تكثف فرق الإنقاذ الصينية جهودها للوصول إلى ميناء جيرونج الحدودي في مقاطعة جيرونج بمنطقة شيتسانج ذاتية الحكم جنوب غربي الصين، بعد انهيار طيني وقع على الجانب النيبالي من الحدود، وأسفر عن خسائر بشرية كبيرة وأدى إلى تعطيل الطرق وخدمات الاتصالات والكهرباء في المنطقة.
ووفقًا لتقديرات أولية، أسفر الانهيار الطيني الذي وقع صباح الأربعاء في نيبال عن وفاة ثلاثة أشخاص، فيما بلغ عدد المفقودين عند ميناء جيرونج الحدودي في الجانب الصيني 265 شخصًا حتى الساعة الثامنة مساءً.
ووجّه الرئيس الصيني شي جين بينج ببذل أقصى الجهود للبحث عن المفقودين وإنقاذهم، وإجلاء السكان الموجودين في المناطق المهددة، وتوفير الرعاية الطبية العاجلة للمصابين، بما يسهم في الحد من الخسائر البشرية.
كما شدد شي جين بينج، الذي يشغل أيضًا منصب الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ورئيس اللجنة العسكرية المركزية، على ضرورة تعزيز أعمال الرصد والإنذار المبكر، وضمان تنفيذ عمليات الإنقاذ بصورة علمية ومنظمة، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع وقوع كوارث ثانوية.
ويقود نائب رئيس مجلس الدولة الصيني تشانج قوه تشينج، عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، مسؤولين من الإدارات المعنية إلى موقع الحادث للإشراف على عمليات الإنقاذ والاستجابة للكارثة.
وأعلنت منطقة شيتسانج تفعيل أعلى مستوى من الاستجابة للطوارئ والإغاثة في مواجهة الكوارث الطبيعية، فيما دفعت هيئة إدارة الطوارئ الإقليمية بـ792 فردًا و152 مركبة للمشاركة في عمليات الإنقاذ.
كما حشدت هيئة الإطفاء والإنقاذ الإقليمية 431 من أفراد الإنقاذ والإطفاء و72 مركبة، إلى جانب كلاب مدربة على البحث، وأجهزة للكشف عن الناجين، وقوارب سريعة، للمساعدة في عمليات البحث والإنقاذ.
وشاركت قوات الجيش والشرطة المسلحة الصينية أيضًا في جهود الإنقاذ، فيما رصد مراسلو وكالة أنباء شينخوا تحرك أعداد كبيرة من مركبات الإنقاذ على الطريق من مدينة لاسا باتجاه جيرونج.
وفي إطار جهود الإغاثة، أرسلت السلطات المركزية والإقليمية، حتى الساعة الخامسة و35 دقيقة مساءً، مساعدات إلى المناطق المتضررة شملت 8 آلاف معطف قطني، وألفي خيمة، و3 آلاف لحاف، و5 آلاف حصيرة عازلة للرطوبة.
وأدى الانهيار الطيني إلى قطع الطرق المؤدية إلى الميناء الحدودي، فضلًا عن انقطاع خدمات الاتصالات وإمدادات الكهرباء. وأعلنت السلطات وصول الدفعة الأولى من فرق إصلاح شبكة الكهرباء إلى المنطقة المتضررة لبدء أعمال إعادة التيار.
وعلى المستوى الوطني، فعّلت وزارة الموارد الطبيعية الصينية استجابة طوارئ من المستوى الثاني للكوارث الجيولوجية، وهو ثاني أعلى مستوى ضمن نظام الاستجابة الصيني المؤلف من أربعة مستويات، وأرسلت فريق عمل إلى موقع الكارثة لتوجيه عمليات الإنقاذ واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع وقوع كوارث ثانوية.
كما تعاونت اللجنة الوطنية للوقاية من الكوارث والحد من آثارها والإغاثة منها مع وزارة إدارة الطوارئ لتخصيص 30 ألف قطعة من مستلزمات الإغاثة المركزية، شملت الخيام والمواقد والملابس والألحفة والأسرة القابلة للطي والحصائر العازلة للرطوبة، دعمًا لعمليات الإجلاء والإيواء وتقديم المساعدات للمتضررين.
وخصصت وزارة المالية الصينية ووزارة إدارة الطوارئ 120 مليون يوان، ما يعادل نحو 17.69 مليون دولار أمريكي، من أموال الإغاثة المركزية من الكوارث الطبيعية، لدعم عمليات الإنقاذ الطارئة والإغاثة في شيتسانج.
كما خصصت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح 100 مليون يوان من استثمارات الموازنة المركزية، لدعم جهود التعافي وإعادة الإعمار الطارئة في مرحلة ما بعد الكارثة.
وفي السياق ذاته، أرسلت شركة «تشاينا آن ننج»، وهي مؤسسة حكومية متخصصة في الهندسة والإنقاذ، دفعة أولى تضم 200 من أفراد الإنقاذ إلى المنطقة، مزودين بمعدات متطورة، من بينها طائرات مسيرة متعددة الوظائف، وأجهزة مسح بالليزر ثلاثي الأبعاد، وأجهزة للكشف عن الناجين.
وحذرت هيئة الأرصاد الجوية المحلية من استمرار هطول الأمطار في أنحاء مقاطعة جيرونج، بدءًا من مساء الأربعاء وحتى الأحد، مشيرة إلى احتمالية وقوع فيضانات وانهيارات أرضية وكوارث ثانوية أخرى، لا سيما في المناطق المنخفضة.
وتأتي هذه التطورات في منطقة جيرونج الواقعة على الحدود الصينية-النيبالية، حيث تتواصل عمليات الإنقاذ والإغاثة وسط ظروف جوية صعبة ومخاطر متزايدة من وقوع انهيارات أو فيضانات جديدة.






