09 - 08 - 2026

حادث سبتة فى أسبانيا وتعدد التفسيرات

حادث سبتة فى أسبانيا وتعدد التفسيرات

راج تفسير معين لتدفق اللاجئين فى سبتة، وهو أن الحكومة المغربية أعلنت أخبارا اقتصادية دفعت اللاجئين بالآلاف ردا على هذه الأخبار، ولكن هذا التفسير يفيد فى سياق معين وهو العلاقة بين الحاكم والمحكوم فى المغرب. 

هناك تفسير آخر وهو أن تدفق آلاف اللاجئين المغاربة وإثارة المشكلة فى سبتة كانت عقابا لإسبانيا لسببين: الأول انتصارها فى كرة القدم على الأرجنتين، والثانى أن ملك إسبانيا ورئيس الوزراء وهما يستقبلان فريقهما المنتصر رفعا علم فلسطين، وهذا التفسير يعتمد على نظرية المؤامرة التى لا أستبعدها كلية؛ وهى أن إسرائيل وأمريكا رتبتا هذه الهجرة الجماعية لآلاف المغاربة حتى تخلق مشكلة لأسبانيا. ولكن هذا التفسير يزعم بأن معظم المهاجرين المغاربة من اليهود. وهذا يفتح ملف يهود المغرب الذين وفدوا إليها من إسبانيا بعد سقوط الأندلس فى القرن الخامس عشر الميلادى. ولكن أستبعد هذا التفسير أيضاً دون استبعاد نظرية المؤامرة للأسباب الآتية: 

أولاً: أن إسرائيل تقيم أفضل العلاقات مع المغرب مقابل تأييدها للجانب المغربى في قضية الصحراء.

ثانياً: إذا كان هذا التفسير يعتمد على انتقام إسرائيل من إسبانيا لأسباب سياسية، فإننا لا يجب أن نفسر كل شئ بمؤامرات إسرائيل وأمريكا رغم أنهما يتآمران على العالم، وخاصة الدول التى اكتشفت الحق الفلسطينى وتجاهر به.

ثالثاً: أن هذا الحادث كلف المغرب كثيرا فى الأرواح إذ قتلت إسبانيا آلاف المغاربة. ولا يمكن أن تكون الحكومة المغربية لها علاقة بالموضوع. فالمغاربة الذين فروا من بلادهم على سبيل الهجرة يقدرون بالملايين.

رابعا: أن حادث سبتة أعاد الأضواء مرة أخرى للأقاليم المغربية المستعمرة من جانب إسبانيا وهى سبته ومليلة اللذين تعتبرهما أسبانيا أراضٍ إسبانية. وقد لفت نظرى تصريح رئيس وزراء إسبانيا معقبا على هذا الحادث، فأكد أن إسبانيا سوف تدافع عن سيادتها على الأقاليم.

والمغرب لم يطالب يوما إسبانيا بالأقاليم المغربية التى احتلتها قرونا عديدة، ولم يشر للموضوع سواء بالنسبة لسبته ومليلة أو بالنسبة للصحراء الغربية فى لجنة تصفية الاستعمار فى الأمم المتحدة. والراجح أن المغرب لم يشأ أن يثير المشاكل مع إسبانيا بسبب هذه الأقاليم.

ونذكر أن إسبانيا عام 1975 تخلت طواعية عن إقليم الصحراء الغربية فتلقفته المغرب وموريتانيا وتمسكت مملكة المغرب وحدها بالإقليم واعتبرته جزءا من الأراضى المغربية، فنوقش الأمر فى الأمم المتحدة التى أحالت القضية إلى محكمة العدل الدولية طلبا لرأى قانونى فى الموضوع، وأكدت المحكمة أن إقليم المغرب لا يشمل إقليم الصحراء الغربية وأن المملكة المغربية طوال تاريخها لم تمارس السيادة على الصحراء الغربية يوما من الأيام.
فارتسمت قضية الصحراء ويطالب سكان الصحراء بالاستقلال. مقابل ما يعرضه المغرب من حل وهو الحكم الذاتى. وقد شرحنا هذه القضية مفصلاً فى مقالات سابقة وحل الإشكالية يتمثل فى قبول شعب الصحراء لهذا الحكم الذاتى عن طريق الاستفتاء، ولكن المغرب رفض التخلى عما يعتبره حقوق السيادة على الصحراء الغربية واستمرت هذه المشكلة أكثر من خمسين عاماً.

 وقد نصحنا المسؤولين عن الصحراء باللجوء إلى الحل الدبلوماسى وليس العسكرى، كما عقدنا من قبيل تبسيط الموضوع مقارنة بين قضية الإيجور فى الصين وقضية الصحراء الغربية.

 فلا يمكن للصحراويين أن ينالوا حقوقهم ضد رغبة المغرب وكذلك لايمكن للإيجور هزيمة الحكومة الصينية، خاصة وأن واشنطن تستخدم هذه الورقة لخدمة مصالحها فى إطار العلاقات الأمريكية الصينية.

وتبقى بعد ذلك قضية سبته ومليلة من مخلفات عصر الاستعمار. فلا المملكة المغربية متحمسة لاسترداد هذه الأراضى من إسبانيا وليست مستعدة للتضحية بمصالحها مع إسبانيا لأن قضية الاستعمار تجاوزها الزمن. كما أن إسبانيا ليست مستعدة للتخلى عن سيادتها على الأراضى المغربية المستعمرة.  
-------------------------------------
بقلم: السفير د. عبدالله الأشعل

مقالات اخرى للكاتب

حادث سبتة فى أسبانيا وتعدد التفسيرات