09 - 08 - 2026

أحمد المسلماني ورقمنة أرشيف الإذاعة والتلفزيون

أحمد المسلماني ورقمنة أرشيف الإذاعة والتلفزيون

أشفق علي الزميل والصديق أحمد المسلماني رئيس الهيئه الوطنية للإعلام من المهمة المقبل عليها، وهي تحويل التراث الإذاعي والتلفزيوني إلي رقمي. وهو عمل كبير ويحتاج الي خبرات كبيرة في تحويل المواد الإذاعية والتلفزيونية من شرائط قديمة إلي ملفات رقمية تعرض علي علي جميع الوسائط الحديثة، ووفقا لما أعلن فإن حجم هذا المحتوي يبلغ 700 الف ساعه وهو الموجود ملك الهيئه الوطنية للإعلام الآن. 

وأعتقد أن هناك مثل هذا العدد من الساعات تم سرقته أو بيعه بدون تصريح لقنوات عربيه في فترات التسيب، وأذكر هنا ما تم بيعه لقنوات روتانا من أفلام وبرامج و محتوى تلفزيوني من مسلسلات وأغاني وبرامج، كلها كانت من إنتاج التلفزيون المصري، وهو التحدي الأكبر أمام الهيئه التي عليها ان تستعيد كل هذا المحتوي فورا ودون إبطاء، خاصة وانها لم يتم بيعها بصوره رسمية ولكن كانت تخرج الشرائط في حقائب الذين كانوا أمناء علي حفظها، وقد أثارت الصحافة المصرية وقتها هذه القصة، وقيل وقتها إنه تم التحقيق ومعاقبة المسؤولين لكننا لم نسمع عن استعادة ماتم سرقته حتي الآن. 

 والتحدي الثاني هو من سيقوم بتحويل هذا الكم إلي ملفات رقمية، خاصة وأن رقمنة الحكومه التي تدعي أنها تقوم بها للاستهلاك المحلي، وآخر هذه الفضائح السيستم الجديد لهيئة التأمينات الاجتماعية والذي حرم أكثر من 12 ألف منتفع من حقوقه لمده 6 أشهر، وتجاهلت الحكومه محاسبة رئيس الهيئه لأنه ليس مسئولا عن هذا النظام، وإنما أوامر أتت إليه لتطبيقها ولم يستطع الرفض، وما أقصده أن وزارة الاتصالات التي من المفروض أن تقوم بكل هذا، هي أفشل وزاره في هذا المجال، والدليل مواقع الحكومه والمحافظات التي تنفر منها بمجرد النظر إليها. 

ولو للزميل أحمد المسلماني الحق في اختيار الجهة التي ستقوم بعملية التحويل، فعليه أن يستعين بالقطاع الخاص أو يكلفه بتدريب موظفي الإذاعة والتليفزيون وخاصة الشباب منهم علي عملية التحويل، خاصة وأن الشباب في الإذاعه والتلفزيون يريدون العمل في المشروع.

وقبل كل هذا مواجهة التحدي الثالث، ألا وهو ترميم التالف من أجزاء الأشرطة، وهو أمر يحتاج إلي عنايه أكثر ودقة، وفي المبني خبراء في هذا المجال في المونتاج والترميم، وعليه أن يستعين بهم في هذه المهن التي أعتقد أنها الأصعب في هذه المهمة حتي لو تقاعد منهم، فهم خبراء في هذا المجال.

أما التحدي الرابع هو التكلفة الماليه لهذا المشروع الضخم والهيئه مديونة كما يعلن كل يوم بمليارات الجنيهات، وعليها أن تسدد هذه الديون أو أن تعلن الحكومه رسميا إسقاطها، والاعلان عن ميزانية المشروع الذي يحتاج إلي أجهزة حديثة وبمواصفات ومعايير خاصة تجعل سعرها أعلى من مثيلاتها، كما تحتاج إلي سيرفر قوي لحفظ هذا المحتوي علي نظام فهرسة يضمن سهولة استعادة المحتوى وعرضه بعد تصنيفه.. والحكومه مطالبة بالإعلان عن موازنة المشروع وفتح حساب خاص به حتي لا تذوب أمواله في ديون الهيئه أو تصرف مرتبات ومكافآت لمن لا يعمل في هذا العمل الضخم.

فهذه التحديات والفشل الرقمي الحكومي بداية من مواقعها وحتى نظام التأمين الصحي ومنصة الكهرباء وخدمات الشهر العقاري وحتى حفظ وحمايه الوثائق الموجودة بدار الوثائق، تؤكد ان المشروع لن يتم، وسوف تبقي الذخيرة الموجودة من التراث كما هي  في المخازن فريسة سهلة للفئران.
-------------------------------
بقلم: مجدي حلمي

 

مقالات اخرى للكاتب

أحمد المسلماني ورقمنة أرشيف الإذاعة والتلفزيون