أكد السفير برويز ميرزازاده، سفير جمهورية طاجيكستان لدى مصر، أن بلاده أولت منذ استقلالها أهمية كبيرة لبناء دولة قائمة على القانون والسلام، وتعزيز حضورها على المستويين الإقليمي والدولي، مشيرًا إلى أن السياسة الخارجية الطاجيكية تقوم على التوازن وتعدد الأوجه، وحماية المصالح الوطنية واحترام حقوق ومصالح الشركاء الدوليين.
جاء ذلك خلال المؤتمر المشترك الذي عقده مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية وسفارة جمهورية طاجيكستان بالقاهرة، تحت عنوان «طاجيكستان.. 35 عامًا من الاستقلال الوطني والإنجاز التاريخي»، احتفاءً بالذكرى الخامسة والثلاثين للاستقلال الوطني لجمهورية طاجيكستان، وبمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين في الشؤون السياسية والدولية والتاريخية والحضارية.
وقال السفير برويز ميرزازاده إن المؤتمر يتناول محورين رئيسيين، الأول يركز على الذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلال طاجيكستان، ودور بلاده في السياسة الإقليمية والدولية، إلى جانب تطور العلاقات المصرية الطاجيكية، فيما يتناول المحور الثاني دور أسطوانة كورش في حماية واحترام حقوق الإنسان، وأهمية السنة الدولية لمحو الأمية القانونية.
وأكد السفير الطاجيكي حرص بلاده على تعزيز التعاون مع جمهورية مصر العربية في مختلف المجالات، مشددًا على أهمية استمرار اللقاءات والفعاليات التي تسهم في تعزيز التفاهم والتعارف بين الشعبين المصري والطاجيكي، معربًا عن تطلع طاجيكستان إلى مواصلة هذا التعاون خلال المرحلة المقبلة.
وخلال الجلسة الافتتاحية، أشاد اللواء أ.ح. حمدي لبيب، رئيس مؤسسة الحوار للدراسات والبحوث الإنسانية، بمسيرة طاجيكستان منذ الاستقلال، مؤكدًا أن الدولة الطاجيكية خاضت مسيرة من البناء والتنمية مكنتها من إقامة دولة قوية قادرة على صون أمنها وحماية سيادتها، مشيرًا إلى عمق العلاقات الحضارية التي تجمع مصر وطاجيكستان.
كما استعرض السفير برويز ميرزازاده، خلال الجلسة الأولى التي حملت عنوان «طاجيكستان: معركة الاستقلال وسجل الإنجازات»، ورقة عمل بعنوان «طاجيكستان: الاستقلال والبناء»، تناول خلالها أبرز الإنجازات التي حققتها بلاده منذ الاستقلال، ومسيرة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز علاقاتها الدولية.
وأشار السفير إلى أن طاجيكستان تنظر إلى علاقاتها مع مصر باعتبارها أحد مسارات التعاون المهمة، لما تتمتع به القاهرة من مكانة محورية في العالم العربي والقارة الأفريقية، مؤكدًا أهمية توسيع مجالات التعاون الثنائي والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى البلدين.
من جانبه، تناول الدكتور عصام شرف، رئيس مجلس الوزراء الأسبق ورئيس مؤسسة الصالون البحري المصري، الموقع الجغرافي لطاجيكستان وأثره في دعم الدبلوماسية الطاجيكية على المستوى الدولي، مشيرًا إلى أهمية طريق الحرير بالنسبة لطاجيكستان، باعتباره وسيلة للتغلب على العزلة الجغرافية وفتح آفاق جديدة للتنمية، مؤكدًا أن مصر تمثل نافذة مهمة لطاجيكستان على العالم العربي وأفريقيا.
كما قدم أحمد طرابيك، الباحث المتخصص في شؤون آسيا الوسطى، ورقة بعنوان «طاجيكستان: إنجازات عديدة ونجاحات متنوعة»، تناول خلالها أبرز المصالح المشتركة بين مصر وطاجيكستان، وأهم المبادرات التي تبنتها الجمهورية الطاجيكية.
وقدمت الدكتورة منى سليمان، الخبيرة بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، ورقة بعنوان «مصر وطاجيكستان: مسيرة متعددة من التعاون الثنائي»، استعرضت خلالها تطور العلاقات بين البلدين منذ تطبيع العلاقات الدبلوماسية عام 1992 وحتى عام 2026، مشيرة إلى التوافق السياسي بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الطاجيكي إمام علي رحمان، وما أسهم به هذا التوافق في دعم مواقف البلدين تجاه عدد من القضايا والأزمات الدولية.
وفي الجلسة الثانية، التي حملت عنوان «طاجيكستان ومصر: رؤية تاريخية حضارية للمنظومة الحقوقية»، تناول الدكتور عبد الغفار كمال زاده، مستشار سفارة طاجيكستان بالقاهرة، في ورقته حول «أسطوانة كورش: أول ميثاق لحقوق الإنسان المدنية»، ما اعتبره من أبرز إنجازات طاجيكستان خلال فترة الاستقلال، والمتمثل في بناء دولة قائمة على القانون والسلام وتعزيز قيم الصداقة والتفاهم في المنطقة والعالم.
كما تناول كمال زاده ما تضمنته أسطوانة كورش من قيم مرتبطة بالمساواة واحترام الأديان والأمم والتسامح بين الشعوب، في إطار قراءة تاريخية لمفاهيم حقوق الإنسان والعدالة.
وفي ختام المؤتمر، جرى التأكيد على أهمية الاستفادة من الإمكانات الكبيرة المتاحة لتعزيز التعاون المصري الطاجيكي، لا سيما في مجالات صناعة الأدوية والطاقة والبناء والسياحة والمتاحف والبحث العلمي، بما يدعم العلاقات الثنائية ويفتح مجالات جديدة للشراكة بين البلدين.

















