الكونجرس الأمريكى يتكون من مجلسين، مجلس النواب ويتألف من 435 عضواً ممثلاً للدوائر الانتخابية في مختلف الولايات،و مجلس الشيوخ ويتألف من 100 عضو، بواقع عضوين لكل ولاية من الولايات الأمريكية الخمسين.
والمفترض أنهم منتخبون يمثلون المجتمع الأمريكى والفرق بين الحزبين الجمهورى والديمقراطى فرق شكلى، كلاهما ينفذ السياسة الأمريكية التي توضع بالتعاون بين الرئيس الأمريكى والكونجرس والقضاء، وتسهم فيها مؤسسات أخرى منها مراكز الفكر واللوبيات.
الكونجرس أهم مؤسسات الدولة الامريكية ويشترك مع الرئيس في وضع السياسة الخارجية وفقا للدستور الأمريكى.
وعندما انتهت الحرب العالمية الثانية بانتصار أمريكا والحلفاء والاتحاد السوفيتى على ألمانيا واليابان وإيطاليا سرى في الكونجرس شعور بالاستعلاء فظن انه يشرع لدول العالم .
والكونجرس أهم مؤسسة أمريكية على الإطلاق وتمثل قرارات وتشريعات الولايات المتحدة كلها .
وقد لاحظنا أن الكونجرس الامريكى يتقاعس عن مساءلة الرئيس الامريكى، ثم أنه أي الكونجرس يدعم الرئيس الامريكى في انتهاك القانون الدولى، بل إن الكونجرس الامريكى نفسه لا يتوانى عن انتهاك القانون الدولى. والمفروض أنه ضابط للسلوك الامريكى ويحافظ على الدستور والقانون الدولى.
وأمريكا هي الدولة الوحيدة في العالم التي لا ينطبق عليها نظرية القانونين الداخلى والدولى، فيطلق على الدولى قانون البلاد ومعنى ذلك ان القانون الدولى لكى يسرى في الولايات المتحدة لا يحتاج الى ادماج في القانون الداخلى شأن سائر الدول الأخرى .
كما ان التشريعات الامريكية معصومة من مخالفة القانون الدولى في نظر امريكا.
وأملى ان يحسم القضاء ملاحظاتنا عن سلوك الكونجرس الامريكى في مجال القانون الدولى .
أولا: في الصراع العربى الاسرائيلى:
أصدر الكونجرس عام 1993 م توجيها للإدارة الامريكية بأن تعتبر القدس عاصمة دائمة وأبدية لإسرائيل، ووجه الرئيس الامريكى الى نقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس الشرقية رغم أنه يعلم أن القدس الشرقية اراضى فلسطين المحتلة بحكم القرار 242 الصادر في نوفمبر 1967م.
وعادة البعثات الدبلوماسية تقيم في عاصمة الدول اما ان كانت عاصمة الدولة مغتصبة كالقدس فيحظر نقل السفارات إليها والنتيجة أن الإدارة الأمريكية في عهد ترامب تنقل السفارة الأمريكية من تل ابيب إلى القدس الشرقية .
فانتهكت جميع قرارات مجلس الامن خاصة المنصبة منها بشكل مباشر على القدس الشرقية وقضية القدس عموما خاصة القرار 242 والقرار 478 لعام 1980م.
ثانيا: موقف ترامب من الجولان:
أن ترامب بحرية كاملة أقطع الجولان السوري المحتل لإسرائيل ولم يتحرك الكونجرس لمحاسبته فقرر ترامب ان الجولان يمكن ان تضمها إسرائيل وتصبح جزءا منها منتهكا قرار مجلس الأمن عام 1980م الذى يعتبر الجولان جزءا من الأراضى السورية.
ثالثا: الإدارة الامريكية وقعت على اتفاقية روما المنشئة للمحكمة الجنائية الدولية عام 1998 م ولكنها تضمر العداء للمحكمة على النحو التالى:
- أن الكونجرس الأمريكى حذر المدعى العام للمحكمة كريم خان المسلم الديانة البريطاني الجنسية من الإقدام على إصدار قرار بالقبض على نتنياهو ووزير دفاعه السابق ومحاكمته كمجرم حرب، ولكن كريم خان شجعته الدول الأعضاء بالمحكمة الجنائية الدولية على اصدار هذا القرار.
- أصدر الكونجرس الامريكى قرارا بعزل المدعى العام للمحكمة وبالفعل تم عزله من خلال تحقيق دبرت له قضية شخصية واللجنة التي تدخلت أمريكا في تشكيلها قالت إن المدعى العام قد تمت ادانته في التحقيقات وتم عزله الأسبوع الماضى .
- أقدمت الولايات المتحدة على العداء للمدعى العام القديم للمحكمة بسبب أنه أدان الإدارة الامريكية للتدخل في أفغانستان وارتكاب جرائم حرب فيها.
- فرض الكونجرس الامريكى عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية وقضاتها.
- تعادى الإدارة الامريكية جنوب أفريقيا بسبب رفعها دعوى ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية تتهم إياها بالابادة الجماعية في غزة .
ولذلك نوجه هذه الرسالة إلى الكونجرس الأمريكى وإلى كل مواطن شريف في أمريكا يحرص على سمعة الولايات المتحدة دوليا.
ويكفى أن إسرائيل أجبرت أمريكا على مشاركتها العدوان على إيران وتفشل أي اتفاق بين إيران وأمريكا .
- الكونجرس الأمريكي متهم بتشجيع الإدارة الامريكية على انتهاك القانون الدولى بالمشاركة الفعلية مع إسرائيل في إبادة غزة وحث الدول الأخرى الأوروبية حتى تصدر السلاح لإسرائيل.
ومعلوم أن نائب الرئيس الأمريكى " فانس" قد صرح قبل أسابيع قليلة بأنه لولا مساندة أمريكا لإسرائيل لما بقيت ساعة واحدة في المنطقة.
ولذلك فإن تصريحات نائب الرئيس تسبب له مشاكل مع إسرائيل وربما تقدم على اغتياله.
- أن ترامب وعد إسرائيل بإنشاء إسرائيل الكبرى على أرض ست دول عربية هي مصر والأردن وسوريا ولبنان والعراق والسعودية .
أدعو الكونجرس الي مراجعة هذه الوقائع المخالقة للقانون الدولي.
---------------------------------------
بقلم: السفير د. عبدالله الأشعل
* مساعد وزير الخارجية الأسبق






