11 - 08 - 2026

يا رئيس الوزراء.. أين فقه الأولويات في ملف الصحة؟

يا رئيس الوزراء.. أين فقه الأولويات في ملف الصحة؟

في الوقت الذي تتجه فيه الدولة إلى التوسع في إنشاء وتطوير المدن الطبية والمشروعات الصحية الكبرى وهي خطوات لا يمكن إنكار أهميتها في بناء منظومة صحية أكثر تطورا، يظل هناك سؤال أكثر إلحاحا يفرض نفسه: ماذا عن المواطن الذي يحتاج إلى علاجه اليوم وليس بعد سنوات؟

السيد الدكتور رئيس مجلس الوزراء:

هناك مواطنون وفق شكاوى تصلنا ينتظرون منذ شهور صرف بعض الأدوية أو المستلزمات العلاجية خاصة في منظومة التأمين الصحي بسبب أزمات مرتبطة بتوفير الاعتمادات المالية أو انتظام عمليات الصرف.

وهنا لا نتحدث عن خدمة يمكن للمواطن تأجيلها إلى أجل غير مسمى وإنما عن دواء قد يرتبط به استقرار حالة مريض أو علاج يتوقف عليه استكمال رحلة علاجية بدأت بالفعل.

وبالتأكيد فإن إنشاء المدن الطبية وتطوير البنية التحتية الصحية يمثلان استثمارا مهما في مستقبل القطاع الصحي ولا أحد يعترض على أن تمتلك مصر منشآت طبية متطورة تضاهي المعايير العالمية.

لكن السؤال هنا ليس: هل نبني؟

بل: كيف نبني ومتى وبأي ترتيب؟

هل من المنطقي أن ننفق مليارات الجنيهات على مشروعات صحية ضخمة بينما يعجز مواطن عن الحصول على دوائه في موعده؟

وهل يمكن أن تتقدم البنية الإنشائية للمنظومة الصحية بينما لا تزال بعض احتياجات التشغيل الأساسية تواجه أزمات؟

هذه ليست دعوة لإيقاف المشروعات الكبرى وإنما دعوة إلى ما يمكن تسميته بـ «فقه الأولويات».

فالإنفاق الصحي يجب أن يحقق توازنا بين المستقبل والحاضر بين إنشاء مستشفى جديد وتجهيز مستشفى قائم وبين بناء مدينة طبية متكاملة وضمان توافر الدواء للمريض وبين الاستثمار في الحجر والاستثمار في الإنسان.

المواطن الذي ينتظر علاجه منذ شهور لن يشعر كثيرا بأهمية مدينة طبية جديدة إذا كان لا يستطيع الحصول على علاجه في الوقت المناسب.

والحقيقة أن نجاح أي منظومة صحية لا يقاس فقط بعدد المستشفيات التي تم افتتاحها أو حجم الاستثمارات التي ضخت في الإنشاءات وإنما يقاس أيضا بسؤال بسيط جدا:

هل يحصل المريض على الخدمة التي يحتاجها في الوقت الذي يحتاجها فيه؟

وهنا تأتي أهمية مراجعة أولويات الإنفاق والتشغيل داخل القطاع الصحي خصوصا في منظومة التأمين الصحي القديم التي تمس ملايين المواطنين.

نحن أمام دولة لديها طموح واضح لتغيير شكل القطاع الصحي وهذا أمر إيجابي، لكن الطموح الكبير يحتاج إلى إدارة دقيقة للأولويات حتى لا يتحول المواطن إلى الحلقة الأضعف بين مشروع ضخم يتم إنشاؤه ومشروع آخر يتم افتتاحه، بينما يبحث هو عن دوائه أو علاجه.

السيد رئيس الوزراء:

ربما يكون السؤال الأهم الذي يحتاج إلى إجابة ليس عن حجم ما يتم إنفاقه على الصحة وإنما عن كيفية توزيع هذا الإنفاق وما الذي يصل أثره مباشرة إلى المريض؟

نحن نحتاج إلى المدن الطبية الحديثة ونحتاج إلى المستشفيات الجديدة ونحتاج إلى التكنولوجيا والتجهيزات المتطورة، لكننا قبل كل ذلك نحتاج إلى منظومة تضمن ألا يخرج مريض من باب مستشفى أو هيئة تأمين صحي وهو يقول: علاجي مش موجود.

إن بناء مستقبل صحي قوي يبدأ من حماية المريض الموجود أمامنا الآن.

فهل آن الأوان لإعادة ترتيب الأولويات في الإنفاق الصحي بحيث يسير بناء المستقبل بالتوازي مع إنقاذ الحاضر؟
----------------------------------
بقلم: أحمد صلاح سلمان


مقالات اخرى للكاتب

يا رئيس الوزراء.. أين فقه الأولويات في ملف الصحة؟