25 - 08 - 2026

هاني يونس.. "الصالح" في الزمن "الطالح"

هاني يونس..

"إن لله رجالا، اختصهم بقضاء حوائج الناس، حببهم في الخير، وحبب الخير إليهم".

ترددت كثيرا في الكتابة عن هذا الرجل، الذي أحبه دون أن التقيه، خشية أن يحل بنا، ما قاله النبي لرجل مدح شخصا "ويحك قطعت عنق صاحبك". لكن ما يقال بحق الزميل "هاني يونس" كلمة حق، وهي قليل من كثير، يستحقه هذا الإنسان المخلص لوطنه ودينه وعمله.

وإذا كان الواقفون على يسار السلطة دائما لايعجبهم العجب؛ وأنا منهم.

فمن منطلق لا يشكر الله من لا يشكر الناس؛ كان لزاما عليَّ شكره بكل معاني الامتنان.

فالذين عرفناهم، جعلوا من السلطة، أو القرب منها غنيمة، والاستجابة النادرة لصرخاتنا منة، وتفضل منهم علينا؛ إلا هذا الرجل..

ولا أدري، أهو من أنشأ ديوان المظالم برئاسة الوزراء؛ أو منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة؟ أم سبقه إلى إنشائها سابق؟ 

لكنه في الحقيقة شمس مضيئة في سماء حالكة؛ لا يتردد عن خدمة البسطاء، والاستجابة لصرخاتهم على كثرتها، وتفعيل دور منظومة الشكاوى.

فالزميل العزيز رغم كونه المستشار الصحفي لرئاسة الوزراء تراه أكثر المسؤولين إخلاصا وحبا لعمل الخير وهرولة إليه؛ فما أن يستغيث به ملهوف؛ إلا أغاثه على عَجَل؛ عرف بالمستغيث سابقا، أم لا..

وما عهدنا بالمسؤولين في بلادنا، أو الواقفين على أعتابهم سوى "الطناش"؛ إن نزلت بأحد نازلة، وطُلب منهم الأغاثة؛ إلا هذا الزميل، الذي وهبه الله قدرة على تحمل رذائل البشر، والحاحهم وخدمتهم، دون كلل أو ملل؛ ولا يرد طالب خدمة خاصة إن كانت استغاثة طبية إلا بقوله "عيوني" أو "حالا" والتواصل فورا.

ولعل مواقفه الصادقة وإنسانيته الكبيرة حائط صد كبير عن الحكومة ورئيسها فأنا واحد من الناس صرت أخجل من نقد الأداء البائس للحكومة بسبب مواقف المستشار الصحفي لرئيسها نظرا لمواقفه التي لا تنسى مع جميع الناس عرفهم أو جهلهم، كانوا من الأنصار أو حتى أشد المعارضين فهو حين يقرأ أو يسمع رسالة استغاثة لا ينظر لخلفية المستغيث وإنما يلبي الطلب، وهو دائما في عون الناس وسندا للجميع.

وإذا كنا في زمن، يشبه كثيرا زمن سقوط الأندلس، أو قيام الممالك الصليبية، وقل أن تجد مسؤولا صادقا، مخلصا فيما يعمل؛ لذلك نقول للذين نراهم قابضين على جمر خدمة البسطاء؛ "شكرا."

وللذين نجدهم بجوارنا، حيث هرب الآخرون؛ ويقيمون على خدمة العامة، والمعذبين في الأرض، وحين نطلب الغوث فلا نجد سواهم؛ نقل لهم "شكرا".

وللذين نطرق أبوابهم، حين لا نجد بابا مفتوحا للعون، سوى باب الله وبابهم "شكرا"

وللذين وثقوا في أمثال "هاني يونس" ووضعوه موضع الأمانة والمسؤولية؛ "شكرا".

ولكل الذين ما زالوا قابضين على جمر خدمة الناس، والوقوف في صفوفهم؛ "شكرا

وشكرا "هاني يونس" وأدام الله عليك كل فضل ونعمة، ووضعك حيث تأمل

فـ "مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيه

يهتف لسان الكثيرين ممن يعرفونه ليت كل المسؤولين عنا أو أغلبهم هاني يونس أو يشبهونه.
--------------------------
بقلم: معوض جودة

مقالات اخرى للكاتب

هاني يونس..