مهما بلغت قوتك، لاتستطيع أن تقاتل في عدة جبهات في وقت واحد .. وكانت معركة روسيا الرئيسية ضد الخصم الأوكراني بمفرده منذ أكثر من 10 أعوام، واليوم خرجت من الكهف الأوروبي خيول دول أخرى الحديثة بصواريخها العصرية وترسانتها لمساندة كييف في جولاتها مع موسكو.
وتجسد التصعيد الروسي الغربي الوشيك بعد أن لوح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإمكان ضرب أهداف عسكرية بريطانية حتى خارج الأراضي الأوكرانية، تزامنا مع زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف المفاجئة إلى موسكو تحذيرا من أي محاولة روسية لاختبار حلف شمال الأطلسي.
بريطانيا هي أولى الدول التي استهدفتها سهام التحذير الروسية على لسان المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا التي توعدت بلهجة حادة منشآت أو معدات عسكرية بريطانية في أوكرانيا أو خارجها ردا على استخدام كييف أسلحة بريطانية في ضرب الأراضي الروسية، حيث منحتها لندن تكنولوجيا سرية تتيح لها إنتاج صواريخ "ستورم شادو" بعيدة المدى محليا.
وانضمت فرنسا وألمانيا إلى جارتهما بريطانيا لتتهمهم موسكو بـ "اللعب بالنار"، وأمام هذا الصدام المعقد يرى الخبراء والمحللون أن الولايات المتحدة هي الجواد الرابح من الاشتباك الأخير في قلب القارة البيضاء العجوز.. فقد تستفيد خزينة إدارة دونالد ترامب من شراء دول أوروبية الأسلحة الأمريكية وتقديمها إلى أوكرانيا بمليارات الدولارات.
ويشعل "الناتو" ضوء المادة الخامسة الأحمر من ميثاقه، والتي تلزم أعضاء الحلف بمساندة أي دولة عضو لاعتداء خارجي لعل هذا الكارت يدفع بوتين إلى العزوف عن التصعيد العسكري والاحتكام مجددا إلى لغة التفاوض والحوار الدبلوماسي مع أوكرانيا .. وإلى أن يحدث ذلك، فقد تورطت أوروبا فعليا مؤخرا في أتون الحرب بين طرفي الصراع، ومن الصعب التنبؤ بإمكانية نجاح سبل التهدئة وصمودها أمام أسلوب المناورات والضربات المباشرة!.
--------------------------
بقلم: شريف سمير







