استنادًا إلى ما أثارته الكاتبة القديرة نور الهدى زكي في مقالها المنشور بموقع «القصة»، أطرح هنا رؤية، وتفك بعض شفرات القضية وألغازها.
يظل الإعلام المشبوه أحد أخطر أذرع الاحتلال الإسرائيلي لاستقطاب بعض رموز السياسة والفكر والثقافة، لتشويه تاريخ الأمم وثوراتها، وطمس الحقائق وتزييف المعلومات، باعتبار أن الحرب الإعلامية تحقق ما تعجز آلة الحرب الصهيونية عن تحقيقه في الميدان.
وفي المقابل، يواجه بعض الشرفاء الغيورين على أوطانهم هذا المخطط بكل قوة، ويرفضون محاولات الاستقطاب والإغراءات المالية؛ لأن مصلحة أوطانهم فوق كل اعتبار.
حين يصبح الوطن نبض القلوب
يبرز في هذا السياق ما تشير إليه معطيات حول محاولات قناة «العربية» استقطاب بعض الساسة والمفكرين الكبار، لتشويه تاريخ مصر وتاريخ الزعيم الراحل جمال عبد الناصر وثورة يوليو 1952، في المقابل، رفض بعض الشرفاء في هذا الوطن الخضوع لإغراءات «العربية»، ورفضوا تحويل الكلمة إلى سلعة، ليقدموا درسًا في الوطنية والانتماء؛ عنوانه أن تاريخ مصر لا يُباع ولا يُشترى، وأن تاريخ جمال عبد الناصر ليس للبيع أو للتشويه. فمصر تنبت الشرفاء كما تنبت الأرض الخير... إيه الحكاية؟
إنها ليست معركة على تاريخ جمال عبد الناصر؛ فتاريخه أقوى من أن تنهشه ألسنة العملاء والمتصهينين والمطبعين، بل هي معركة الكلمة الحرة وضمائر المثقفين الذين لهم ثقل وتأثير داخل المجتمع، في مواجهة المصالح والمواءمات والإغراءات المالية ومحاولات الاختراق المستمرة.
ومن الكاتب القدير أحمد الجمال، إلى الدكتورة عواطف عبد الرحمن، إحدى رائدات الإعلام وأستاذته في مصر، وحتى أستاذنا يحيى قلاش، نقيب الصحفيين الأسبق، تبقى مصر بكل رموزها ومثقفيها وضمائرها الحية أقوى من أي محاولة اختراق، في رسائل أقوى من الرصاص تقول: إن للكلمة معناها، وللموقف قيمته، وللضمير مكانه.
هؤلاء نموذج للمصريين الشرفاء ورموز الوطنية الذين يضعون مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وهذه هي مصر التي لا تُخترق.
-------------------------------
بقلم: أبو المجد الجمال






