أعاد المركز القومي للترجمة تقديم كتاب "يوميات مصرية" للكاتب البريطاني الشهير وليم جولدنج، وترجمة سمير محفوظ بشير ومراجعة وتقديم أحمد الشيمي، في رحلة نيلية طويلة يصطحبنا خلالها جولدنج إلى قلب مصر، ليرصد تفاصيلها، ويلتقي ناسها ومسؤوليها، ويتأمل آثارها، ويتتبع ملامح الحياة الممتدة على ضفاف النيل.
في عام ١٩٨٤، وبعد أن بلغ الثالثة والسبعين من عمره، قام وليم جولدنج، الحاصل على جائزة نوبل في الأدب عام ١٩٨٣، برحلة نيلية في ربوع مصر، مستخدمًا مركبًا نيليًا متواضعًا، بصحبة زوجته وعدد من البحارة والمرافقين.
وكانت الرحلة، منذ بدايتها، تحمل مفاجأة لم تكن في الحسبان؛ فقد اكتشف جولدنج أنه لن يرى الكثير مما كان يتوقعه وهو فوق ظهر المركب، إذ كان شاطئا النيل منخفضين إلى الحد الذي لم يكن يتيح له، في أغلب الأحيان، سوى رؤية الأطراف العليا للنخيل. لكن ضيق الرؤية من فوق الماء لم يحجب عنه اتساع التجربة؛ فقد أتاحت له الرحلة زيارة عدد من المدن المصرية، واللقاء بعدد كبير من الناس والمسؤولين، ومشاهدة العديد من الآثار المصرية، والاقتراب من تفاصيل الحياة التي تنبض على جانبي النهر.
وجاءت الرحلة في شهر فبراير، في قلب برد مصر الشتوي، وهو ما جعلها أكثر مشقة على الكاتب ومرافقيه، إلا أن صعوبات الطقس لم تفسد عليه متعة الاكتشاف. وبينما كان النيل يمضي بالمركب جنوبًا، كان جولدنج يسجل بعين الكاتب ما يراه ويعاينه، ويلتقط العديد من الصور الفوتوغرافية التي وثّقت مشاهد الرحلة وتفاصيلها.
وهكذا، لم تكن "يوميات مصرية" مجرد تسجيل لرحلة على صفحة النيل، وإنما محاولة لرسم صورة حية لمصر كما بدت لكاتب جاء إليها في الثالثة والسبعين، يحمل خلفه تجربة أدبية كبيرة، ويترك نفسه لرحلة جديدة في بلد يختزن في مائه وترابه وناسه طبقات متراكمة من التاريخ والحياة.
ومن خلال ترجمة سمير محفوظ بشير ومراجعة وتقديم أحمد الشيمي، يستعيد الكتاب هذه الرحلة للقارئ العربي، لتصبح صفحات "يوميات مصرية" نافذة على مصر من منظور عين أجنبية اختارت أن تقترب منها ببطء، وأن تترك للنيل مهمة قيادة الحكاية.
فبعض الرحلات تنتهي حين يعود المسافر إلى بيته، أما الرحلات التي يكتبها أصحابها، فتبقى تمضي في الذاكرة طويلًا.. كالنيل، لا يتوقف عن حمل الحكايات.






