24 - 08 - 2026

العائلة السعيدة فيلم سويسري ينتقد السوسيال

العائلة السعيدة فيلم سويسري ينتقد السوسيال


غالبًا ما تستحضر سويسرا في الأذهان صور الرفاه، والطبيعة الخلابة، والتنظيم الدقيق، وقد أسهمت السينما السويسرية في ترسيخ هذه الصورة، لكن في فيلمه الجديد، يقلب المخرج، يان-إيريك ماك، هذه الصورة رأسًا على عقب.

ليس الفقر في سويسرا فقط إنما أيضا نظام الرعاية الاجتماعية للأطفال بعد سحبهم من أهلهم بحجة احتضانهم من قبل أسر بديلة أو ما يعرف في بعض دول أوربا بـ"السوسيال"، من خلال قصة أم عزباء تفقد حضانة طفليها بقرار من سلطات الرعاية، فيُنقلان إلى أسرة حاضنة، وفي قالب تشويقي يحرّض على التفكير، يتناول الفيلم هشاشة الأوضاع الاقتصادية وانعدام الأمان الاجتماعي في زيورخ، إحدى أغنى مدن العالم.

وفي مقابلة عبر تطبيق «زووم» قبل أيام من سفره إلى كارلوفي فاري، قال إيريك: «أردنا إظهار جانبٍ من سويسرا، نادرًا ما يُتحدث عنه»، وسجّل فيلمه سابقة، إذ أصبح أول عمل سويسري يشارك في مسابقة «الكرة الكريستالية» في المهرجان التشيكي.

 وقد حصدت بطلة الفيلم والمشاركة في كتابة السيناريو، آنا شينز، جائزة أفضل ممثلة في الدورة الأخيرة لمهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي.

ويثير عنوان الفيلم الشك منذ البداية، إذ يبدو مثاليًا أكثر مما يحتمل التصديق، ثم تختزل صورة واحدة الواقع بأكمله؛ امرأة تجلس أمام طاولة في مطبخ احترق بالكامل، تمسك بسيجارة مشتعلة، إنها نيكي، بطلة الفيلم، في أسوأ لحظات حياتها.

نيكي أم عزباء لطفلين تعمل في وظيفتين؛ نهارًا في مغسلة، وليلًا في قسم حفظ معاطف روّاد أحد النوادي، وخلال إحدى نوبات عملها الليلية، تتسبب ابنتها ليوني (تسع سنوات)، دونَ قصد، في اندلاع حريق أثناء إعداد الطعام لشقيقها الأصغر جيمي.

وبالنسبة إلى السلطات، التي كانت قد زارت الأسرة سابقًا بعد ملاحظة مؤشرات على سوء التغذية وتراجع التركيز لدى الطفلة، شكّلت هذه الحادثة نقطة التحول الحاسمة، ورغمَ محاولات نيكي توضيح ما جرى، نُقل الطفلان إلى أسرة حاضنة إلى حين تحسّن ظروف والدتهما، وبعد نقل الطفلين إلى أسرة حاضنة في قرية نائية، يتحول الفيلم إلى دراما مشحونة بالتوتر. فبعد منع نيكي من التواصل مع طفليها، تنتحل هوية جديدة لتبقى قريبة منهما، وتتطور الأحداث في مسار يجمع بين التشويق والكوميديا السوداء.

ويرى ماك أن هذا المزج يعكس طبيعة الحياة: «حتى في أصعب اللحظات، هناك دائمًا لمحة من الفكاهة، ولو كانت قاتمة”.

وتنبع هذه التقلبات العاطفية الحادة من فهم ماك لطبيعة أفلام الدراما، وقال:” بالنسبة إلي، تحتوي الدراما على جوانب مضيئة، وأخرى مظلمة. والفكاهة جزء من الحياة أيضًا. حتى في أصعب المواقف، يحدث دائمًا شيء يحمل لمحة من الفكاهة العبثية القاتمة“. وتحقق الحوارات المكتوبة بلمسة فكاهية والمواقف الاجتماعية المحرجة في الفيلم، أثرها دون انتقاص من كرامة نيكي في أي لحظة.

بدأ المخرج ماك مسيرته المهنية في تصميم الجرافيك قبل قراره الانتقال إلى عالم السينما. وقال:” كانت الأفلام شغفي الكبير الثاني بعد التصميم. وبصفتي من عشاق السينما، لطالما اهتممت بهذا الفن. وفي سن متأخرة نسبيًا، عندما كنت في السادسة والعشرين، قررت العودة إلى الدراسة لأصبح مخرجًا، ويُعد «عائلة سعيدة» أول أفلامه الروائية الطويلة.

وحقّق فيلمه القصير، «في اتجاه مكة» (2017)، مشروع تخرجه من جامعة زيورخ للفنون، نجاحًا لافتًا، إذ فاز بجائزة الأوسكار للطلاب ووصل إلى القائمة القصيرة لجوائز الأوسكار. ويتناول الفيلم قصة لاجئ سوري يحاول دفن زوجته وفق الطقوس الإسلامية في قرية سويسرية، ما يثير إشكالات بيروقراطية وسياسية.