16 - 08 - 2026

إيران.. حين تخطيء لصالح إسرائيل

إيران.. حين تخطيء لصالح إسرائيل

يبدو العنوان صادما لأؤلئك الذين يعرفون موقفي من إيران والحرب الصهيو أمريكية عليها؛ غير أن مسار الأحداث والتمترس الإيراني في رفض كل المقترحات الأمريكية، ومقترحات الوسطاء - على بؤسها - تلك المواقف الإيرانية تمنح الكيان قبلة حياة.

يعرف القاصي والداني، أن إسرائيل لا تريد اتفاقا إيرانيا أمريكيا، يرفع عن طهران حصارا خانقا فرض عليها منذ فجر الثورة الإسلامية عام 1979، وأن الكيان لا يرغب في ذهاب واشنطن بعيدا في الاتفاق مع إيران، ويدرك قادة تل أبيب جيدا أن الرفض الإيراني لكل محاولات الاتفاق أو الوساطة هو كل المراد في الوقت الحالي.

أعرف أن التصلب الإيراني، يمنح جرعة مخدر، لأولئك الذين تسكرهم مواقف البطولة في زمن الانكسار الذي نحياه، ولإؤلئك الباحثين عن مواقف بطولية في عصر الانسحاق، ولهؤلاء الحالمين بالانعتاق من الهيمنة الأمريكية على العالم؛ لكن لا يجب أن تبقى طهران أسيرة الهوى الشعبي، والتمترس خلف الرفض خشية النزول إلى بحر السياسة ودهاليزه؛ فلن نجانب الصواب بقولنا؛ إن طهران تعرف ما ترفضه؛ لكنها لا تعرف ما تقبله، أو تقبل عليه.

كانت تل أبيب تقاتل؛ كي لا يلتقي الأمريكان والإيرانيين على مائدة تفاوض؛ ضغطت كثيرا على الإدارة الأمريكية في سبيل الا تذهب في ذلك المسار المؤدي لجلوس قادة البيت الأبيض مع الإيرانيين، وترى أن إستمرار الحرب بأسلحة ورجال أمريكا على الأراضي الإيرانية؛ خير سبيل لإنهاك واسقاط النظام الإيراني .

خشى قادة الكيان من تقارب طهران، أو تقديمها تنازلات في المفاوضات تحصد مقابلها مكاسب؛ تصب في صالح النظام الإيراني، وتطيل عمره وتثبت أركانه أكثر.

رعب أصاب تل أبيب، والقائمين على أمرها، من أن تنتهي الحرب، وتعيد كل الأطراف حساباتها؛ وتلتقي كلمة طهران مع العواصم العربية والخليجية منها بالتحديد؛ فيحدث التقارب، وتمحى العداوة والبغضاء بين الذين قالوا ربنا الله ولم يستقم أكثرهم.

خلاصة القول؛ ليس من مصلحة إيران الهروب في الدوائر المغلقة، واستمرار المواجهة إلى ما لانهاية، حتى لو كانت السلطة في طهران تجيد ذلك، وتفضل العيش تحت ضغط الحصار، الذي من خلاله تجمع صفوف مواطنيها ضد العدو الخارجي؛ رافعة شعار "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة" فهناك أوطان سبقتها برفع ذلك الشعار؛ وقد استبدلته الآن بشعار آخر "لا صوت يعلو فوق صوت المغرفة".

بقليل من البصر أو البصيرة، تدرك  طهران أن ما بعد مضيق هرمز هو الملف النووي، ولا تريد الذهاب لتلك النقطة، أو الوقوف بها طويلا؛ لذلك تفضل أن تظل الأمور عالقة في المضيق، وكلما لاحت انفراجة، أو حدث اتفاق؛ فتحت طهران نفقا يؤدى بالجميع إلى العودة لنقطة الصفر.

يستغل الكيان كل تلك المناورات لصالحه؛ ولو على المدى البعيد، ويعيد ترتيب خططه؛ حتى تتحسن الظروف لصالحه أو يتمكن من الإيقاع بالسلطة في طهران؛ تلك التي كانت وما زالت آخر حائط صد يقف في وجه الهيمنة الصهيو أمريكية على المنطقة، ويقاتل الكيان، ويأتي له بمن يقاتله.

ليس من مصلحة العالم العربي تجذر العداء مع إيران، واستمرار حرب فرضها الكيان وترامب هربا من فضائحهم؛ حرب يدفع الخليج تحديدا ثمنها مضاعفا، ولا يستطيع أن يقول لأمريكا كفى، ولا يستطيع ان يتوقف عن الدفع، ولا يمكنه الخروج من بلاعة التبعية، إلى تبني خيار استقلالي نهضوي، في ظل استمرار تبعيته لواشنطن، والوقوف عاريا على عتبات تل أبيب ينتظر دوره.

يبقى على طهران أن تمنح خصومها مخرجا من الأزمة التي سقط فيها الجميع، ولا يعرفون للخروج منها سبيلا.
------------------------------
بقلم: معوض جودة


مقالات اخرى للكاتب

إيران.. حين تخطيء لصالح إسرائيل