09 - 08 - 2026

المقاومة العراقية تمهل الحكومة حتى 6 أغسطس.. وتتوعد بالرد على الهجوم السعودي الأمريكي

المقاومة العراقية تمهل الحكومة حتى 6 أغسطس.. وتتوعد بالرد على الهجوم السعودي الأمريكي

- الرياض: الضربة الجوية استهدفت ميليشيات إيرانية.. والحكومة العراقية تطالبها بتقديم الأدلة
- بغداد تؤكد الحشد الشعبي جزء من المنظومة الوطنية.. والمقاومة تنفي استهداف السعودية

أمهلت الفصائل العراقية الحكومة مهلة حتى الخميس السادس من أغسطس 2026، لترى ماذا ستفعل بشأن العدوان السعودي الأمريكي.

وأكدت المقاومة العراقية في بيان لها أنّ ردّها على العدوان الأميركي السعودي قادم لا محالة بعد انتهاء مراسم زيارة أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام)، منعاً لأي إرباك للزيارة المباركة قبل إتمام مراسمها.

وكانت السعودية والولايات المتحدة الأمريكية قد نفذتا ضربات جوية ضد مواقع تابعة لهيئة الحشد الشعبي، وفصائل المقاومة في وقت مبكر من صباح الأربعاء 29 يوليو 2026، طالت 7 محافظات (نينوى، البصرة، واسط، ديالى، صلاح الدين، كربلاء، كركوك، بغداد)، أدت لمقتل 20 وإصابة 32 شخصاً. وذكرت المقاومة في بيانها أنّ العدوان استهدف رجال الحشد الشعبي وموكباً لخدمة زوار الإمام الحسين في كربلاء. خاصة وأن العراق استقبلت أكثر من ثلاثة ملايين و435 ألف زائر من 172 جنسية، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء العراقية "واع" عن رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن، الجمعة (31 يوليو 2026 ).

وقد جاء العدوان الأمريكي السعودي ردأ على هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت نفطية سعودية في الرياض والمنطقة الشرقية، إضافة إلى هجمات استهدفت قوات أمريكية في المنطقة. وهو ما نفته المقاومة والحشد، إلا أن الرياض التي طالبت نظيرتها بغداد بوقف الهجمات، ولم تنتظر الرد العراقي الرسمي ونفذت هجومها بالتنسيق مع الولايات المتحدة، بدعوى استهداف "ميليشيات إرهابية موالية لإيران" في العراق، دون تقديم دليل على صدق ادعاءاتها. وذلك ما أكده الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان، الخميس 30 يوليو 2026، عدم وجود أدلة على انطلاق اعتداءات من الأراضي العراقية، مطالباً بتقديم الدلائل والبراهين بشأن الادعاءات حول انطلاق اعتداءات من داخل العراق. كما طالب الناطق الرسمي باسم الحكومة، حيدر العبودي، السعودية بمشاركة العراق بما لديها من المعلومات الأمنية التي تمتلكها كي نتحقق منها.

ولفت النعمان في تصريح لوكالة الأنباء العراقية إلى أن الحشد الشعبي جزء أصيل من منظومة الدفاع الوطني، مشيراً إلى زيارة رئيس مجلس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة، علي فالح الزيدي، لمقر هيئة الحشد واستماعه إلى شرح مفصل حول الاعتداءات التي طالت منتسبي الهيئة في عدة محافظات. وطلب الزيدي تكريم عوائل الشهداء، وتوفير الرعاية الصحية الكاملة للجرحى، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان علاجهم، بما في ذلك نقلهم إلى خارج العراق إذا اقتضت حالتهم الصحية ذلك.

فيما قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع اللواء الركن تركي المالكي، إن القوات المسلحة السعودية قامت بالتنسيق مع القيادة المركزية الوسطى الأمريكية، بشن ضربات نوعية محددة ضد أهداف تابعة لميليشيات إرهابية موالية لإيران متواجدة على أراضي جمهورية العراق والمرتبطة باستهداف المنشآت البترولية يومي الإثنين والثلاثاء (27 و28 يوليو 2026) في منطقتي الشرقية والرياض. وأكد المالكي أن بلاده لا تسعى إلى التصعيد إلا أنها سترد على أي عدوان تتعرض له.

ومن جانبه أكد رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، الأربعاء 29 يوليو 2026، جاهزية الحشد لتنفيذ توجيهات القائد العام للقوات المسلحة علي فالح الزيدي لمواجهة أي اعتداءات تستهدف العراق ومؤسساته الأمنية.

وفي الأثناء أعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة، حيدر العبودي، تعليق زيارة رئيس الوزراء إلى السعودية نتيجة للاعتداءات الأخيرة، والتي كان مقرراً لها أمس الخميس 30 يوليو ، مؤكداً أن العراق لم ولن يسمح باستخدام أراضيه منطلقاً للاعتداء على دول الجوار، وأن الحكومة لم تمنح أي موافقة لتنفيذ اعتداءات داخل الأراضي العراقية، نافياً بذلك تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي قال فيها" إن الهجوم على المليشيات في العراق حدث بتنسيق مع الحكومة العراقية"، مضيفاً أن "المليشيات التي تدعمها إيران هي سرطان العالم".

** المقاومة تسأل وتطالب بالثأر

وتساءلت المقاومة في بيانها، لو سلّمنا جدلاً بصحة ادعائهم: أن مصدر ضرب منشآتهم النفطية جاء من العراق. فهل يعقل أن يُرد على محاولة (غير ناجحة) لاستهداف حقل نفطيّ بقتل وجرح العشرات من الأبرياء؟!

ولو افترضنا في هذه المرحلة المفصلية أننا سلّمنا سلاحنا وصواريخنا إلى السلطة الحكومية، كي تتولى هي زمام الدفاع عن سيادة العراق وحرمة أراضيه وشعبه؛ فما الذي ستتخذه من مواقف حازمة أمام هذا الاختبار الميدانيّ الحقيقي، لتثبت للجميع قدرتها على ردع المعتدين، والاقتصاص ممّن سفك دماء الشهداء الزكية، بدلا من رجال المقاومة، وكما فعل المجاهدون ذلك مراراً في العراق؟

تساؤل المقاومة ومنحها الحكومة العراقية وقتاً للرد على العدوان الأمريكي السعودي، جاء رداً على بيان اجتماع المجلس الأمني الوطني، الذي أدان واستنكر العدوان، ولم يتطرق لحق الرد.

وجددت فصائل المقاومة في بيانها نفيها لاستهداف السعودية، مؤكدة عدم مشاركتها في تلك الهجمات، وحذرت في الوقت نفسه من أن ردها على العدوان بات حتمياً، مستهدفةً الأدوات الأمريكية داخل الأراضي السعودية إذا اقتضت الظروف.

هذا، وطالبت فصائل المقاومة في بيانات منفصلة بضرورة إخراج القوات الأجنبية من الأرض العراقية وتطوير القدرات الدفاعية، وقطع كافة العلاقات مع النظام السعودي وطرد سفيرها من العراق، وطالبت الحكومة العراقية بالخروج الفوري عن صمتها وعدم الاكتفاء بيانات الشجب والاستنكار التي تغري المعتدي وتدفعه إلى التمادي، وتأمين منظومات دفاع جوي متطورة وحماية سيادة البلاد وأجوائها بشكل فوري وفعال ومحاسبة كل من تسبب في ترك سماء الوطن مستباحة لرغبات القتلة.

وأكدت الفصائل عزمها على الرد، وقالت "في حال تقاعست الحكومة عن أداء واجباتها، فعلى أبناء الشعب العراقي الغيور أن يطالبوا بوضع سلاح الدولة في خدمة المقاومة".

ومن جانبه حذر حزب الله اللبناني من تداعيات الهجوم على المنطقة بأسرها، لكونه يصب في مصلحة المشروع الأميركي - الإسرائيلي الرامي إلى زعزعة استقرار المنطقة، وتفتيت الأمة، وإدخالها في دوامة من التوترات والخلافات والاقتتال.

وفي بيان له صدر الجمعة 31 يوليو 2026، لفت الحزب إلى أنه كان الأجدر بالسعودية أن تلجأ إلى الحوار وفتح قنوات التواصل الدبلوماسية مع الحكومة العراقية لمعالجة أي توتر أو أزمة، بدلًا من الانجرار وراء سياسات العدو الأميركي والإسرائيلي والغرق في وحول مشاريعهما.

هذا، ونقلت قناة الإخبارية السعودية يوم الجمعة (31 يوليو 2026) عن مصدر سعودي مسؤول أن المملكة حريصة على علاقتها مع العراق حكومة وشعبا، وأن الضربة الجوية التي نفذتها ليست موجهة ضد الشعب العراقي أو الحكومة العراقية، وإنما استهدفت قدرات الميليشيات التي هددت أمن المملكة واستهدفت منشآتها المدنية والاقتصادية الحيوية. مؤكداً أن الضربة الجوية اقتصرت على مستودعات عسكرية للميليشيات بعد استنفاد جميع الإجراءات الدبلوماسية والسياسية وممارسة أقصى درجات ضبط النفس خلال الأشهر الماضية.