أكد السفير علي الحفني، نائب رئيس جمعية الصداقة المصرية الصينية والسفير المصري الأسبق لدى الصين، أن التعاون الإعلامي والثقافي بين مصر والصين يمثل أحد المسارات المهمة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، مشدداً على أن الإعلام والسينما والتلفزيون يمكن أن تتحول إلى جسور فاعلة للتقارب بين الشعبين والتعريف بحضارتيهما العريقتين.
جاء ذلك خلال كلمته في فعالية إطلاق المجموعة الصينية للإعلام «تشاينا ميديا جروب» برامج صينية للسينما والتلفزيون، ضمن المعرض المقام في القاهرة يوم 25 أغسطس 2026، بحضور عدد من المسؤولين والإعلاميين والمهتمين بالتعاون المصري الصيني في المجالات الإعلامية والثقافية.
وفي مستهل كلمته، أعرب الحفني عن تقديره للمجموعة الصينية للإعلام على دعوتها للمشاركة في الفعالية، مشيداً بجهود القائمين على تنظيمها، ومؤكداً أن انعقادها في مصر يعكس ما تشهده العلاقات المصرية الصينية من زخم متزايد وتوسع في مجالات التعاون، ومن بينها المجال الإعلامي.
70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية
وأشار الحفني إلى أن هذه الفعالية تأتي في عام يشهد الاحتفال بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، وهي محطة تاريخية تعكس خصوصية العلاقات بين البلدين، لافتاً إلى أن مصر كانت أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية.
وأوضح أن العلاقات المصرية الصينية نجحت على مدار سبعة عقود في التطور والتجدد، وصولاً إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، مشيراً إلى أن عام 2014 شكل نقطة تحول مهمة، عقب زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الصين ورفع مستوى العلاقات بين البلدين إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة.
وأضاف أن مصر كانت كذلك من أوائل الدول التي أعلنت دعمها لمبادرة الحزام والطريق، بما يعكس إيمانها بأهمية تعزيز الترابط والتواصل بين الدول والشعوب، وفتح مسارات جديدة للتعاون والتنمية.
الإعلام.. أكثر من مجرد نقل للأحداث
وأكد السفير المصري الأسبق لدى الصين أن التعاون الإعلامي يمثل أحد المجالات القادرة على إضافة أبعاد جديدة للعلاقات الثنائية، موضحاً أن الإعلام لا يقتصر دوره على نقل الأخبار والأحداث، وإنما يسهم في بناء جسور التواصل بين الشعوب، والتعريف بتاريخ وثقافة وتجارب كل مجتمع لدى الآخر.
وأشار إلى أن اختيار مصر لاستضافة هذه الفعالية الخاصة بالسينما والتلفزيون الصيني يمثل خطوة مهمة نحو فتح آفاق جديدة للتعاون الإعلامي بين البلدين، بحيث لا يقتصر التعاون على عرض أو إنتاج الأعمال الفنية، وإنما يمتد إلى تبادل الخبرات والمحتوى والزيارات والتدريب، وتعزيز الشراكات بين المؤسسات الإعلامية في البلدين.
حماية التاريخ والتراث
وشدد الحفني على أهمية أن يتجاوز التعاون الإعلامي المصري الصيني الجانب المهني إلى مسؤولية أوسع تتعلق بالحفاظ على التاريخ والتراث والثقافة، مؤكداً أن الشعبين المصري والصيني ينتميان إلى حضارتين عظيمتين تمتدان لآلاف السنين، وتشكلان جزءاً راسخاً من الوعي والهوية الثقافية للشعبين.
وقال إن حماية هذا الإرث الحضاري من التشويه أو التحريف أو تقديمه بصورة تتعارض مع الحقائق التاريخية تمثل مسؤولية مشتركة، مؤكداً ضرورة التصدي للمعلومات المغلوطة ومحاولات التزييف والتشويش، والعمل على تقديم التاريخ والثقافة المصرية والصينية بصورة دقيقة وموضوعية.
وأوضح أن الإعلام يمتلك اليوم أدوات وتأثيراً واسعين يؤهلانه للقيام بدور أساسي في هذه المهمة، من خلال إنتاج محتوى يعرّف الأجيال الجديدة بحقيقة الحضارتين، ويبرز عناصر القوة والثراء في التراث المصري والصيني، ويعزز الاعتزاز بالهوية الثقافية لدى الشعبين.
إنتاج مشترك يعكس الحضارتين
ودعا الحفني إلى توسيع نطاق التعاون ليشمل إنتاج أعمال سينمائية وتلفزيونية مشتركة تتناول الحضارتين المصرية والصينية، وتقدم للعالم صورة حقيقية عن تاريخهما وثقافتهما، بما يفتح نافذة جديدة أمام الأجيال الشابة للتعرف إلى البلدين بعيداً عن الصور النمطية أو المعلومات غير الدقيقة.
وأشار إلى أن هناك آفاقاً واسعة لم يتم استثمارها حتى الآن بالشكل الكافي في مجال التعاون الإعلامي المصري الصيني، خصوصاً في مجالات الإنتاج المشترك، وتبادل المحتوى والخبرات والكوادر، والتدريب، وتطوير الأعمال السينمائية والتلفزيونية.
وأكد أن التطور التكنولوجي أزال إلى حد كبير الحواجز الجغرافية التي كانت تعوق وصول المحتوى إلى الجماهير، مشيراً إلى أن عصر الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي أتاح إمكانية وصول الإنتاج الإعلامي والسينمائي المصري إلى الجمهور الصيني، وفي المقابل وصول الإبداع الصيني إلى الجمهور المصري والعربي والأفريقي.
مصر جسر بين الصين والعالم العربي وأفريقيا
وأوضح نائب رئيس جمعية الصداقة المصرية الصينية أن أهمية التعاون الإعلامي بين القاهرة وبكين لا تتوقف عند حدود العلاقات الثنائية، وإنما يمكن أن تمتد إلى تعزيز التواصل بين الصين والعالم العربي والقارة الأفريقية، بالنظر إلى المكانة التي تتمتع بها مصر في الأطر الإقليمية والدولية المعنية بالتعاون مع الصين.
وأشار إلى أن مصر دولة مؤسسة لمنتدى التعاون العربي الصيني، كما أنها دولة مؤسسة لمنتدى التعاون الأفريقي الصيني، فضلاً عن مشاركتها الفاعلة في العديد من الأطر والتجمعات الإقليمية والدولية، وانضمامها إلى مجموعة «بريكس».
وأكد أن هذه المكانة تتيح لمصر أن تؤدي دوراً محورياً في توسيع نطاق التعاون الإعلامي والثقافي، وتحويل المحتوى الإعلامي والسينمائي إلى أداة لتعزيز التفاهم بين الشعوب العربية والأفريقية والشعب الصيني.
بداية لمرحلة جديدة من التعاون
وأعرب الحفني عن تفاؤله بمستقبل التعاون الإعلامي والثقافي بين مصر والصين، معرباً عن أمله في أن تمثل الفعالية الحالية بداية لمرحلة أكثر اتساعاً، تشهد إطلاق برامج ومشروعات مشتركة مستدامة، وزيادة الزيارات المتبادلة، وتوسيع نطاق تبادل الخبرات والمحتوى، إلى جانب إنتاج أعمال سينمائية وتلفزيونية مشتركة تعكس عمق الحضارتين.
وفي ختام كلمته، جدد السفير الحفني شكره للمجموعة الصينية للإعلام وجميع القائمين على تنظيم الفعالية، متمنياً أن تسهم في فتح آفاق جديدة أمام التعاون الإعلامي والثقافي بين البلدين.
وأكد أن العلاقات المصرية الصينية تمتلك «تاريخاً عريقاً وحاضراً قوياً، والأهم أنها تمتلك مستقبلاً واعداً»، مشدداً على أن الإعلام والسينما والتلفزيون ومختلف أدوات الاتصال الحديثة يمكن أن تشكل جسراً جديداً يربط بين الحضارتين والشعبين، ويعزز المعرفة المتبادلة والتفاهم المشترك بينهما.






