07 - 08 - 2026

بوابة عمرو موسى

بوابة عمرو موسى

كنت رئيسا لتحرير موقع انتشلته من العدم، وصار حديث القوم خلال أشهر؛ اتصلت ذات يوم بالسيد عمرو موسى؛ لاجراء حوار معه؛ فأحالني إلى مدير مكتبه؛ هاتفته فأشاد الرجل مشكورا بالجهد الذي نبذله، وبالعمل في ظل مناخ صعب، وأنه يذكرني منذ سنوات حين كنت صحفيا في بي بي سي العربي وأتواصل مع الخارجية وجامعة الدول العربية.. أخبرني أنه سيرتب الأمر لمقابلة ويعود إلينا؛ لكنه امتنع بعد ذلك عن الرد على اتصالي به أو رسائل الواتس.

قابلت السيد عمرو موسى ذات فعالية؛ فعرفته بنفسي؛ وطلبت حوارا معه؛ فأحالني إلى مدير مكتبه مرة أخرى؛ أجبته قائلا: يبقى الحوار لن يتم وأخبرته لما تم.. فرد قائلا: يبقى أنت خطير بقى؛ ومضى لحال سبيله؛ ومضيت بعيدا القي السلام على من عرفت.

ظللت بيني وبين نفسي أحاول تفسير جملة "يبقى انت خطير بقى" وظننت نفسي خطيرا على الأمن وأن دوائر الحطر تحيط بي؛ وربما الرجل يحكم ما كان وما زال؛ لديه صلات بالأمن، حادثهم، فأخبروه أني خطير، أو شيء من هذا القبيل.

ظل هذ المعنى عالقا في ذهني، تخيفني أحيانا تبعاته، خاصة أني أقوم بعملي الصحفي على الوجه الذي أظنه صحيحا؛ ثم أمشي لحال سبيلي؛ أدرك أن هاتفي تحت الملاحظة الأمنية آناء الليل وأطراف النهار، وأن العاملين بالأجهزة الأمنية يدركون ظاهري وباطني، وأني صحفي وبس، ممكن تكون دماغه لاسعة شوية، ولكن في نطاق ما يطاق، ويمكن تمريره.

بين الحين والأخر اتصل بالسيد عمرو موسى وهو من أذكى الدبلوماسيين واشطرهم؛ يرد الرجل بكل أدب: مين بيتكلم؟ أعرفه بنفسي، أطلب موعدا لا يجيء فيحيلني على مدير مكتبه؛ فأشكوا له عدم رده، وأنه لن ينسق الموعد، فيخبرني مشكورا أنه سيتحدث معه؛ ثم لا جديد يذكر ولا قديم يعاد.

عرفت بعد ذلك من منشور كتبه أحد الإعلاميين الكبار أن السيد عمرو موسى لا يظهر إلا مع إعلاميين مأموني الجانب والعاقبة، وأنه لا يفضل الظهور مع مشاغبين

كنت وما زلت أظن أن عمرو موسى أكبر من أن يقف خلف جدار أو فرد، يمنع عنه ما يظنه خطرا عليه، ويمارس وصاية ليس الرجل في حاجة إليها، ليكون له حاجب يتحكم فيمن يمر أو يظل عالقا ببابه.

وظني مرده أن الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية شخصية قوية، يمتلك أدواته، لا يهزه سؤال جارح أو مقابلة مع شخص جامح.

وأذكر في ما مضي من سالف الأيام حين كتبت مقالا في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك رحمه الله في موقع اليوم السابع تحت عنوان" عمرو موسى.. هل يستطيع أن يدفع مهر مصر؟" ولكن الأيام كشفت أن الرجل ليس لديه ما يدفعه، أو أنه غير راغب في ذلك، ويفضل البقاء في المناطق الآمنة، حتى لو كان الأمر حوارا مسجلا.
-----------------------------
بقلم: معوض جودة


مقالات اخرى للكاتب

بوابة عمرو موسى