11 - 08 - 2026

تحالف الأتباع (1)

تحالف الأتباع (1)

بعيدا عن حملات التهليل التي صاحبت توقيع اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين باكستان والسعودية وتركيا يوم 7 أعسطس الجاري، فإن أي قراءة سياسية وتحليلية منصفة للاتفاقية ومواقف أطرافها لن تجعل أي صاحب فكر سياسي يعول كثيرا عليها، أو يرجو تغير الأحوال المتردية للمنطقة بعدها. ليس هذا مجرد كلام يلقى على عواهنه وإنما مصحوب بتفسيرات وأدلة على صحته في سلسلة تغريدات آمل أن تصل إلى من تستهدفهم.

بداية فإن اي تحالف استراتيجي من هذا النوع (ينص في ديباجته على أي هجوم على دولة من الدول الموقعة سيعد بمثابة هجوم على الدول الثلاثة) لا بد أن تسبقه رؤية وتخطيط استراتيجي بعيد المدى .. وأول سؤال تنبغي الإجابة عليه هو مع من وضد من؟ الإجابة تبدو غائمة أو غير محددة، فحسب تصريحات مسؤولين عدة ليس في مواجهة إيران، وحسب تصريح لوزير الخارجية التركي "هذا التحالف ليس في مواجهة إيران ولا في مواجهة إسرائيل"، حسنا في مواجهة من إذن، وأية أخطار سيتصدى لها؟ وما أشكال هذا التصدي إن وقع خطر.

أغلب الظن أن هذه الاتفاقية مجرد طمأنة للمملكة العربية السعودية، بعد أن فشلت المظلة الأمريكية في حمايتها من الهجمات التي طالتها جراء الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران، واستباقا لفكرة أن تبحث المملكة عن قوة دولية أخرى تحميها، خصوصا وأن هناك توجها أمريكيا بدأ يتبلور في مراكز التفكير بضرورة تخفيف الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، ومن ثم رحبت واشنطن بالخطوة وشجعت عليها، باعتبارها تحالفا داخل عباءتها، وليس كما يروج المغيبون ويعتبرونها "فتحا مبينا".

أولا: باكستان

هل تتذكرون نهى درويش مذيعة قناة "إكسترا نيوز" المصرية، التي أخطأت على الهواء في 19 يونيو 2019 أثناء قراءة بيان رسمي، وقرأت بالخطأ جملة "تم الإرسال من جهاز سامسونغ"، هذا تقريبا هو نفس ما تكرر بحذافيره يوم 7 أبريل 2026. جهاز سامسونج هذه المرة كان البيت الأبيض والمذيع/ة الذي ارتكب/ت الخطأ رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

في  ذلك اليوم 7 أبريل 2026، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداً حاداً وغير مسبوق ضد إيران.

كان الموعد النهائي الذي حدّده الرئيس ترامب عند الساعة الثامنة مساءً لإيران من أن "حضارة بأكملها ستموت الليلة ولن تعود أبداً" يقترب بسرعة، وكانت باكستان تحاول ترتيب مخرج له، لذلك لجأ رئيس الوزراء شهباز شريف إلى وسائل التواصل الاجتماعي أو طلب منه أن يلجأ إليها. بلغة قريبة من أسلوب ترامب، قال في منشور على منصة «إكس» بعد ظهر الثلاثاء إن الدبلوماسية "تتقدم بثبات وقوة وفعالية"، وأنه يطلب من ترامب تمديد المهلة لمدة أسبوعين، ثم قام بوسم ترامب وعدد من كبار مستشاريه.

خلف الكواليس، كان البيت الأبيض قد اطّلع بالفعل على البيان ووافق عليه قبل أن ينشره شريف، وفقًا لشخص مطّلع على فحوى التواصل.

 نشر شريف البيان في البداية بعنوان: "مسودة - رسالة رئيس وزراء باكستان على إكس" “Draft – Pakistan’s PM Message on X”.

هذا لا يحمل أي معنى غير أن الوساطة مجرد غلاف شفيف لتبعية شبه كاملة بين باكستان (مذيعة السامسونج) والإدارة الأمريكية (حاملة ومالكة الهاتف).

وإذا مددنا الخط على استقامته ، يستحيل من الناحية العملية أن تبرم إسلام أباد اتفاقا مع السعودية وتركيا خارج الإهاب الأمريكي، فلا القنبلة النووية التي تمتلكها باكستان"إسلامية فعلا" ولا مسموح لها أن توضع على منصات إطلاق مصوبة نحو الشرق الأوسط ، وإلا تم تفجيرها من المتبوع الأمريكي في مكانها.
---------------------------
بقلم: مجدي شندي

مقالات اخرى للكاتب

تحالف الأتباع (1)