أكد السفير عبد الله بن ناصر الرحبي سفير سلطنة عمان بالقاهرة ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، أن العلاقات العُمانية المصرية تستند إلى إرث تاريخي راسخ،وإلى ثقة متبادلة بين القيادتين، وتوافق في الرؤى تجاهقضايا التنمية والاستقرار.
جاء ذلك في كلمة السفير عبد الله بن ناصر الرحبي، خلال الملتقى الذي نظمته سفارة سلطنة عُمان بالقاهرة حول الاستثمار بالقطاع الصناعي (الألمنيوم، النسيج،البلاستيك، الصناعات الغذائية الصناعات الدوائية، القطاع الزراعي والأمن الغذائي، وقطاع التطوير العقاري)، وذلك بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة عمان ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية.
وقال الرحبي إن السنوات الأخيرة شهدت تطورًا مهمًا فيالعلاقات الاقتصادية بين مصر وسلطنة عمان، بفضلالإرادة السياسية، وتكثيف اللقاءات الرسمية، وتنامياهتمام القطاع الخاص في البلدين باستكشاف فرصالاستثمار والتعاون.
وأضاف أن ما تحقق حتى اليوم ينبغي أن يمثل نقطةانطلاق، لا سقفًا للطموح، فالإمكانات التي يمتلكها البلدانأكبر بكثير من الأرقام الحالية، والفرص المتاحة في قطاعاتالصناعة، والخدمات اللوجستية، والأمن الغذائي، والطاقةالمتجددة، والهيدروجين الأخضر، والسياحة، والاقتصادالرقمي، والتكنولوجيا، والرعاية الصحية، والتعليم، تتيحالمجال لبناء شراكات نوعية تمتد آثارها لعقود قادمة.
وأشار إلى أن مستقبل العلاقات بين الدول لم يعد يُقاسفقط بمتانة روابطها السياسية، وإنما بقدرتها على بناءشراكات اقتصادية مستدامة، تحقق النمو، وتولد الفرص،وتخدم مصالح الشعوب.
وتابع قائلا: "لقد أكد السلطان هيثم بن طارق، منذ توليهمقاليد الحكم، أن الاقتصاد يمثل أولوية وطنية، وأن تمكينالقطاع الخاص، وجذب الاستثمار، وتنويع مصادر الدخل،هي مرتكزات أساسية لبناء مستقبل أكثر ازدهارًاواستدامة، وهي الرؤية التي تجسدت في (رؤية عمان2040)، باعتبارها مشروعًا وطنيًا لصناعة المستقبل".
ونوه بأن المنظومة الاقتصادية العالمية تمر اليوم بتحولاتعميقة، فقد أعادت التغيرات الجيوسياسية، والتطوراتالتكنولوجية، وتحديات سلاسل الإمداد، رسم خريطةالاقتصاد العالمي. ولم يعد النجاح الاقتصادي مرتبطًا فقطبحجم الموارد أو الموقع الجغرافي، بل أصبح مرهونًا بقدرةالدول على بناء شبكات من الشراكات الذكية، وربط الموانئبالأسواق، والصناعة بالخدمات، والاستثمار بالابتكار.
وأكد في هذا السياق، المكانة الاستراتيجية لكل من سلطنةعمان وجمهورية مصر العربية، حيث إن عمان، بما تتمتع بهمن استقرار، ورؤية اقتصادية واضحة، وموقع جغرافياستثنائي يطل على المحيط الهندي وبحر العرب، وبماتمتلكه من موانئ حديثة في صحار والدقم وصلالة، ومناطقاقتصادية متطورة، أصبحت مركزًا لوجستيًا متناميًا يربطالشرق بالغرب، ويهيئ بيئة جاذبة للصناعة والاستثمار.
وذكر أن مصر، بما تمتلكه من ثقل اقتصادي وبشري، وماتمثله قناة السويس من شريان رئيسي للتجارة العالمية، وماشهدته من تطوير واسع للبنية الأساسية والمناطقالاقتصادية، تعد بوابة طبيعية للأسواق الإفريقية والمتوسطيةوالأوروبية.
وأبرز أنه "من هذا المنطلق، فإننا لا ننظر إلى عمان و مصرباعتبارهما اقتصادين متجاورين في المصالح، وإنماشريكين قادرين على بناء جسر اقتصادي عربي يمتد منالمحيط الهندي إلى البحر المتوسط، ويصل الخليج العربيبشرق إفريقيا وأوروبا، عبر منظومة متكاملة من الموانئ،والمناطق الاقتصادية، والاستثمارات المشتركة، وسلاسلالإمداد".
وقال السفير عبد الله الرحبي إن التكامل بين ميناء صحاروالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، على سبيل المثال، ليسفكرة نظرية، بل فرصة عملية لإقامة شراكات صناعيةولوجستية ذات قيمة مضافة، تعزز القدرة التنافسية للبلدين،وتفتح آفاقًا أوسع للوصول إلى الأسواق العالمية.
وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب أن ننتقل من مفهومالتبادل التجاري إلى مفهوم التكامل الاقتصادي، ومنتصدير السلع إلى بناء الصناعات المشتركة، ومن المنافسةعلى الأسواق إلى التعاون في الوصول إليها.
ولفت إلى أن القطاع الخاص هو المحرك الحقيقي للنموالاقتصادي، وصانع الفرص، والشريك الأساسي في تنفيذالرؤى الوطنية، "ومن هنا، فإن مسؤوليتنا المشتركة تتمثلفي توفير البيئة التشريعية والتنظيمية التي تمنح المستثمرالثقة، وتسهل انتقال رؤوس الأموال، وتشجع الابتكار، وتعززالشراكات بين مؤسسات الأعمال في البلدين".
وتابع: "ونحن في سلطنة عمان ننظر إلى المستثمر بوصفهشريكًا في التنمية، ونعمل باستمرار على تطوير بيئةالأعمال، وتعزيز الشفافية، ورفع تنافسية الاقتصاد، بماينسجم مع مستهدفات رؤية عمان 2040".
وأشار إلى أن هذا المنتدى لا ينبغي أن يكون مناسبة لتبادلالكلمات فحسب، بل منصة لإطلاق المبادرات، وعقدالشراكات، وفتح قنوات جديدة للتعاون بين مؤسسات القطاعالخاص في البلدين، فالنجاح الحقيقي لهذا اللقاء لن يقاسبعدد الحضور، ولا بعدد الجلسات، وإنما بما سينتج عنه مناستثمارات، ومشروعات، وفرص عمل، وقيمة مضافةلاقتصادي البلدين.
وجدد التأكيد في ختام كلمته على أن ما يجمع سلطنة عمانوجمهورية مصر العربية أكبر من علاقات دبلوماسية متميزة،وأعمق من مصالح اقتصادية متبادلة؛ إنه إيمان مشترك بأنالتنمية هي الطريق إلى الاستقرار، وأن التعاون هو السبيلإلى الازدهار، وأن المستقبل يُبنى بالشراكة، لا بالعزلة.وطالب بضرورة جعل هذا المنتدى بداية لمرحلة جديدة،للانتقال من الحديث عن الفرص إلى صناعة الفرص، ومنتبادل الرؤى إلى تنفيذ المشروعات، ومن قوة الجغرافيا إلىقوة الاقتصاد.
بدوره، عبر رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة،عن تطلع الهيئة لتدشين مرحلة جديدة لتشجيع الاستثمارالمشترك في القطاعات ذات الأولوية للجانبين العُمانيوالمصري، والعمل على بحث آليات تنمية الاستثماراتالمشتركة والاستفادة من المزايا النسبية والفرص المتاحة فيالبلدين، إيماناً بالدور الحيوي للاستثمارات في تحفيز النموالاقتصادي، وزيادة الطاقة الإنتاجية، وتوفير فرص العمل.
وأكد رئيس الهيئة في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه أحمدزهير، رئيس قطاع الترويج بالهيئة العامة للاستثماروالمناطق الحرة، أن الحكومة المصرية ملتزمة تماماً بتوفيربيئة استثمارية جاذبة، وتذليل كافة العقبات التي قد تواجهالمستثمرين، تقديم كل الدعم والتسهيلات اللازمة لهم. وأشارإلى أن الدولة المصرية اتخذت العديد من الإجراءات لتحسينمناخ الأعمال، وتطوير البنية التحتية، وتبسيط الإجراءاتالحكومية، وتوفير الحوافز للمستثمرين في مختلفالقطاعات.
أوضح زهير أن العلاقات الاقتصادية بين مصر وعُمانشهدت نمواً ملموساً خلال السنوات الماضية، حيث:بلغإجمالي أرصدة الاستثمارات العُمانية في مصر 60 مليوندولار، وبلغ عدد الشركات التي بها مساهمات عُمانية 129 شركة، حيث تحتل عُمان المرتبة 49 في قائمة الدولالمستثمرة في مصر. ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، إلا أنثمة مساحة أكبر وأرحب لتعميق هذه العلاقات، وقال: يأتياللقاء بوفد غرفة شمال الباطنة ليمثل فرصة حقيقية لاستثمارما لدى مصر من إمكانات كبيرة ودفع التعاون الاقتصاديإلى مرحلة جديدة.
ودعا رئيس قطاع الترويج بالهيئة العامة للاستثمار والمناطقالحرة بمصر، وفد غرفة شمال الباطنة وكافة رجال الأعمالمن الجانبين العُماني والمصري إلى الاستفادة القصوى منهذا الملتقى والتواصل المستمر، لإطلاق مشروعاتاستثمارية وتجارية مشتركة في قطاعات حيوية، مثل: الصناعة. الخدمات (الخدمات المالية واللوجستية). الطاقةالجديدة والمتجددة. الزراعة. الاتصالات وتكنولوجياالمعلومات.
ومن جانبه، أكد رئيس اتحاد الصناعات المصرية في الكلمةالتي ألقاها نيابة عنه محمد باشنفر، عضو مجلس الإدارةورئيس شعبة صناعة الأغذية المتنوعة بالغرفة الغذائية، أنثمة مجالات عدة للتعاون في مشروعات مشتركة عُمانيةمصرية في الصناعات التحويلية والتصدير إلى أسواقآسيا وأفريقيا. أما الصناعات الغذائية والزراعية المصرية،فيمكن أن تجد في السوق العُماني والخليجي شريكًاطبيعيًا، سواء من خلال التصدير المباشر أو الاستثمارالمشترك في خطوط إنتاج وتعبئة محلية داخل السلطنة. أمافي مجال الصناعات التعدينية والمعادن، حيث تتمتع عُمانبثروة معدنية متنوعة، بينما تمتلك مصر قدرات تصنيعيةوخبرات فنية يمكن توظيفها في تطوير سلاسل قيمةمشتركة، بدءًا من الاستخراج وحتى التصنيع النهائي.
فضلاً عن مستقبل التعاون الواعد في قطاع الصناعاتاللوجستية والنقل، حيث يمثل الموقع الجغرافي للبلدين عُمانومصر، ميزة تنافسية فريدة لإنشاء ممرات تجارية وصناعيةمتكاملة تخدم التجارة بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.
ومن جانبه، أكد المهندس سعيد بن علي العبري، رئيسمجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان فرع شمال الباطنة،أن مصر وسلطنة عمان تسعيان للبناء على العلاقاتالتاريخية والطيبة التي تجمع البلدين، وتعزيز التعاونالاقتصادي والاستثماري بما يحقق مصالح رجال الأعمالوالشركات في الجانبين.
جاء ذلك في كلمة العبري، خلال الملتقى الذي نظمته سفارةسلطنة عُمان بالقاهرة حول الاستثمار بالقطاع الصناعي(الألمنيوم، النسيج، البلاستيك، الصناعات الغذائيةالصناعات الدوائية، القطاع الزراعي والأمن الغذائي،وقطاع التطوير العقاري)، وذلك بالتعاون مع غرفة تجارةوصناعة عمان ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية.
وقال العبري إن وفد الغرفة إلى مصر يضم أكثر من 20 منرجال الأعمال، إلى جانب ممثلين عن عدد من الجهاتالحكومية العُمانية، من بينها وزارة العمل، ومكتب محافظشمال الباطنة، والمؤسسة العامة للمناطق الصناعية، فضلاًعن ممثلين لقطاعات التطوير العقاري والقطاع الطبيواللوجستي والصناعي.
وأوضح أن الهدف الأساسي من الزيارة يتمثل في استثمارالعلاقات المتميزة بين البلدين والميزات النسبية التي يتمتعبها كل منهما، والعمل على بناء شراكات حقيقية تعود بالنفععلى الشركات ورجال الأعمال في مصر وسلطنة عُمان.
وأشار إلى أن سلطنة عُمان، في إطار "رؤية عُمان 2040"،تعمل على دعم القطاع الخاص وجذب الاستثمارات الأجنبيةمن خلال تطوير القوانين والتشريعات وتحسين بيئة الأعمال،بما يجعلها أكثر جاذبية وتشجيعًا للاستثمار.
ولفت إلى أن السلطنة تتمتع بموقع جغرافي استراتيجيوبنية أساسية متطورة، خاصة في مجالات الموانئ والمناطقالاقتصادية، ومن أبرزها المنطقة الاقتصادية الخاصةبالدقم، والمنطقة الاقتصادية في صحار، إلى جانب المناطقالاقتصادية في صلالة وغيرها.
وأضاف أن موقع عدد من هذه المناطق على بحر العرب وبحرعُمان، وخارج مضيق هرمز، يمنحها ميزة مهمة في الوصولإلى الأسواق وتعزيز استقرار سلاسل الإمداد، بما يوفرفرصًا كبيرة للمستثمرين الراغبين في الوصول إلى الأسواقالإقليمية والدولية.
وأكد العبري أن سلطنة عُمان تستفيد كذلك من شبكة واسعةمن الاتفاقيات والشراكات الاقتصادية والتجارية، سواء معدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أو الدول العربية،إلى جانب اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدةالأمريكية.
وأشار إلى أن هذه الاتفاقيات تمنح المستثمر الذي يعمل فيسلطنة عُمان إمكانية الوصول إلى أسواق متعددةوالاستفادة من المزايا التجارية التي توفرها هذه الاتفاقيات،بما يعزز قدرة الشركات على التوسع إقليميًا ودوليًا.
وأضاف أن إبرام اتفاقية التجارة الحرة مع الهند يمثل خطوةمهمة تفتح مزيدًا من الفرص أمام المستثمرين والشركاتالعاملة في السلطنة للوصول إلى الأسواق الهندية وغيرهامن الأسواق المرتبطة بها.
وشدد رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان فرعشمال الباطنة على أن التعاون بين مصر وسلطنة عُمان لاينبغي أن يقتصر على زيادة حجم التبادل التجاري، وإنمايجب أن يمتد إلى إقامة مشروعات واستثمارات وشراكاتطويلة الأمد بين القطاع الخاص في البلدين.
وأعرب العبري عن تطلعه إلى أن يسهم الملتقى في فتحقنوات جديدة للتواصل بين مجتمعَي الأعمال في مصروسلطنة عُمان، وتحويل الفرص الاستثمارية المتاحة إلىمشروعات فعلية تعزز العلاقات الاقتصادية بين البلدين.





