- موسى: الجهاد لا تريد عرقلة التفاوض وإنما تصويبه.. والورقة المعلنة تفتقر للضمانات
- حماس: تخزين وحصر السلاح مرهون بالتزام إسرائيل.. ولن نقدم على التنفيذ قبل الاحتلال
أبدت حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية تحفظها على الاتفاق الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي عبر منصة "تروث سوشيال" والخاص بتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بعد 8 أشهر من المفاوضات مع فصائل المقاومة الفلسطينية لتحويل خطة ترامب المكونة من 20 نقطة بشأن غزة إلى إطار تنفيذي، ومن المتوقع أن يبدأ العمل في تطبيق الاتفاق خلال الأسابيع المقبلة.
حركة الجهاد الفلسطينية أصدرت يوم الجمعة (31 يوليو 2026) بالتزامن مع إعلان ترامب، بياناً مقتضباً بعنوان "تصريح ناطق رسمي باسم حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين" يقول: "إن ما تمّ الإعلان عنه من اتفاق بين الفصائل والعدو في وسائل الإعلام غير دقيق.. ونحن نتحفظ عليه بالصيغة الحالية المتداولة".
ويوم الأحد 2 أغسطس 2026، أصدرت الحركة بيانا أخر بعنوان "تصريح صادر عن الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين محمد الحاج موسى"، يقول: "إن ما يتعرض له أهلنا في قطاع غزة من إجرام صهيوني متواصل، واستهداف بيوت مدنية وعائلات بأكملها، يؤكد الحاجة الملحة إلى وجود ضمانات حقيقية تلزم الاحتلال بالتنفيذ الكامل لبنود المرحلة الأولى، وفي طليعتها الوقف الفوري للقتل والتدمير والاغتيالات والإقرار بمبدأ الانسحاب من كامل القطاع، ما يضع الأطراف والوسطاء أمام مسؤوليتهم المباشرة في فرض هذا الإلزام واقعاً على الأرض".

عضو قيادة الساحة ومسؤول العلاقات الفلسطينية لحركة الجهاد الإسلامي في لبنان أبو سامر موسى، أكد أن تحفظ الحركة على الصيغة الحالية المتداولة ليس بهدف تعطيل مسار المفاوضات وإنما من أجل تصويبه وضمان أن يجري على قاعدة الندية والقوة بما يحفظ حقوق شعبنا ومصالحه.
وخلال اتصال هاتفي مع "المشهد" أوضح موسى أن الحركة شددت خلال اللقاءات الأخيرة على ضرورة أن يتضمن أي اتفاق التزامات متبادلة بحيث تُقابل كل خطوة تلتزم بها المقاومة بخطوة مماثلة وملزمة من جانب العدو، وأن يقابل كل بند يُلزم الفصائل بندٌ واضح يُلزم الاحتلال وهو ما لم يتوافر في الصيغة التي تم تداولها إعلامياً.
وأضاف أن الورقة المعلنة تفتقر إلى ضمانات واضحة وملزمة تجبر الاحتلال على تنفيذ التزاماته الأمر الذي دفع الحركة إلى إعلان تحفظها على ما نُشر، حرصًا على الوصول إلى اتفاق حقيقي يخفف معاناة أبناء شعبنا ويحفظ حقوقهم لا إلى تفاهمات قابلة للتنصل منها.
وقال موسى: "إن الحركة ترى أن المؤشرات الصادرة عن حكومة الاحتلال وفي مقدمتها استمرار العدوان على قطاع غزة والتصريحات الإسرائيلية التي تنفي وجود اتفاق تؤكد أن الاحتلال هو الطرف الذي يسعى إلى إفشال أي تفاهم وأن أهدافه تتجاوز مجرد الحرب على غزة ما يستوجب التمسك بضمانات واضحة وملزمة في أي اتفاق مستقبلي".

** رد عسكري مستعر
الاتفاق الذي وصفه الرئيس الأمريكي بـ "التاريخي" رد عليه الاحتلال برسالة عسكرية قوية أدت لاستشهاد 34 وإصابة 134 (خلال الفترة من 1 أغسطس وحتى الإثنين 3 أغسطس 2026) وفقاً للإحصاء اليومي لوزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، إلى جانب تقديرات القوى والفصائل التي تشير إلى ارتكاب الاحتلال لأكثر من 40 مجزرة خلال نفس الفترة القصيرة، مما يعكس ضراوة التصعيد الميداني وحجم الكثافة النارية المستمرة، والطبيعة المنهجية للاستهدافات المركزة، حيث تتوزع هذه المجازر عبر تكثيف الغارات الجوية والقصف المدفعي على مدار الساعة، مما يضاعف من الفاتورة البشرية والإنسانية في ظل ظروف انهيار شبه تام للمنظومة الصحية وعجزها عن الاستيعاب الكامل لأعداد الضحايا المتتالية.
الاحتلال لم يكتف باستهداف السيارات والخيام والشقق السكنية واغتيال قادة الفصائل وأعضائها، ولم يكتفِ بسياسة الحصار الخانق، ومنع إدخال الأدوية والمستهلكات الطبية، وحرمان آلاف المرضى والجرحى من السفر للعلاج في الخارج، بل يواصل بشكل علني جريمته المركبة باستهداف ما تبقى من مقومات المنظومة الصحية، وتدمير الإمكانيات المحدودة أصلاً داخل هذه المخازن، وذلك وفقاً لبيان وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، والذي استنكر خلاله الجريمة النكراء التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر السبت أول أغسطس 2026، باستهدافها المباشر والممنهج لمخازن الأدوية في مستشفى شهداء الأقصى، والتي أدت لمحو مخزنين من أصل أربعة إلى جانب إلحاق أضرار بالغة وأضرار جسيمة بالمخزنين الآخرين، وإحداث أضرار كبيرة في مبنى العيادات الخارجية الملاصق للمخازن، وفقدان وتلف كميات حيوية من المستهلكات والمستلزمات الطبية المخصصة لخدمة المرضى والجرحى.

** مجلس السلام يعترف
الممثل الأعلى لـ "مجلس السلام" في قطاع غزة نيكولاي ملادينوف، اعترف في تصريح صحفي له يوم الأحد (2 أغسطس 2026) بأن الضربات الإسرائيلية لمدة يومين في جميع أنحاء غزة أدت لمقتل مدنيين وتدمير الإمدادات الطبية التي يعتمد عليها الناس. يأتي هذا بعد جهود مكثفة من قبل مجلس السلام والوسطاء (مصر وتركيا وقطر والولايات المتحدة) لجلب الفصائل الفلسطينية في غزة للموافقة على خارطة طريق بشأن التنفيذ الكامل لخطة الرئيس ترامب، لتسليم الحكم المدني وتسليم أسلحتهم.
** إسرائيل ترفض وتضع شروطها
هيئة البث الرسمية الإسرائيلية أوضحت الإثنين 3 أغسطس 2026، أن ملادينوف سيصل اليوم لإجراء مباحثات في ظل التفاهمات بشأن تنفيذ المرحلة الثانية من خطة غزة، فيما نقلت صحيفة "هآرتس" عن مصدر إسرائيلي مطلع لم تسمه، الأحد 2 أغسطس 2026، أن إسرائيل أبلغت "مجلس السلام" تحفظها على 3 بنود هي: تخزين السلاح وليس تدميره أو إخراجه خارج القطاع، ومشاركة قطر وتركيا في آلية التحقق من تنفيذ الاتفاق، وتقييد حرية التحرك الإسرائيلية في غزة.
كما صرح وزير الطاقة وعضو الكابينت إيلي كوهين لا يوجد أي اتفاق من جانب إسرائيل على وقف الضربات العسكرية في غزة، ولم نجر أي مناقشة في الكابينت بشأن خطة غزة.
وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، اليوم الاثنين، أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة الأمريكية بمخاوفها بشأن خطة لقطاع غزة رحّب بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعدما أعلنت حركة حماس موافقتها على نزع سلاحها. المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء، دورون سبيلمان، قال لوكالة فرانس برس، إن "إسرائيل أبلغت نظراءنا الأمريكيين بملاحظاتها ومخاوفها بشأن الإطار المقترح.. وإن الصيغة التي نُشرت لا تعكس مواقف إسرائيل".

** وحماس تؤكد "الخطوة بالخطوة"
من جانبها أكدت حركة حماس أنها لن تنفذ أي خطوة إذا لم تنفذ قوات الاحتلال التزاماتها ضمن الاتفاق. وأوضحت في بيانات تحمل تصريحات لقادتها، أن قضية السلاح مرتبطة بقضايا أخرى كانسحاب إسرائيل من القطاع وإعادة الإعمار، وأن إسرائيل لن تتدخل في موضوع تخزين وحصر السلاح، وأن اللجنة الوطنية هي التي ستتولى هذه المهمة. وشددت حماس على أنها لن تُقْدم على أي خطوة فيما يتعلق بالسلاح قبل انسحاب إسرائيل من القطاع.
وكانت الفصائل الفلسطينية قد أعلنت في بياناتها أن الوسطاء وميلادنوف أبلغوا وفد التفاوض بالقاهرة أن الخطوات الأولى من تنفيذ تفاهمات المرحلة الثانية ستبدأ بوقف العدوان والتصعيد العسكري وعمليات الاغتيال اعتباراً من يوم الأحد 2 أغسطس 2026.
ونحن الآن ننتظر إعلان الاحتلال ذلك، خاصة مع تأكيدات ترامب بتنفيذ إسرائيل للاتفاق، فيما نقلت صحيفة هآرتس عن المحلل العسكري الإسرائيلي عاموس هرئيل قوله:" ترامب يفتخر بمهارته في صنع الصفقات، لكنه في نهاية المطاف محترف في الكلام الفارغ".






