09 - 08 - 2026

مصادر عراقية لـ "المشهد": السعودية تتهم أمريكا بالهجوم على كربلاء.. والفصائل تتجهز للرد

مصادر عراقية لـ

- الحمد لـ "المشهد: واشنطن تسعى لإشعال حرب طائفية لتغطية هزيمتها أمام إيران
- زهوي لـ "المشهد": الضربات استهدفت المساعدة لحصرية السلاح وتمهيد الطريق لانفصالي إيران

انتهت في السادس من أغسطس 2026، المهلة التي حددتها فصائل المقاومة الإسلامية بالعراق للحكومة العراقية للرد على العدوان الأمريكي السعودي على مقرات الحشد الشعبي وهو جزء من المنظومة الأمنية العراقية، ومقرات الفصائل، صباح الأربعاء 29 يوليو 2026، والتي طالت 8 محافظات (نينوى، البصرة، واسط، ديالى، صلاح الدين، كربلاء، كركوك، بغداد)، وأدت لمقتل 20 وإصابة 32 شخصاً، رداً على هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت نفطية سعودية في الرياض والمنطقة الشرقية، وأخرى استهدفت القوات الأمريكية. وهو ما نفته المقاومة والحشد، إلا أن الرياض أصرت على أن الهجوم كان مصدره العراق وشنت هجومها بالمشاركة مع القوات الأمريكية المتواجدة بالمنطقة.

وفقاً لما قاله المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع اللواء الركن تركي المالكي، إن القوات المسلحة السعودية قامت بالتنسيق مع القيادة المركزية الوسطى الأمريكية، بشن ضربات نوعية محددة ضد أهداف تابعة لميليشيات إرهابية موالية لإيران متواجدة على أراضي جمهورية العراق والمرتبطة باستهداف المنشآت البترولية يومي الإثنين والثلاثاء (27 و28 يوليو 2026) في منطقتي الشرقية والرياض. وأكد المالكي أن بلاده لا تسعى إلى التصعيد إلا أنها سترد على أي عدوان تتعرض له.

** انقضاء المهلة وحراك الحكومة

قبل ساعات من انتهاء المهلة، استبق ائتلاف إدارة الدولة في اجتماعه مساء الأربعاء (5 أغسطس 2026) الأحداث وقرر التعامل بقانون مكافحة الإرهاب مع أي سلوك خارج إطار الدولة. وهدد الائتلاف كل من يستخدم الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على دول الجوار، أو زج العراق في صراعات لا تخدم مصالح شعبه، ولا يلتزم بقانون حصر السلاح بيد الدولة والذي أصبح نافذاً بعد تصويت مجلس النواب عليه، أو تشكيل أي تنظيم مسلح خارج القوات المسلحة الرسمية، سيكون من الخارجين عن القانون الذين يجب محاربتهم. وأكد الائتلاف إدانته للاعتداءات التي تعرضت لها قطعات القوات المسلحة العراقية وأدت لاستشهاد عدد من منتسبيها.

استباق ائتلاف إدارة الدولة يأتي وسط حالة من الترقب للرد من قبل فصائل المقاومة والتي قررت في بيان لها يوم الهجوم حتمية الرد عقب انتهاء مراسم أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام) احتراماً للمناسبة وحفاظاً على أرواح الملايين التي قدمت إلى العراق من عدة دول حول العالم للاحتفال بتلك المناسبة.

** واشنطن تهرب هزائمها والمقاومة قادمة

مصادر مقربة من غرفة العمليات المشتركة لفصائل المقاومة العراقية أكدت لـ "المشهد" إصرار المقاومة على الرد، وأن قرارها لن تفلح معه الوساطات السياسية. متوقعة أن يكون الرد قاسياً.

الصحفي والإعلامي العراقي محمد الحمد، قال لـ "المشهد" إن المعلومات المتوافرة لديه تؤكد أنه في حال عدم اتخاذ الحكومة العراقية إجراءً حقيقياً، فإن المقاومة ستتولى الرد. موضحاً أن الرد سيستهدف بشكل أساسي العدو الأمريكي، أما السعودي فوفقاً للمقتضيات التي تراها غرفة العمليات المشتركة لفصائل المقاومة.

وأوضح الحمد أن المقاومة لا تريد الرد وفقاً للتوقيت الأمريكي الذي يرغب في إدخال المنطقة في صراع طائفي وقومي لتأمين الكيان الصهيوني الذي يمارس أعماله الإجرامية لإبادة الشعوب العربية في قطاع غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان، وتهجير الفلسطينيين، وهي أفعال تثير المقاومة والمواطن العربي على حد سواء في ظل عجز المجتمع الإقليمي والدولي عن مواجهة الكيان المدعوم من أمريكا التي تريد التغطية على هزائمها أمام إيران وتخفيض فاتورة الحرب بتوريط العرب في حرب مع إيران، وإدخال العرب في حروب فيما بينهم.

ويكشف الحمد عن توجيه الفصائل إنذاراً شديد اللهجة للرياض على هجومها رغم التأكيد على أنها لم تقم بأي عمل ضد المصالح العربية ولم تستهدف المنشآت النفطية السعودية، بل إن الحكومة العراقية طلبت من نظيرتها السعودية تقديم الأدلة التي تثبت تنفيذ عمليات عسكرية ضد أهداف سعودية من الأراضي العراقية، لكن الرياض لم تقدم أي دليل. كما تضمن الإنذار عتاباً لعدم احترام المناسبة الدينية الخاصة بإحياء ذكرى الأربعين للإمام الحسين (عليه السلام) باستهداف مدينة كربلاء حيث مرقد الإمام وموقع المناسبة، والتي تستضيف ملايين من شتى الدول حول العالم، فكان الرد السعودي بأنها لم تستهدف كربلاء وتجمعات الزائرين وأن الأمريكي هو من نفذ ذلك.

** واشنطن ورطت الرياض.. والرد قاسي

وفي ذات السياق، لفت العميد متقاعد والخبير الاستراتيجي اللبناني نضال زهوي، إلى أن المقاومة في بيانها منحت الحكومة مهلة عدة أيام للرد على الهجوم، مراعاةً لحرمة زيارة الأربعين. موضحاً أن الأمريكي الذي ورط السعودية في الهجوم، مستغلاً الزيارة المليونية لإلحاق الضرر بالمقاومة والحشد الشعبي، لعلمه بعدم ردهما في ذلك الوقت، فضلاً عن أن واشنطن والرياض كانتا تعتقدان أن اتهام المقاومة العراقية باستهداف الأراضي السعودية وتوجيه ضربة لها سيساعد الحكومة في قرارها بسحب السلاح والمقرر انتهاء مهلته في 30 سبتمبر 2026، ولكن ذلك عقد الأمور، خاصة مع إصدار بعض الفصائل بيانات (مثل حزب الله العراقي، والنجباء) أكدت فيه رفضها تسليم السلاح وأنها ستعمل على تطوير وتحديث أسلحتها بعد الهجوم الذي وقع الأربعاء 29 يوليو 2026، ولم يحترم حرمة زيارة الأربعين.

ويذهب العميد زهوي لبعد عسكري آخر في العدوان، ألا وهو استهداف الإيرانيين المتواجدين في العراق من الحرس الثوري والسياسيين والأمنيين وممثلي الوزرات، للتنسيق الخاص بمراكز استقبال الزائرين، علماً بأن الزائرين من الجانب الإيراني يتجاوز عددهم 5 ملايين، بخلاف الزائرين من الدول المجاورة والعابرين للحدود الإيرانية للعراق.

كما يرى زهوي أن حجة الرد على تصعيد المقاومة، هي خطة أمريكية لإضعافها دعماً للحركات الانفصالية الإيرانية المتواجدة في أربيل، والتي ترغب في تحريكها للقيام بعملية الغزو البري للأراضي الإيرانية، ومساندتها من خلال 5 ألاف جندي أمريكي متواجدين في شمال العراق وهي نقطة ضعف بالنسبة لأمريكا. وبالتالي لابد من إضعاف المقاومة والحشد الشعبي.

وهنا يتساءل الحمد: كيف تنجر دولة بثقل السعودية وراء الأمريكي الذي يريد خلط الأوراق ويستخدم أدواته الصهيونية المتمثلة في خلايا المخابرات الأوكرانية والإسرائيلية المتواجدة بالمنطقة، والتي قامت بتنفيذ أعمال عسكرية ضد الإمارات والسعودية وسلطنة عُمان، وتم نسبها للمقاومة وإيران، علماً بأن أحدهما في حال قيامهما بأي عمل يصدرون بياناً يعترف فيه بما فعله؟  

ويختتم العميد زهوي الحديث عن المهلة واحتمالية الرد على الهجوم، بأن قرار الحشد الشعبي والمقاومة هو الرد القاسي، ومن الصعب احتواء الأمر رغم بعض الضغوط السياسية.
-------------------------------
تقرير ـ محمد الضبع