09 - 08 - 2026

سفير المغرب : العلاقات المغربية - المصرية تشهد نقلة نوعية وشراكة استراتيجية متنامية

سفير المغرب : العلاقات المغربية - المصرية تشهد نقلة نوعية وشراكة استراتيجية متنامية

أكد السفير محمد آيت علي، سفير المملكة المغربية لدى جمهورية مصر العربية، أن الاحتفال بالذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش العلوي المجيد يجسد أسمى معاني التلاحم والوفاء، ويكرس الروابط الروحية والبيعة المقدسة التي تجمع بين العرش العلوي المجيد والشعب المغربي الوفي.

وقال إن هذه المناسبة الوطنية تمثل فرصة متجددة لتأكيد العهد والولاء لـ الملك محمد السادس، الذي يلتف حول قيادته الحكيمة جميع مكونات الشعب المغربي في انسجام وتماسك، بما يعكس استمرار مسيرة المملكة بثقة وثبات في مواجهة مختلف التحديات.

وأوضح أن المغرب، منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش، دخل مرحلة جديدة من الإصلاحات الهيكلية العميقة، التي وضعت المواطن في صلب العملية التنموية، وأسهمت في تحقيق قفزات نوعية في مجالات التنمية، والصناعة، والتجارة، والدبلوماسية، والسياحة، والرياضة، لترسخ مكانة المملكة باعتبارها فاعلًا إقليميًا مؤثرًا ونموذجًا رائدًا في ترسيخ السلم والتنمية الشاملة.

وأشار إلى أن قضية الصحراء المغربية ستظل القضية الوطنية الأولى للمملكة، مؤكدًا أنها تسير بثبات ويقين نحو الحسم النهائي لهذا النزاع المفتعل، لافتًا إلى أن القرار التاريخي الأخير رقم 2747 الصادر عن مجلس الأمن شكل محطة مهمة، بعدما جدد التأكيد على المرتكزات الواضحة الكفيلة بالتوصل إلى تسوية هذا الملف الذي طال أمده، وفي مقدمتها المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها الحل التوافقي والعملي والقابل للتطبيق.

وأضاف أن الدبلوماسية المغربية، بقيادة الملك محمد السادس، حققت مكاسب غير مسبوقة، تمثلت في التحول المتواصل في مواقف العديد من الدول الشقيقة والصديقة الداعمة لمغربية الصحراء، إلى جانب تعزيز الحضور الدبلوماسي والسياسي والاستثماري بالأقاليم الجنوبية، التي أصبحت اليوم تمثل مع المملكة المغربية فضاءً اقتصاديًا واستراتيجيًا متكاملًا يعزز العمق الإفريقي للمغرب.

وفيما يتعلق بالعلاقات المغربية المصرية، أكد السفير أنها تحظى برعاية كريمة من الملك محمد السادس والرئيس عبد الفتاح السيسي، وقد تُرجمت هذه الإرادة السياسية إلى شراكة استراتيجية تشهد قفزة نوعية ودينامية اقتصادية متنامية.

وأوضح أن هذه الدينامية تجسدت في عدد من الخطوات المهمة، أبرزها عقد الدورة الأولى لآلية التنسيق والمتابعة بين الحكومتين المغربية والمصرية، والتي شهدت توقيع عدد من اتفاقيات التعاون الجديدة في مجالات حيوية، فضلًا عن التطور الملموس في العلاقات الاقتصادية عقب تجاوز العقبات التقنية، بما أسهم في تنشيط حركة التجارة والاستثمار بين البلدين.

وأشار كذلك إلى تسيير أربع رحلات جوية يوميًا بين القاهرة والدار البيضاء، الأمر الذي ساهم في تسهيل حركة التنقل وتعزيز التواصل الإنساني والثقافي بين الشعبين، إلى جانب استمرار التنسيق السياسي والدعم المتبادل بين البلدين داخل المنظمات الإقليمية والدولية.

وأكد أن اللقاءات المستمرة بين رئيسي الحكومتين والوزراء وكبار المسؤولين في البلدين، رغم المتغيرات الإقليمية المتسارعة والتحديات العالمية المعقدة، تعكس حجم التوافق في الرؤى والمواقف، وتدفع بالعلاقات الثنائية نحو آفاق أوسع من التعاون والنمو والازدهار.

وأشار إلى أن أواصر المحبة والوفاء التي تجمع الشعبين المغربي والمصري أقوى من أي محاولات للتشتيت أو بث الفرقة، مستشهدًا بما شهده الشارعان المغربي والمصري من مظاهر التضامن والمؤازرة المتبادلة خلال مشاركة المنتخبين المغربي والمصري في بطولة كأس الأمم الإفريقية الأخيرة، حيث حرص أبناء البلدين على متابعة مباريات المنتخبين حتى ساعات متأخرة من الليل، في مشهد يعكس عمق العلاقات الشعبية والأخوية.

كما توجه السفير بخالص الشكر والتقدير إلى أبناء الجالية المغربية المقيمة في جمهورية مصر العربية، معتبرًا إياهم سفراء حقيقيين لوطنهم، لما يقدمونه من صورة مشرفة للمغرب، وإسهاماتهم المخلصة في المجتمع المصري الشقيق.

وأكد أن المملكة المغربية، انطلاقًا من موقعها الجغرافي وتاريخها وعمقها الإفريقي، تواصل ترسيخ حضورها الاقتصادي بالقارة، مشيرًا إلى أن الشركات والمؤسسات المغربية الرائدة تتطلع إلى الاضطلاع بدور محوري في تنفيذ المشاريع الاستثمارية بالقارة الإفريقية، بما يعزز مكانة المملكة المغربية باعتبارها شريكًا موثوقًا للتنمية في القارة السمراء.

وفي هذا السياق، أعرب عن خالص الشكر والتقدير إلى مجموعة التجاري وفا بنك وبنك وفا مصر، تقديرًا لدورهما الريادي في تعزيز العلاقات الاقتصادية المغربية المصرية، وإسهامهما الفاعل في دعم الاستثمار بالسوق المصرية، كما وجه لهما الشكر على دعمهما لهذا الاحتفال.

كما تقدم بالشكر والامتنان إلى جميع الحضور الكريم على مشاركتهم في الاحتفال، وإلى أعضاء السلك الدبلوماسي وطاقم سفارة المملكة المغربية لدى جمهورية مصر العربية، مثمنًا ما بذلوه من جهود مخلصة وعمل دؤوب أسهم في إنجاح هذه المناسبة، وعكس الصورة المشرفة للدبلوماسية المغربية ودورها في توطيد العلاقات الأخوية بين البلدين.

وخص بالشكر كل من ساهم في الإعداد والتنظيم لهذا الاحتفال، وأظهر كفاءة عالية وروحًا مسؤولة ومهنية متميزة وتفانيًا في أداء الواجب، متمنيًا لهم دوام التوفيق والنجاح.

واختتم كلمته بالدعاء بأن يحفظ الله روابط الأخوة بين المملكة المغربية وجمهورية مصر العربية، وأن يديمها قوية ومتينة، لتظل نموذجًا يحتذى به في الشراكة والتعاون العربي والإفريقي.