09 - 08 - 2026

إيران ترفض المقترح العُماني حول هرمز.. وترامب يلوّح بضرب محطات الطاقة والجسور في أقل من ساعة

إيران ترفض المقترح العُماني حول هرمز.. وترامب يلوّح بضرب محطات الطاقة والجسور في أقل من ساعة

دخلت أزمة مضيق هرمز مرحلة شديدة التعقيد عقب رفض طهران القاطع للمبادرة التي تقدمت بها سلطنة عُمان لإعادة فتح الممر المائي وفق "آلية إدارة مشتركة"، متشبثةً بشرط السيطرة الميدانية الكاملة ومقايضة حرية الملاحة بملف العقوبات، في وقت وضعت فيه واشنطن المفاوضات أمام مهلة زمنية حاسمة تحت تهديد الضربة العسكرية الشاملة.

وكانت وكالة "رويترز" قد كشفت (الثلاثاء 28 يوليو 2026) ، نقلاً عن مصدر خليجي وآخر دبلوماسي غربي، عن تقديم سلطنة عُمان مقترحاً رسمياً لإيران يهدف إلى إنشاء آلية إقليمية مشتركة لإدارة الملاحة في مضيق هرمز، تضمن فتح المسارين وعدم انفراد طهران بالتفتيش أو التحكم في المضيق.

ويقضي المقترح العُماني بإعادة فتح مضيق هرمز عبر إنشاء مسار ملاحي مؤقت بديل للمسارين الحاليين، تكون إدارته مناصفة (50% تحت السيطرة والإدارة الإيرانية، و50% تحت إدارة عُمان والآلية الإقليمية المشتركة)، مع فرض رسوم طوعية على السفن وشركات الشحن العابرة والدول المستخدمة للمضيق للمساعدة في تمويل السلامة البحرية، حماية البيئة، وعمليات البحث والإنقاذ؛ أسوة بمضيق ملقا (بين ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة)، حيث تساهم السفن التجارية طوعاً في دعم البنية التحتية والأمن البحري.

وأفادت «رويترز» بأن المقترح العُماني يحظى بدعم وتأييد من دول الخليج العربية لتفادي الصدام وتأمين سلاسل إمداد الطاقة، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول الدول الداعمة أو بقية بنود المقترح.

وفي الوقت الذي نقلت فيه صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الولايات المتحدة وإيران وسلطنة عمان تحرز تقدماً في المحادثات لاستئناف الملاحة في المضيق والتوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، يتضمن إعادة فتح المضيق دون تحصيل رسوم مقابل رفع واشنطن الحصار عن الموانئ الإيرانية؛ أعلنت طهران رفضها للمبادرة العُمانية لكونها "لا تزيل مخاوفها الأمنية".

وأوضح نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، في مقابلة مع التلفزيون الإيراني، أن مضيق هرمز أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي الإيراني ومؤشراً لتقييم نجاح البلاد في الحرب، محذراً من أنه إذا عادت الترتيبات إلى وضعها السابق فلن نكون قد نجحنا في الحرب نجاحاً كاملاً. ومن جانبه، شدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، على أن طهران لا يمكن أن تسمح بتحول المضيق إلى أداة بيد المعتدين للإضرار بأمنها.

** مقترح المسار الواحد

وكشف آبادي عن تقديم إيران مقترحاً بديلاً يقضي بأن يكون العبور بالكامل عبر مسار واحد يخضع للسيطرة الإيرانية، إضافة إلى جزء من المسار الآخر، مؤكداً أن هذا السيناريو حتمي ولن تقبل طهران بأي صيغة أخرى، مشدداً على أنها "لا تعترف ولو بساعة واحدة بالمسار الجنوبي لمضيق هرمز".

ولفت آبادي إلى أنه إذا لم تقبل عُمان الاقتراح الإيراني فسيظل المضيق مغلقاً، وطهران مستعدة لاستئناف الحرب، مضيفاً: "نحن نمضي قدماً حالياً في أول مسار مع عُمان.. إذا توصلنا إلى تفاهم فننتقل إلى الخطوة التالية وهي فتح المضيق مقابل الحصول على تنازلات في مجالات الحرب والحصار والعقوبات".

في المقابل، نقلت "وول ستريت جورنال" عن مسؤول أمريكي أن الخلاف القائم يدور حول مطالبة طهران بتحصيل رسوم العبور، فيما أرجع مسؤول أمريكي آخر عبر "رويترز" تعثر المفاوضات إلى مبالغة إيران في مطالبها، وهو ما ترفضه أمريكا وعُمان والمجتمع الدولي.

** تصعيد عسكري ومهل ضيقة

على وقع تعقد التفاوض، غلبت لغة التهديد المتبادل بين طهران وواشنطن؛ إذ جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديده بتدمير الجسور ومحطات توليد الطاقة في إيران إذا لم تنجح المفاوضات. وقال ترامب لقناة "فوكس نيوز" الأمريكية، "إذا عدت وأكملت المهمة، فيمكنني تدمير معظم جسورهم في أقل من ساعة واستهداف محطات توليد الطاقة"، مؤكداً أنه سيتجنب محطات تحلية المياه.

وكان ترامب قد صرح في اتصال هاتفي مع "القناة 12" الإسرائيلية، بأنه قرر تجميد العمليات العسكرية استجابة لطلب الوسطاء لمنح فرصة للمفاوضات التي يراها "نافذة الفرصة الأخيرة"، مهدداً بالعودة للعمل العسكري الواسع حال فشلها، معرباً في الوقت نفسه عن اعتقاده برغبة الإيرانيين في التوصل لصفقة.

وحول قنوات التواصل، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، عدم وجود مفاوضات مباشرة مع واشنطن، مشيراً إلى أن الوسطاء (ومن بينهم باكستان وقطر) ينقلون الرسائل بين الطرفين. بينما كشف آبادي أن واشنطن هي من طلبت عبر مسقط إجراء حوار مع طهران متعهدة بعدم شن أعمال عسكرية، مجدداً تأكيده أن الحوار الراهن يقتصر على سلطنة عُمان وحول ملف المضيق حصراً، دون تدخل الوسطاء.

** تحذيرات للأوروبيين ورّد على مصادرة الأصول

وعلى الصعيد الأوروبي، حذر آبادي من أن أي سفينة حربية أوروبية تحاول الاقتراب من مضيق هرمز ستكون هدفاً مشروعاً، كاشفاً عن رفض طهران طلباً عُمانياً لإسناد مهمة إزالة الألغام لدولة أخرى. ويذكر أن فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا كانت قد أعلنت تشكيل تحالف دولي يضم 43 دولة لإزالة الألغام وتأمين الملاحة.

ورداً على تصريحات ترامب بشأن تعويض الأضرار التي لحقت بالسفن عبر استخدام الأصول الإيرانية المجمدة، أعلن مقر "خاتم الأنبياء"، أن القوات المسلحة لن تسمح لسفن الشركات والدول التي تتعامل مع هذا المقترح بالعبور، محذراً من التعاطي مع ما وصفه بالإجراء غير القانوني، ومحمّلاً واشنطن المسؤولية الكاملة عن الملاحة غير الآمنة والانتهاكات في المسار الجنوبي للمضيق.

وفي سياق متصل، أعلنت قيادة القوات البحرية التابعة للحرس الثوري في بيان اليوم الاربعاء أنه تم استهداف ثلاث ناقلات نفط مخالفة استمرت في الإبحار في مسار غير آمن وغير قانوني رغم تحذيراتنا، وتم إيقافها. وجددت القيادة البحرية تحذيراتها بأن تدخلات الجيش الأمريكي القاتل للأطفال، وأوامره غير القانونية للسفن في المنطقة لن تمر دون رد.
-----------------------------
تقرير ـ محمد الضبع