09 - 08 - 2026

عبد الرحمن يحكم أميركا ونحن نخشى انتخابات محلية

عبد الرحمن يحكم أميركا ونحن نخشى انتخابات محلية

في الوقت الذي يجلس فيه قادة ورؤساء دول العالم أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كأنهم تلاميذ في مدرسته الخاصة، يلقى عليهم تعليماته وتوجيهاته متفاخرا بسطوته وممارسته لأعمال البلطجة، وفرضه للرسوم الجمركية على البلدان، وتهديده للقاصي والداني وكل من يخالف أوامره، والاستهزاء بهذا والسخرية من ذاك، حتى ظن أن الكون ملكه ولا يسير بدونه، وكانت تصريحاته عن امتلاكه لغزة وتحويلها لمنتجع خير دليل.

وللاسف لم يستطع أحد الوقوف في وجهه وايقافه عن غطرسته، سوى الديمقراطية.

نعم إنها الديمقراطية ياسادة التي فعلت ماعجز عنه قادة ورؤساء العالم. فالديمقراطية وحدها استطاعت أن تجعل أعداء ترامب يصعدون إلى أرفع المناصب، بل يهددون عرشه وسياسته، فكان فوز زهران ممداني برئاسة مدينة نيويورك أكبر واهم واغنى مدينة في العالم بمثابة صفعة قاسية لترامب وأعوانه، وأمواله.

وما هي سوى أشهر قليلة بعد صفعة ممداني حتى وجد ترامب نفسه يتعرض لصفعة جديدة، بعدما نجح ابن الإسكندرية عبد الرحمن السيد الشهير بعبدول إثر فوزه على منافسته هالي ستبفنز في الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيجان.

لولا الديمقراطية الأمريكية ما كان لهؤلاء أن يتبوأوا عرش السياسة في أميركا.

واعترف عبد الرحمن السيد بذلك عندما قال "لولا الديمقراطية الامريكية كان زماني شغال سواق تاكسي في مصر ".

ولو ظل ممداني مقيما في  القاهرة بعد ثورة يناير، لنال نصيبه من نكستها.

ولولا وعي الشعب الأمريكي وايمانه بقدرات ومهارات زهران وعبدول ما كان لهما أن يسقطا أباطرة السياسة والمال والعنصرية وحملات الترويع والتزييف التي مارسها ترامب وأنصاره ضدهم.

خسارة أندرو كومو الحاكم السابق لمدينة نيويورك أمام شاب مسلم من أصول إفريقية آسيوية. وخسارة هالي ستيفنز أمام شاب اخر قادم من مصر، ليست مجرد هزيمة مرشح، بل هي  خسارة إسرائيل داخل الرأي العام الأمريكي. وصفعة قوية للوبي الصهيوني. ورسالة لأباطرة المال أنهم لايستطيعون شراء أصوات الناخب الأمريكي.

فالمرشحان الخاسران استندا في حملتهما على دعم إسرائيل بوصفها الحليف الأقوى للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وإثارة الرعب في قلوب الناس من الإسلامو فوبيا.

الرئيس الأمريكي نفسه تساءل كيف لشخص يكره إسرائيل أن يفوز  بمقعد مجلس الشيوخ؟. بينما عبر نائب الرئيس الأمريكي دي فانس عن مخاوفه من وصول إبن مصر إلى سدة الحكم في أميركا محذرا الامريكيين من هذا السيناريو. فهل يحكم عبد الرحمن السيد أميركا؟.خاصة أن الديمقراطيون باتوا يلتفون حوله، كما أصدرت منافسته بيانا عقب خسارتها، هنأت فيه السيد وأشارت إلى أنها مستعدة للقيام بحملة انتخابية لصالحه.

وبالرغم من تهديدات وتحذيرات الإدارة الأمريكية وثورتها ضد  نجاح هؤلاء الأشخاص، إلا أن ترامب وجد نفسه ملزما باستقبال زهران ممداني في البيت الأبيض والعمل معه، وسيفعل ذلك أيضا مع عبد الرحمن السيد.

حقا إنها الديمقراطية التي تصنع من كفاءات شابة قاده سياسيين في أكبر دولة في العالم، بينما لازلنا في مصر نخشى من إجراء انتخابات محلية.
-------------------------------
بقلم: رمضان العباسي

مقالات اخرى للكاتب

عبد الرحمن يحكم أميركا ونحن نخشى انتخابات محلية