05 - 08 - 2026

مسؤول أمني عراقي: خلايا أوكرانية تستهدف المنشآت وتنسبها لفصائل المقاومة

مسؤول أمني عراقي: خلايا أوكرانية تستهدف المنشآت وتنسبها لفصائل المقاومة

- أوكرانيا.. ذراع الصهيونية الخفي في الشرق الأوسط
- الصحافة الأمريكية تكشف عن خبراء أوكرانيين في سوريا والأردن والإمارات والسعودية والسودان

كشف مستشار الأمن القومي العراقي قاسم العبودي عن ضبط خلايا استخباراتية أوكرانية تنفذ هجمات داخل العراق ثم تنسبها لفصائل المقاومة العراقية. موضحاً أن خلية استخبارية متخصصة في التحليل توصلت إلى مؤشرات وأدلة تؤكد وجود تدخل أوكراني في الشأن العراقي.

وخلال لقاء تليفزيوني مع قناة دجلة الفضائية مساء الإثنين 27 يوليو 2026، قال العبودي: "ألقينا القبض على مجموعات محدودة نفذت عمليات قصف داخل الأراضي العراقية واستهدفت عدداً من المنشآت الحيوية والسيادية، وبعد التحقيق معهم اعترفوا بأنهم يعملون لصالح أوكرانيا". لافتاً إلى إجراء تحقيقات حالياً مع أفراد الخلية قبل توجيه الاتهامات بشكل رسمي.

وشدد العبودي على ضرورة التعامل بحذر مع هذه المعطيات في هذه المرحلة، مؤكداً أن ملف القصف داخل الأراضي العراقية معقد ويحتاج إلى الكثير من التحقيق، ليتسنى بعدها توجيه الاتهامات بشكل قاطع لهذا الطرف أو ذاك بالوقوف وراء عمليات القصف هذه.

اللافت أن العبودي لم يوضح هوية من يقف وراء الخلايا الأوكرانية، أو هوية أفراد هذه الخلايا. ولم يحدد طبيعة أو مواقع المنشآت التي تم استهدافها، وما إذا كانت هذه الخلايا قد نفذت عمليات خارج الحدود العراقية، مكتفياً بالإشارة إلى أن العمليات وقعت "داخل الأراضي العراقية".

تصريحات العبودي جاءت بالتزامن مع تعرض القوات  الأمريكية ومنشآت نفطية سعودية لهجمات بالمسيرات خلال يومي الإثنين والثلاثاء (27 و28 يوليو 2026) ادعت الرياض أن مصدرها العراق في حين أعلنت حكومة صنعاء اليمنية مسؤوليتها عن الهجوم باستهداف عددا من الأهداف والنقاط الحساسة لإمدادات ونقل النفط الخام من شرقي السعودية إلى ينبع غربا، بعدد من الطائرات المسيرة، رداً على اختراق طائرات مسيرة سعودية الأجواء اليمنية، إلا أن الرياض أصدرت بيانات إدانة وتهديد للعراق على خلفية الهجمات المزعومة من أراضيه رغم نفي فصائل المقاومة العراقية تنفيذ أي هجمات على الأراضي السعودية أو الخليجية أو الأردن. كما ذكرت مصادر سياسية وإعلامية عراقية لـ "المشهد" أن مسؤولين سعوديين نقلوا تهديدات للعراق على خلفية الادعاءات السعودية. والتي ترجمتها الرياض بهجوم على مقرات الحشد الشعبي بالتنسيق مع القوات الأمريكية يوم الأربعاء 29 يوليو 2026.

لكن الكشف عن خلايا أوكرانية في العراق، أخذنا إلى تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست" في 11 سبتمبر 2025، كشف عن إرسال الاستخبارات العسكرية الأوكرانية (HUR) نحو 20 خبيراً ومشغلاً متخصصاً في الطائرات المسيرة من نوع (FPV) إلى إدلب ومناطق في شمال غرب سوريا، وتم تزويد فصائل المعارضة (من بينها جبهة تحرير الشام "جبهة النصرة سابقاً") بنحو 150 طائرة مسيرة من نوع FPV، بالإضافة إلى نقل تقنيات وخبرات التوجيه والتشويش الإلكتروني التي طورها الأوكرانيون خلال الحرب مع روسيا.

وتركز الهدف الرئيسي للخبراء الأوكرانيين على تدريب الفصائل السورية على شن هجمات دقيقة باستخدام المسيرات ضد القواعد والمقرات والمعدات العسكرية الروسية في سوريا (مثل قاعدة كويرس العسكرية ومواقع بقرية حلب واللاذقية).

** من سوريا إلى الأردن بطلب أمريكي

في التاسع من مارس 2026، اعترف الرئيس الأوكراني زيلينسكي في مقابلة مع "صحيفة نيويورك تايمز" الأمريكية، بإرسال فريق من خبراء الطائرات بدون طيار إلى الأردن للمساعدة في حماية القواعد العسكرية الأمريكية هناك من طائرات شاهد الإيرانية بناء على طلب واشنطن، رغم نفي الرئيس الأمريكي ذلك.

وجاء الاعتماد على الخبرة الأوكرانية بعد اعتراف مسؤولي البنتاجون في إحاطات مغلقة مع المشرعين بعد أسبوع من اندلاع الحرب ضد إيران في 28 فبراير 2026، بأن موجات الطائرات المسيرة التي تطلقها إيران تخترق الدفاعات الجوية، مما يترك القوات والقواعد الأمريكية في منطقة الخليج عرضة للهجمات، التي أدت إلى مقتل ستة أمريكيين في ضربة بطائرة بدون طيار في الكويت مطلع مارس 2026، وذلك وفقاً لتقرير صحيفة "ذا هيل".

فيما نقلت شبكة "CNN" عن مصادرها ( 7 مارس 2026) أن وزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، أقرا بأن الطائرات بدون طيار الإيرانية تشكل مشكلة أكبر مما كان متوقعا، وأن الدفاعات الجوية الأمريكية لن تتمكن من اعتراضها جميعا، فكان المقترح الاعتماد على الخبرة الأوكرانية لمواجهة طائرات "شاهد 136" التي تستخدمها روسيا في حربها ضد أوكرانيا، خاصة ـ وذلك لما نقلته صحيفة "ذا هيل"ـ مع تحذير خبراء الدفاع من أن هجمات الطائرات الإيرانية بدون طيار قد تعطل منطقة الخليج لشهور وتستنزف مخزونات الذخائر الأمريكية، وأن انتاج الصواريخ الدفاعية سيستغرق عامين وليس كما ادعى ترامب أنه اتفق مع الشركات المصنعة على الإنتاج في وقت أقل.

** الباتريوت مقابل التعامل مع شاهد

وفي ذلك السياق، نقلت صحيفة " جيروزاليم بوست" الإسرائيلية عن الرئيس الأوكراني في 20 مارس 2026، قوله: "إن 228 متخصصا أوكرانيا موجودون الآن في الإمارات العربية المتحدة، والسعودية، وقطر، والكويت، والأردن، للتعامل مع طائرات شاهد الإيرانية، بدون الحاجة للاعتماد على أنظمة باتريوت المكلفة بناء على طلب الولايات المتحدة الأمريكية التي طلبت هي و11 دولة بينها الدول المجاورة لإيران ودول أوروبية شراء طائرات مسيرة اعتراضية أوكرانية.

وأوضح زيلينسكي في حوار مع صحيفة "جيروزاليم بوست" عبر الواتس آب، أن وحدات الدفاع الجوي المحلية في دول الخليج والأردن تتعامل مع الصواريخ الباليستية.

من الواضح أن أوكرانيا حولت خبرتها في التعامل مع طائرات شاهد الإيرانية، إلى سلعة أمنية منخفضة التكاليف، ومقايضة عسكرية باستبدال هذه الخبرات بتمويل مالي، أو بالحصول على صواريخ دفاع جوي (مثل الباتريوت وثاد) التي تمتلكها دول الخليج وتحتاجها كييف في حربها ضد روسيا، والتي دفعتها للتعاون مع الجيش السوداني ضد قوات الدعم السريع المتحالفة مع قوات فاجنر الروسية، بعد لقاء تم في مطار شانون بإيرلندا، في سبتمبر 2023، بين الرئيس الأوكراني والفريق عبد الفتاح البرهان، وهو ما كشفت عنه صحيفة الجارديان، وول ستريت جورنال، وشبكة "CNN".

التواجد الأوكراني في دول الخليج والأردن يخدم الأهداف الأمريكية إذ يُخفف الضغط عن مخزونات الذخيرة الأمريكية بتقديمها حلاً تكتيكياً أرخص بكثير لاصطياد المسيرات الإيرانية، كما تشكل الحرب في أوكرانيا حقل تجارب حياً تُحلل من خلاله إسرائيل وواشنطن كفاءة السلاح الإيراني وتكتيكاته، رغم صراع الأولويات بين واشنطن التي قد تفضل ضبط الإقليم وتجنب تصعيد الجبهات المفتوحة، بينما ترى كييف أن إشعال الساحات التي تتواجد فيها روسيا في الشرق الأوسط يخدم قضيتها الأساسية بشكل مباشر، فهي تقاتل الدعم السريع في السودان لاستهداف عناصر "فاجنر" الروسية وقطع شبكات تهريب الذهب والدعم اللوجستي. وتتواجد في العراق لتبادل المعلومات مع أمريكا وإسرائيل، ورصد شبكات الإمداد وتتبع مسارات تسريب التقنيات والمسيرات الإيرانية الموجهة لروسيا.

وأخيراً، أوكرانيا تحولت إلى "مقاول أمني وتقني عابر للإقليم"؛ يتقاطع دورها بشكل كامل مع المصالح الأمريكية والإسرائيلية في مواجهة المحور الروسي-الإيراني، لكنها تفعل ذلك بمحرك أساسي وهو خدمة معركتها الوجودية الخاصة ومقايضة خبراتها الميدانية بالدعم المالي والعسكري، وتوسيع دائرة الاشتباك في المناطق التي يوجد بها نفوذ روسي لتخفيف الضغط على جبهتها، وفي النهاية تهتم أمريكا وإسرائيل وأوكرانيا بمصالحها ومخططاتها على حساب منطقة الشرق الأوسط.