أصدر معهد "جلوبال تايمز" للأبحاث التقرير الشامل لاستطلاعه الميداني لعام 2026 بعنوان "مصر في عيون الصينيين"، بالتزامن مع الذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر، والتي ترافقت مع مرور سبعة عقود على إطلاق الروابط الرسمية بين بكين والدول العربية. وشمل الاستطلاع، الذي أُجري في الفترة من 16 إلى 28 يوليو، شريحة جماهيرية بلغت 1845 شخصاً من 31 منطقة إدارية في البر الرئيسي الصيني تراوحت أعمارهم بين 18 و69 عاماً، مع ترجيح البيانات وفقاً للتقرير الإحصائي السابع والخمسين لمركز معلومات شبكة الإنترنت الصيني الصادر في فبراير 2026.
أظهرت نتائج التقرير أن الحضارة المصرية القديمة تركّزت عميقاً في الوجدان الجمعي الصيني؛ حيث أبدى 85% من المشاركين معرفة بمصر بدرجات متفاوتة، بينما ارتبط اسم الدولة لدى 66% منهم بالرموز الفرعونية الشهيرة كالأهرامات والفراعنة وأبو الهول والمومياوات، واستحضر 39% مكانتها كمهد للحضارة، إلى جانب معالمها الطبيعية كالنيل وقناة السويس. انعكس هذا الشغف الحضاري على التقييم العام، إذ أعرب 91% من المستطلعين عن انطباع إيجابي أو محايد تجاه مصر. وفي ما يتعلق بالمكانة الإقليمية والدولية، تمكّن 78% من تحديد إحدى هويات مصر الدولية بدقة كعضو في آلية البريكس منذ 2024 ومؤسس للأمم المتحدة والجامعة العربية، فيما أشاد أكثر من 60% بالدور الإيجابي والفاعل الذي تلعبه القاهرة في جهود الوساطة والتهدئة وتنسيق المساعدات الإنسانية في أزمات الشرق الأوسط وفي مقدمتها قضية غزة.
وقد أرجعت ميرا أحمد، مترجمة الأدب المصري وعضو المجلس العالمي لعلماء الصينيات، هذا الارتفاع في مستوى الوعي إلى عمق الروابط التاريخية والتثاقف المتبادل بين حضارتين ممتدتين عبر آلاف السنين.
وعلى صعيد تقييم العلاقات الثنائية، وصف 63% من المشاركين العلاقات الصينية المصرية بالجيدة جداً أو الجيدة، واعتبر 71% مصر دولة صديقة أو شريكاً استراتيجياً، كما أكد 88% أهمية الشراكة الاستراتيجية الشاملة المقامة منذ عام 2014 بالنسبة للصين.
ووافق 82% على أن مصر تعد شريكاً محورياً للصين في العالم العربي وأفريقيا، وسط بيئة من التفاؤل الاستراتيجي حيث توقع نحو 70% مستقبلاً واعداً للعلاقات الثنائية.
وفي هذا السياق، أوضح ليو تشونغ مين، الأستاذ بمعهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة شانغهاي للدراسات الدولية، أن هذه النظرة الإيجابية تستند إلى جذور تاريخية ضاربة من الدعم المتبادل ضد الاستعمار منذ لقاء تشو أن لاي وجمال عبد الناصر في باندونغ عام 1955 ودعم الصين لاستعادة قناة السويس، فضلاً عن المكتسبات الواقعية للشراكة الشاملة في العصر الحديث.
وفي ما يتصل بالتعاون الاقتصادي والتنموي، أظهر 85% من المستطلعين معرفة بجهود التعاون المشترك، واحتل المشاركة في مبادرة "الحزام والطريق" ومشروعات البنية التحتية كبالقطار الكهربائي الخفيف طليعة المشاريع المعروفة لديهم. ورأى 85% أن هذا التعاون أثمر نتائج ملحوظة، بينما أجمع 99% على ضرورة الاستمرار في تعميقه مستقبلاً.
وفي الجانب الثقافي والإنساني، أبدى 94% تطلعهم لتعزيز التبادل الاجتماعي، وأكّد 87% رغبتهم في زيارة مصر للسياحة أو الدراسة أو التجارة، مع رغبة جامحة لدى 73% للتنقل السياحي فيها.
وفي الوقت ذاته، رحب أكثر من 70% بتوافد المصريين إلى الصين، وأعرب 89% عن رغبتهم في اقتناء المنتجات المصرية من فواكه وقطنيات وحرف يدوية في حال توفرها بأسواقهم المحلية.
واختتم التقرير محوره بآفاق الحوكمة العالمية؛ حيث أكد أكثر من 93% من المشاركين حاجة البلدين للتنسيق والتكاتف في القضايا الدولية والبحث عن حلول للأزمات الراهنة. وتصدرت الأولويات مطالبة 37% بالعمل المشترك لضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس،
وتطلع 35% للتعاون في صون الاستقرار بالإقليم والدفع بالتسوية السلمية للقضية الفلسطينية والأزمات الإقليمية، بجانب رغبة 33% في رفع صوت الجنوب العالمي في منصات البريكس والأمم المتحدة، و31% في التكاتف للحد من الفقر عالمياً، مما يكرس الشراكة الصينية المصرية كركيزة أساسية لاستقرار الشرق الأوسط وتنمية دول الجنوب.





