ماذا بينك وبين الله أيها القاضي المزيف؟ حتى تنتزع الترند من الزلزال الذي كان يرقص حول أرواح المصريين، وبعبع الثانوية العامة التي تعصف إقتصاديا بالأسرة المصرية، والمسيرة" الإيرانية - الإسرائيلية" التي هاجمت ميناء دمياط في محاولة رخيصة لجر مصر إلى حروب الوكالات.
لقد طفت أخبار هذا القاضي المزيف فوق كل الأحداث وانتزع كل المشاهدات على وسائل التواصل الاجتماعي نظرا لإبداعه في التزوير وإتقانه اللعبة التي جعلت منه ممثلا بارعا؛ الغريب ان هذا الممثل وصل إلى مهنة محصنة تحصينا شديدا، فالصعود إلى منصة القضاء ليس بالأمر اليسير. فما بالك بالمهن الأخرى التي لا تحظى بمثل هذا التشديد؟.
ولكن واضح أن تفشي ظاهرة انتحال الشخصية أصبح منتشرا في ربوع الوطن لأسباب متعددة في مقدمتها غياب التربية وفساد التعليم والتراجع الحاد في الثقافة والمعرفة، مما أدى إلى موت الضمائر. والبحث عن الثراء السريع.
ففي نفس الوقت الذي قفز فيه هذآ القاضي المزيف على كل الأحداث، تحولت بقدرة قادر عاملة نظافة بأحد أحياء الإسكندرية إلى سكرتيرة رئيس الحي في بطاقة الرقم القومي. وبنفس الطريقة حول عامل مسجد في محافظة كفر الشيخ وظيفته في البطاقة إلى رجل أعمال وصاحب شركة استيراد وتصدير، علما انه لازال موظفا بدرجة عامل في وزارة الأوقاف حتى الساعة. ولكنه يمارس بوظيفته الوهمية أعمالا غير مشروعة.
الأخطر من ذلك أن تجد شخصا يكتب في بطاقته مستشار وليس له علاقة بالقضاء على الإطلاق. وآخر في بطاقته دبلوماسي ولايعرف مقر وزارة الخارجية.
اما كارنيهات الصحافة والإعلام فأصبحت تباع تحت كل بير سلم.
هذه النماذج أصبحت تنتشر في المجتمع بشكل كبير كإنتشار النار في الهشيم؛ ونتجت عن هذه العمليات المزيفة أحداث مجتمعية خطيرة، في مقدمتها ظاهرة المستريحين التي التهمت الكثير من أموال المصريين حلال الفترة الماضية.
فأصبحت الوظيفة المزيفة في البطاقة أول خطوات النصب والاحتيال على المواطنين.
الأخطر من ذلك أن هؤلاء المزيفين أصبحوا يقتحمون الجهات الحكومية ويحققون الكثير من أهدافهم وأطماعهم استنادا إلى وظائفهم المزيفة.
وبالتالي يمارسون النصب والاحتيال على الوطن والمواطن.
للأسف نجاح المزيفين ووصولهم إلى كل هذه المناصب الرفيعة يؤكد أن آليات الفحص والتدقيق غائبة وأن الرشاوي أصبح لها اليد العليا في شراء الوظائف الوهمية في البطاقات القومية.
فكيف استطاع هؤلاء المزيفون القفز فوق حواجز الروتين والبيرقروطية الوظيفية التي تعطل الأوراق السليمة وتجعل المواطن يدوخ سبع دوخات من أجل إنجاز معاملته.
الأمر يحتاج نوعين من العلاج أحدهما سريع من خلال تشديد الإجراءات في عمليات إصدار الرقم القومي وتفعيل العقوبات على المزيفين.
أما العلاج الاخر فيحتاج إلى إعادة النظر في خطوات بناء الإنسان بدءا من الأسرة، مرورا بالمدرسة والمسجد والكتيسة ووسائل الإعلام وغيرها ، لتصحيح ماتشوه في مكونات الشخصية المصرية التي اصابها الكثير من الزلل والخلل خلال السنوات الماضية.
-------------------------------
بقلم: رمضان العباسي







