10 - 08 - 2026

مئة عام من الإخوان.. والنتيجة صفر

مئة عام من الإخوان.. والنتيجة صفر

منذ أن تأسست جماعة الإخوان المسلمين في الإسماعيلية عام 1928 على يد حسن البنا، دخلت الجماعة الحياة السياسية المصرية حاملةً مشروعًا يتجاوز حدود الدعوة الدينية إلى السعي لبناء تنظيم قادر على التأثير في المجتمع والوصول إلى السلطة. وعلى امتداد ما يقارب قرنًا من الزمن، ظلت الجماعة تراهن على التنظيم، والانتشار، واستثمار الأزمات، وتقديم نفسها باعتبارها البديل القادر على إدارة الدولة والمجتمع. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بعد كل هذه العقود: ماذا كانت النتيجة؟

النتيجة، ببساطة: صفر.

قرابة مئة عام من الصراع السياسي، والمطاردات، والتحالفات، والانقسامات، ومحاولات الصعود إلى السلطة، ثم سنوات طويلة من تقديم الوعود والشعارات، لم تنتج مشروعًا مستقرًا للدولة المصرية. وكلما اقتربت الجماعة من السلطة، كشفت التجربة عن فجوة كبيرة بين خطاب المعارضة ومتطلبات الحكم، وبين الشعارات العامة وإدارة دولة بحجم مصر وتعقيداتها.

وجاءت ثورة يناير 2011 لتفتح الباب أمام مرحلة سياسية جديدة، شاركت فيها قوى وتيارات مصرية متعددة، قبل أن تنجح جماعة الإخوان في حصد النصيب الأكبر من المكاسب السياسية، وصولًا إلى رئاسة الجمهورية عام 2012.

وهنا كان الاختبار الحقيقي، حيث لم تعد الجماعة أمام فرصة للمعارضة أو رفع الشعارات، بل أصبحت أمام مسؤولية الحكم وإدارة دولة. وكانت النتيجة تجربة قصيرة ومضطربة انتهت في 2013، بعد احتجاجات شعبية واسعة وتدخل الجيش وعزل الرئيس محمد مرسي.

ومن وجهة نظري، فقد تعامل الإخوان مع مكتسبات الثورة باعتبارها غنيمة سياسية تخص التنظيم، لا ملكًا عامًا لكل المصريين الذين خرجوا إلى الشوارع مطالبين بالتغيير.

ومنذ ذلك الوقت، دخل تنظيم الإخوان مرحلة هي الأصعب في تاريخه. تراجع الحضور، وتفككت الهياكل، وانقسمت القيادات، وتبددت الصورة التي حاول التنظيم ترسيخها لعقود باعتباره القوة السياسية الأكثر تنظيمًا وقدرة على البقاء.

واليوم، تظهر من حين إلى آخر دعوات تتحدث عن عودة الإخوان إلى المشهد أو إعادة دمجهم في السلطة. وهذه الدعوات، في نظري، لا تبدو واقعية، بل تثير تساؤلات مشروعة حول أهدافها وتوقيتها ومن يقف خلفها.

فالسياسة ليست آلة تعيد عقارب الساعة إلى الوراء.

ومصر التي تغيرت خلال العقود الماضية ليست مصر عام 1928، ولا مصر عام 2012. والوعي الشعبي الذي تشكل عبر تجارب سياسية واجتماعية قاسية يجعل تكرار التجربة أمرًا بالغ الصعوبة.

قد تبقى أفكار الجماعة موضوعًا للنقاش التاريخي والسياسي، وقد يستمر بعض أنصارها في محاولة استعادة نفوذ فقدوه، لكن عودة الإخوان إلى الحكم في مصر تبدو، وفق موازين الواقع الراهن، أمرًا مستحيلًا.

لقد انتهى زمن الرهان على التنظيم باعتباره قدرًا سياسيًا لمصر. وما بقي من تجربة الإخوان هو درس تاريخي طويل: أن الوصول إلى السلطة شيء، والقدرة على إدارة الدولة وكسب ثقة المجتمع شيء آخر تمامًا.

وبعد كل هذه العقود، يبقى السؤال نفسه: ماذا أنجز الإخوان؟

الإجابة التي أراها واضحة: مئة عام تقريبًا من المحاولات.. والنتيجة صفر.

عاشت مصر حرة مستقلة، وحفظ الله مصر وشعبها وجيشها.
-----------------------------------
بقلم: إبراهيم خالد


مقالات اخرى للكاتب

مئة عام من الإخوان.. والنتيجة صفر