في مدينةٍ تتبدّل ملامحها مع الزمن، يبقى السؤال الأهم: كيف نحفظ ذاكرة المكان، بينما نمضي به نحو المستقبل؟
يعود المركز القومي للترجمة إلى واحد من إصداراته التي تفتح نافذة واسعة على تاريخ القاهرة وتحولاتها، كتاب "القاهرة.. محاولات لإنقاذ التاريخ" تأليف محمود إسماعيل، وترجمة عاصم عبد ربه حسين.
يأخذنا الكتاب في رحلة تأملية عبر تاريخ القاهرة، تلك المدينة التي وصفها الرحالة ابن بطوطة عام 1325 بأنها "أم البلاد وقرارة فرعون ذي الأوتاد"، مدينة العمارة الزاخرة والحياة النابضة التي تموج كسطح البحر بسكانها وتنوعهم.
ومن هذا المشهد التاريخي الثري، يرصد الكتاب التحولات العميقة التي مرت بها القاهرة عبر العصور؛ من مدينة تعج بالحيوية والتنوع، إلى عاصمة تواجه تحديات التمدد العمراني والتلوث، وتخوض في الوقت نفسه معركتها للحفاظ على ملامحها التراثية في مواجهة التغير المتسارع.
ولا يقف الكتاب عند استعادة صورة القاهرة القديمة، بل يسلط الضوء على الجهود المعمارية والثقافية الرامية إلى إنقاذ تراثها من الاندثار، مقدمًا رؤية نقدية تجمع بين الحس التاريخي والوعي العمراني، وتطرح سؤالًا لا يزال حاضرًا: كيف يمكن أن تتقدم المدينة دون أن تفقد ذاكرتها؟






