هذا سؤال يلقى عادة فى قاعات الدراسة فى محاضرات فلسفة السياسة بكليات الاقتصاد والعلوم السياسية، ويتبارى فى الجواب عنه الطلاب، ويتحاورون فيه وأساتذتهم، لكن إذا رأيت هذا السؤال يفارق قاعات الدراسة، ونوادى السياسة، ويتطارحه عوام الناس فيما بينهم فى أسواقهم، ومقاهيهم، وعلى مصاطبهم، فهذا ليس بشير ثقافة وعلم، بل نذير وتحذير.
وهذا السؤال إن لم يتطارحه الناس فيما بينهم اليوم، فهو غدا أو بعد غد سيكون طعامهم حين ينقص طعام عيالهم، ووقود مواصلاتهم حين لا يجدون ما يشترون به تذاكرهم، وتسلية تقوم مقام اللب والسودانى الذى غلا عليهم.
فيا معالى دولة رئيس الوزراء، يجدر بحكومتكم الموقرة ألا تنتظر أن يفضى السخط بالشعب المصرى إلى تدارس هذا السؤال فيما بينهم، فإنهم حتما سيجيبون بأن واجبات الدولة: "القيام برعاية مصالح رعاياها"، فإن وجدوا أن الدولة لا تقوم بواجباتها لرعاياها على الوجه الأكمل، ولا قريبا من ذلك أجابوا على السؤال بسؤال أفظع: "فما فائدة الدولة؟" فإذا استوى عندهم وجود الدولة وعدمه استوى عندهم النظام والفوضى، والصلاح والفساد، والانضباط والفتنة، وهذا أمر سيئ العواقب على الجميع.
حفظ الله مصر وأهلها.
-----------------------------
بقلم: محمد زين العابدين
[email protected]






