10 - 08 - 2026

النائب أحمد ناصر لوزير البترول: العبرة بالنتائج الفعلية على الأرض وليس بعدد الاتفاقيات والمزايدات

النائب أحمد ناصر لوزير البترول: العبرة بالنتائج الفعلية على الأرض وليس بعدد الاتفاقيات والمزايدات

تقدم النائب أحمد ناصر، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني إلى وزير البترول والثروة المعدنية، بشأن تراجع تنافسية قطاع التعدين وضعف مساهمته في الاقتصاد المصري، رغم ما أعلنته الحكومة خلال السنوات الماضية من خطط لإصلاح القطاع وجذب الاستثمارات وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية.

وأكد ناصر أن امتلاك مصر لثروات وإمكانات معدنية واعدة لا يكفي وحده، ما لم تنعكس هذه الإمكانات في صورة استثمارات وإنتاج وصادرات وقيمة مضافة حقيقية للاقتصاد المصري.

وأشار عضو مجلس النواب إلى أن قطاع التعدين يمثل أحد القطاعات القادرة على جذب استثمارات جديدة وتوفير موارد من العملات الأجنبية، إلا أن تقييم نجاح سياسات تطويره يجب أن يستند إلى النتائج الفعلية على أرض الواقع، وليس فقط إلى عدد الاتفاقيات أو التراخيص أو المزايدات التي يتم الإعلان عنها.

وأوضح أن أحدث المؤشرات الدولية الصادرة عن معهد فريزر والمجلس الدولي للتعدين والمعادن تكشف عن فجوة بين الإمكانات المعدنية التي تتمتع بها مصر وبين الأداء الفعلي للقطاع؛ حيث جاءت مصر في المرتبة 65 من بين 82 دولة في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني، مقابل المرتبة 37 من بين 58 دولة فيما يتعلق بالإمكانات المعدنية في ظل أفضل الممارسات.

ولفت ناصر إلى أن ترتيب مصر في مؤشر مساهمة التعدين في الاقتصاد تراجع من المرتبة 71 في الإصدار السابق إلى المرتبة 101 في أحدث إصدار، بينما لا تزال قيمة الإنتاج المعدني تمثل نحو 0.20% فقط من الناتج المحلي الإجمالي.

واعتبر النائب أن هذه المؤشرات تستوجب مراجعة جادة وشفافة لنتائج خطط إصلاح وتطوير قطاع التعدين التي أُعلنت خلال السنوات الماضية، والوقوف على مدى نجاح الإجراءات المتخذة في تحويل الثروات المعدنية إلى مشروعات واستثمارات وإنتاج وصادرات وقيمة اقتصادية مضافة.

وشدد ناصر على ضرورة تقييم ما تم تنفيذه من الخطط السابقة قبل الإعلان عن مبادرات أو مستهدفات جديدة، مع تحديد أسباب عدم تحقيق المستهدفات السابقة، ووضع أهداف واقعية ومحددة زمنيًا وقابلة للقياس، بما يسمح بمتابعة الأداء بصورة دورية وربط المسؤولية بمعدلات التنفيذ.

وأكد أن مراجعة أداء قطاع التعدين لا تعني التقليل من فرصه، وإنما تستهدف حماية هذا القطاع الواعد وتعظيم العائد منه، من خلال برنامج تنفيذي واضح يركز على زيادة الإنتاج والصادرات والاستثمارات، ورفع نسبة القيمة المضافة المحلية.

وطالب بأن يقاس نجاح استراتيجية التعدين من خلال مؤشرات واضحة، في مقدمتها حجم الاستثمارات التي دخلت بالفعل مرحلة التشغيل والإنتاج، وقيمة الإنتاج والصادرات، ومساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، وليس فقط بعدد الاتفاقيات والتراخيص والمزايدات المعلنة.

وحذر النائب أحمد ناصر من تكرار ما وصفه بـ «تجربة قطاع الغاز»، والمتمثلة في الإعلان عن مستهدفات كبيرة ثم عدم تحقيقها، قبل الانتقال إلى مستهدفات جديدة دون إجراء مراجعة واضحة لأسباب عدم تحقيق الأهداف السابقة، مؤكدًا أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى اتساع الفجوة بين الخطط المعلنة والنتائج الفعلية.

وتساءل ناصر عن أسباب استمرار ضعف مساهمة قطاع التعدين وتراجع تنافسيته رغم الإصلاحات الحكومية المعلنة، وحجم الزيادة الفعلية في الاستثمارات التي دخلت مرحلة التشغيل والإنتاج، وقيمة الإنتاج والصادرات، ونسبة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي.

كما طالب الحكومة بالإعلان عن مستهدفات سنوية واقعية ومحددة وقابلة للقياس، مع الإفصاح بصورة دورية عن نسب التنفيذ وأسباب أي انحراف عن المستهدفات.

واختتم أحمد ناصر بالتأكيد على أن قطاع التعدين يمثل فرصة حقيقية أمام الاقتصاد المصري، إلا أن تحويل هذه الفرصة إلى قيمة اقتصادية فعلية يتطلب منهجًا أكثر انضباطًا يقوم على الواقعية والشفافية وربط الخطط بمؤشرات أداء واضحة يمكن متابعتها ومحاسبة المسؤولين عن تنفيذها، مشددًا على أن نجاح استراتيجية التعدين يجب أن يقاس بما يضيفه القطاع فعليًا إلى الاقتصاد المصري، وليس بحجم الخطط والاتفاقيات والمبادرات التي يتم الإعلان عنها.