24 - 08 - 2026

من ينقذ المجتمع من التضليل الإعلامي؟

من ينقذ المجتمع من التضليل الإعلامي؟

قبل ايام قليلة أعلن سلطان الحوسني الأمين العام للمنظمة الدولية للصحافة والإعلام عن إطلاق أول مركز دولي عربي لمكافحة التضليل الإعلامي بقيادة نخبة من القيادات الإعلامية العربية في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز النزاهة الإعلامية، وترسيخ ثقافة التحقق من الخبر والمعلومة قبل نشرها، وتطوير الحلول المهنية لمواجهة تحديات التضليل الإعلامي في العصر الرقمي.

هذا الكيان الوليد ضم عدد من رؤساء جمعيات ونقابات الصحافة في دول الخليج العربي، بجانب نخبة من خبراء المهنة في تلك البلدان وخارجها.

إذا كانت هذه الدول التي لازالت تفرض قيودا مشددة على النشر وتسيطر عليها صحافة العلاقات العامة، وتمنع كل مايعارض الأعراف المجتمعية من النشر على الوسائل كافة. تتحرك بشكل سريع وفعال لمواجهة عمليات التضليل التي يشهدها الإعلام حاليا. فما بالك بما نحن فيه في مصر، التي استبيح اعلامها وتراجعت صحافتها وغاب صناعها، بعدما سمح مقص الرقيب بظهور ارجوازات على الشاشات تدلي بتفاهات ومعلومات مغلوطة واخبار كاذبة وأرقام غير حقيقية، ويصنعون من الصعاليك نجوما ومن التافهين مبدعين، ومن الجهلاء علماء، من الفاشلين قادة وطنيين. حتى صار الإعلام مهنة من لامهنة له، وطريقا لنشر البغاء على أنه فضيلة العصر، فغابت القدوة الحسنة والنماذج الحقيقية التي يحتذي بها الناس في المجتمع.

الأخطر من ذلك عندما يتحول صحفيون واعلاميون من المفترض أنهم اساتذة كبار في المهنة يمارسون تزييف وعي المصريين، فنجد اعلاميا يخرج على الشاشة متبجحا ضد صرخة الناس من الغلاء فيقول "احمدوا ربنا سعر تذكرة المترو في باريس ما يعادل ٢٤٠ جنيها مصريا، فكيف تشتكي الناس في مصر من تذكرة سعرها اربعون جنيها، متناسيا او متجاهلا او منافقا أن هذه المقارنة ظالمة ولاتصح علميا ولا واقعيا ولارقميا ولا إعلاميا، ولكنه أراد أن يمارس البغاء الإعلامي والصحفي في أبشع صوره، وان يزيف للناس الواقع ويسوق لهم الغلاء وتردي أوضاعهم المعيشية على أنها نعمة عظيمة يجب أن يسبحوا بحمدها ليل نهار.

هذا الإعلامي ومن على شاكلته يذهبون وأسرهم للعلاج في المشافي الألمانية والامريكية، وعندما يستغيث الناس من الإهمال الطبي وارتفاع فاتورة العلاج ونقص الأدوية، يخرجون علينا مدافعين عن الحكومة ووزارة الصحة مسبحين بإنجازاتها ومستضيفين المسؤولين، ليس لسؤالهم عن أسباب التقصير ومطالبتهم بوضع حلول عاجلة لإنقاذ المرضي، وإنما يتناسون دورهم الإعلامي والصحفي ويتحولون إلى أبواق تدافع عن المسؤول وعن فشله ويزينون له سوء أفعاله وان ما تسبب فيه من غلاء؛ وما قدمه من انهيار ومعاناة للمواطنين يعد إنجازا كبيرا.

السؤال الذي يطرح نفسه بعد كل هذا الغثاء كيف لمسؤول أن يحترم اشخاصا لايجيدون مهنتهم ولايؤدون واجبهم؟.

وكيف للمواطنين أن يثقوا في صحافة واعلام تمارس عليهم البغاء ليل نهار؟.

للأسف لم تؤد هذه الممارسات الي تزييف الوعي وانهيار القيم والأخلاق فقط، بل إلى انهيار المهنة، وكسر هيبتها، ونزع شموخها،تراجع دورها. في ظل صمت نقابتي الصحفيين والاعلاميين عن هؤلاء المزيفين لوعي المواطنين.
------------------------------
بقلم: رمضان العباسي

مقالات اخرى للكاتب

من ينقذ المجتمع من التضليل الإعلامي؟