13 - 08 - 2026

كلام والسلام | المعذبون .. في مصر

كلام والسلام | المعذبون .. في مصر

القصة.. ليست جديدة بحادثة الإسماعيلية وغيرها.

هي قديمة ومتجزرة ومتطورة.. رغم عبث السنين والوعود الباطلة..

في رواية «الحرام» ليوسف إدريس.. فتح باباً لم يطرقه أحد ليتناول حياة "الغرابوة" أو عمال التراحيل. الغرباء الذين لا يملكون سوى سواعدهم.

رصدت الرواية الصراع بين الجوع المدقع والقهر الاجتماعي من خلال شخصية الفلاحة "عزيزة".. وطرحت تساؤلاً عميقاً حول أيهما هو "الحرام" الحقيقي : أهو الحمل سفاحاً أم الموت جوعاً وبؤساً؟

وركّز طه حسين في «المعذبون في الأرض» على فضح الفقر والظلم وتصوير شريحة المعدمين والمهمشين في المجتمع المصري.. وعلي رأسهم هؤلاء.

والتقى مع يوسف إدريس في الانتصار للإنسان البسيط والمغرّب بفعل فاعل؟!

والغريب أنه رغم مرور عشرات السنين.. علي تلك المهزلة.. أنها مازالت موجودة بيننا حتى الآن .. في ريفنا وقرانا.. لا تفرق بين وجه بحرى أو صعيد .. أو حتى هؤلاء الذين اختاروا أن يفترشوا نواصى وميادين وأرصفة مدننا من أدناها لأقصاها.. من رجال هرسهم الزمن ونال منهم الفقر مبتغاه .. حتى صرنا نطلق علي تجمعاتهم .. سوق الرجالة؟!

هم يعرضون أنفسهم لأي عابر سبيل يريد مرمة هنا او هد حائط أو تكسير بلكونة أو حتى جمع مخلفات شقة أو منزل أو جدار .. نظير جنيهات قليلة .. ثم يعودون المرة تلو المرة مع صباح كل يوم .. بنفس الهمة .. وكسرة النفس.

هم.. الذين راحوا وسيروحون ضحية مجتمع وسيستم لايرحم الفقراء.. بل يدوس بأحذيته القاسية فوق رؤوسهم.. ويترك لهم الفتات من تكافل وكرامة أو منحة لعمالة موسمية أو ترحيلة.. لا تسمن ولا تغنى عن جوع .

انتبهوا للفقراء.. وفي القلب منهم هؤلاء .

انتبهوا لمعاناتهم من أب أو ابن أو ابنة.. يسعون مع إشراقة الصباح.. ليحصلوا علي النذر اليسير بل القليل من الجنيهات.. لإعانة أسرة كاملة.. فقدت عائلها أو جاءت للدنيا لتواجه حظها العثر.. مع الفقر والعيش واللي عايشينها.. وهم في كل حالاتهم .. لا يعلمون أن كانوا سيعودون أم لا؟

انتبهوا وأنتم في الساحل الشرير.. أغنياء وحكومة.. لهؤلاء ..

اتركوا لهم الفتات من فضلة موائدكم العامرة وحفلاتكم الصاخبة وإعلاناتكم المستفزة .. يلا ساحل .

هم شركاء في الوطن.. الذى بات مقسوما علي اثنين: ناس هايصة.. وناس لايصة.. وما بينهما ضاع!
--------------------------------
بقلم: خالد حمزة
[email protected]


مقالات اخرى للكاتب

كلام والسلام | المعذبون .. في مصر