم تخف السلطات الجزائرية قناعتها بأن "الكيان الصهيوني" يقف إلى جانب المغرب في دعم هذه الحركات التخريبية، حيث أكدت الرئاسة الجزائرية أن حركة "الماك" تحظى بدعم ومساعدة من أطراف أجنبية، خاصة "الكيان الصهيوني" والمغرب. هذه الاتهامات تأتي في سياق تصاعد التوتر بين الجزائر والرباط، التي سارعت إلى إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، في خطوة اعتبرتها الجزائر استفزازية وتهديداً للأمن القومي العربي، خاصة في ظل ما تتعرض له القضية الفلسطينية من انتكاسات.
منذ اندلاع الحرائق في 9 أغسطس، تمسكت الجزائر برواية المؤامرة، معتبرة أن توقيتها وتزامنها مع موجة الحر الشديدة، وتركيزها في منطقة القبائل المعروفة بنشاط حركة "الماك"، ليس محض صدفة. اللافت أن وزير الداخلية الجزائري وصف الحرائق بأنها ذات "طابع إجرامي واضح"، في إشارة إلى وجود أياد خفية تقف وراءها، وهو ما تؤكده الاعترافات التي تم بثها على التلفزيون الجزائري لبعض المتهمين بالانتماء للحركتين المذكورتين.
في هذا السياق، قام موقع "العهد الجزائري" بنشر تقرير مفصل باللغة الفرنسية، كشف فيه تفاصيل التورط المغربي الإسرائيلي في الحرائق، استناداً إلى مصادر أمنية وقضائية. ورغم ما تثيره هذه الاتهامات من جدل، إلا أن الأدلة التي قدمتها السلطات الجزائرية، والاعترافات التي أدلى بها الموقوفون، تجعل من الصعب تجاهل فرضية وجود مؤامرة مدبرة ضد الجزائر، تستهدف زعزعة استقرارها والنيل من سيادتها، في وقت تسعى فيه قوى خارجية لإعادة تشكيل خريطة المنطقة بما يخدم مصالحها. يبقى أن الجزائر، التي أعلنت قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب في الرابع والعشرين من أغسطس الجاري تؤكد أنها تمتلك أدلة كافية لدعوى قضائية دولية ضد المتورطين في هذه الجريمة، سواء من الداخل أو الخارج، مهددة بمزيد من الإجراءات لحماية أمنها القومي.
--------------------------------------
بقلم: د. أحمد عبد العزيز بكير






