24 - 08 - 2026

بالقرب من | حفلات الساحل ومواهبنا المدفونة!

بالقرب من | حفلات الساحل ومواهبنا المدفونة!

مصر التى أنجبت أم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم وبلبغ وكمال الطويل ونجاة ومحمد منير والعشرات من ملحنبن وكتاب أغانى ينتهي بها المطاف إلى مانشاهده من فن في الساحل الشمالي. 

فى قرى ونجوع مصر لدينا من المواهب ما يغطى عين الشمس، لدينا فنون أصيلة ترتقى بالذوق المصرى وتحفظ هويتها الفنية فى ظل مايحدث من حالة يمر بها الشباب من غياب الوعى حتى أصبحت حفلات الساحل الشمالى كأنها مصر بفنونها وما يحدث بها من هرج ومرج، وهذا ليس حقيقيا، فطوال عمر مصر ظلت حاضنة للثقافات والفنون لكل الأشقاء العرب، ومن لم يغنِّ فى مصر لا يسمع به أحد حتى لو كان صوتا أنزل من السماء.

 كم من الأصوات الرائعة عاشت فى مصر ولايعرف أحد من اى بلد هذا الصوت، فقط بعرف أنه مصرى رغم أن صاحبه أو صاحبته من دول شقيقة .

ما يحدث الآن أن بعض الأصوات بمثابة مؤدين، كل همهم حصد المال.. وهذا نذير خطر فلا صوت ولا لحن ولا كلمات ولا احترام لخصوصية المسرح وقدسيته ولا احترام لشباب (أو فتيات) دفعوا الآلاف فى تذكرة لحفلات لايقل الاستماع إليها خطورة عن تعاطى المخدرات، ومع مرور الوقت سيمحو هذا الغثاء من ذاكرة الأجيال الجديدة، أسماء العمالقة أمثال أم كلثوم وعبد الحليم ومحمد فوزى وعبد المطلب وفريد وصباح ووردة، ربما لو سألت من هو فلان يحيبك أحدهم نوع من الأكل.

 أزعم أنه على الدولة أن تلعب دورها خاصة وزارات الثقافة والإعلام والتربية والتعليم، فالثقافة فشلت بكل قطاعاتها المختلفة فى التنقيب بالمحافظات للبحث عن المواهب وتقديمها للإذاعة والتلفزيون والتى بدورها غاب عنها الإنتاج الغنائي، وانا لا أدرى هل وزارة بحجم وزارة الثقافة ليس لديها قدرة أن تقدم سنويا عددا من الأصوات من الجنسيين تتبناهم من الألف إلى الياء وتعمل على تلميعهم. 

لا أنسى أن آمال ماهر أول مرة استمتعت لها كان فى ليالى رمضان الثقافية فى إحدى الحدائق البسيطة بالسيدة زينب، تلقفتها اليد الأمينة فوقفت خلفها لتصنع منها نجمة تغنى فى الحفلات الرسمية بعد ذلك.

 نحن أساتذة مبررات، وإذا اكتشفنا أصواتا لا نجد من يتبناها. ألا يوجد تكامل بين الوزارات المختلفة؟ هل مثلا شرط أن أتى بملحن أو كاتب اغانى يشترط الحصول على مبلغ كبير؟ وأين ستديوهات الإذاعة؟ أظن أنها موجودة، أليست تلك الاستديوهات من سجل و غنى بها العمالقة، بل جلس حليم والأبنودى وكمال الطويل وبلبغ على سلالم ماسبيروا يبدعون أغاني الحرب دون النظر لأي شىء.

أنا لا أدرى لما لاتعود دروس التربية الموسيقية بالمدارس ولماذا لا تضم المناهج تعريفا بعمالقة الفن المصرى من تمثيل وغناء وتلحين، إن انهيار الفنون والثقافة هو افقاد مصر لهويتها وهذا أخطر ما يواجهنا ، مايحدث جريمة فى حق الوطن، فلا بد أن يكون الفن الحقيقي حاضرا وهناك ضرورة ملحة لإقامة حفلات بمطرببن أصلاء فى المحافظات تباع تذاكرها بجنيهات قليلة. لدينا ٢٧ محافظة واستادات وقاعات جامعات يمكن أن تقام فيها الحفلات. من حق البسطاء الاستماع لأنغام دون شروط منها، فمصر من صنعتها، ومن حق الحمهور أن يستمع لنادية مصطفى لتعود للساحة، ومن حق المحافظات ان تستمع الى موسيقي عمر خيرت دون شروط فى الأجر أو غلاء فى التذكرة.
---------------------------------
بقلم: سيد يونس

مقالات اخرى للكاتب

بالقرب من | حفلات الساحل ومواهبنا المدفونة!