لم يعد للمنطقة من حكيم منذ غيب الموت الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.
غير أن قراءة للواقع؛ سنجد رجلا ربما لا يعرفه معظم العرب، ارتدى ثوب الحكمة في زمن الجنون.
تحدث الرئيس الأمريكي عن خيبة أمله في الأكراد الإيرانيين الذي لم يستغلوا الحرب الدائرة على طهران؛ ولم يقوموا بالهجوم على الأراضي الإيرانية؛ للإستيلاء على ما يريدون من مساحة يعلنوا عليها استقلالهم وتمزيق إيران.
غير أن ما لا يعلن، حسب مصادر كوردية، أن الرئيس مسعود برزاني رفض تمرير أسلحة ثقيلة إلى الأكراد الإيرانيين المتواجدين داخل اقليم أربيل في الأراضي العراقية ليشنوا هحومهم على إيران.
مسعود البرزاني ربما لا يعرفه كثير من ابناء المرحلة؛ فالرجل الذي يحمل على أكتافه وبداخله الحلم الكوردي بوطن مستقل؛ لم يستغل الظروف التي مالت كثيرا لصالحه؛ لم يطعن العراق في ظهره حين أتت دبابات أمريكا لتحتل مدنه؛ لم يعلن تفتيت العراق حين كان ينزف مقاومة للمحتل؛ وإنما ظل هادئا؛ حتى اطمأن لخروج العراق من نفقه المظلم، وأعلن على الملأ اجراء استفتاء استقلال عن العراق عام 2017 في وضح النهار؛ وقال الناس كلمتهم، فأعلن الاستقلال؛ غير أن دول الجوار رفضت وحاصرت اقليم كوردستان العراق، من البر حصارا خانقا؛ فلم تسمح بعبور ولو قطرة ماء؛ فتراجع الاقليم عن استقلاله؛ نزولا على رغبة دول الجوار التي كثيرا ما أصلت الكورد نارا حامية؛ حتى وصل الأمر لضربهم بالأسلحة الكيميائية في عهد الرئيس العراقي صدام حسين.
ابتلع القائد التاريخي للكورد مرارة التراجع، وأعلن تنحيه عن السلطة لصالح جيل جديد من القادة، وظل هو المرجع الأخير.
كان البرزاني ثاني اثنين، حافظ على وحدة العراق مع جلال الطلباني، بعد سقوط صدام حسين، وغزو العراق على يد الأمريكان.
حين هجم تتار المرحلة- داعش- على الاراضي السورية، قاموا بابتلاع مساحات شاسعة من العراق، وامتد زحفهم حتى مشارف اقليم كوردستان العراق؛ هاتف البرزاني القائد الإيراني قاسم سليماني، فلبي الأخير النداء؛ وتم دحر داعش؛ حفظ البرزاني الجميل والعهد لإيران؛ فلم يسمح بتمرير السلاح الأمريكي إلى إيران، ولم يسمح بتحرك المعارضة الإيرانية المسلحة من الأراضي الخاضعة لسيطرة حلفائه وغضبت واشنطن.
حين سقط بشار الأسد، حاولت قوات سوريا الديمقراطية برئاسة مظلوم عبدي اشعال الساحة السورية نارا؛ حتى الحصول على حكم ذاتي، أو إدارة ذاتية للأراضي الواقعة شمال وشمال شرق سوريا؛ غير أن القائد الكبير مسعود البرزاني نصح مظلوم عبدي بالتجاوب مع الشرع، وعدم الاحتكام للسلاح أو السماح لتل أبيب أو واشنطن باستخدامه.
كانت علاقات البرزاني بتركيا جيدة جدا، وظن الرجل أن مكانته لدي أنقرة ستسمح له بتمرير حلمه في قيام دولة الكورد؛ غير أن الرفض التركي التام لنتيجة اسفتاء عام 2017، وافشال تلك المحاولة؛ لم يجعل البرزاني يناصب تركيا العداء، وإنما نراه في كل دعوة لحقن الدماء، ولم الشمل ولو على حساب حلمه الذي وهب حياته له.
محصلة ما كان، حافظ البرزاني على اقليم كوردستان، وجنبه النزاعات المسلحة؛ ويطمح مع خلفائه في جعل الإقليم قبلة اقتصادية وتنموية؛ والواقع يقول أنهم نجحوا في ذلك، وذهبوا في الشوط بعيدا.
------------------------
بقلم: معوض جودة







